التدخل الناقص لبنك إنجلترا «2 من 2»

كل هذه الإجراءات منطقية. لكن إصرار بنك إنجلترا المستمر على أن برنامج شراء السندات الحكومية الطارئ سينتهي في 14 تشرين الأول (أكتوبر) لم يكن ذا جدوى، لأنه يتناقض مع التأكيد على أنه سيجري عمليات شراء على أي نطاق يراه ضروريا. وفضلا عن ذلك، لم يكن ذلك التاريخ موثوقا به أبدا. وإذا بدأ حملة السندات في بيع السندات الحكومية بصورة مفرطة مرة أخرى في 15 تشرين الأول (أكتوبر) أو في أي تاريخ لاحق، فسيعود بنك إنجلترا إلى العمل بصفته مشتري الملاذ الأخير.
وليس من الواضح ما إذا كانت عمليات شراء بنك إنجلترا الطارئة للسندات الحكومية تخضع لشروط جزائية تعد ضرورية لتقليل المخاطرة المفرطة، التي يقدم عليها المشاركون في السوق الذين يعلمون أن البنك المركزي سيتدخل في حالة إطلاق المبيعات، أو في أي سلوك غير فاعل آخر يهدد أداء السوق. وتعد شروط الجزاء التي تسري عندما تكون الأسواق غير منظمة مكملا مهما للوائح التنظيمية جيدة التصميم التي تقيد المخاطرة المفرطة عندما تكون الأسواق منظمة. لكن قد يكون من الصعب على البنك المركزي تحديد سعر شراء يكون من الناحية المادية أكثر جاذبية للبائعين المحتملين مقارنة بـسعر السوق المضطرب، وأقل جاذبية لهم مقارنة بـسعر السوق المنظم "لا يمكن ملاحظته".
وهناك قضية منفصلة لكنها مهمة، وهي أن لجنة السياسة النقدية في بنك إنجلترا لم تضطلع بأي دور ذي مغزى في إنشاء برنامج الطوارئ وتنفيذه. وهذا يثير الاستغراب، بالنظر إلى أن عمليات شراء السندات الحكومية الجديدة ستعقد عملية إعادة التضخم إلى المعدل المستهدف، وستؤخرها. ووفقا لبيان صادر عن جون كانليف، نائب محافظ بنك إنجلترا للاستقرار المالي، أن لجنة السياسة النقدية لم تحط إلا "بالمسائل المتعلقة بسوق السندات الحكومية، وقدمت لها إحاطة مسبقة بشأن العمليات، بما في ذلك منطق الاستقرار المالي المتعلق بها، وطبيعتها المؤقتة والمستهدفة".
ومن خلال تأكيد الطبيعة المؤقتة والمستهدفة لعمليات الشراء، اقترح كانليف ألا تكون بمنزلة عمليات سياسة نقدية. لكن، في هذه الحالة، هل أوصت لجنة السياسة المالية، التي تتمثل مهمتها في الاستقرار المالي، رسميا ببرنامج الطوارئ المحدد ـ شراء الأصول غير المعقمة وتأجيل بيع الأصول؟ إن بيان كانليف غامض بشأن هذا السؤال ومفاده بأن "لجنة السياسة المالية كانت تعمل قبل "إطلاق البرنامج"، مدركة للمخاطر التي يتعرض لها الاستقرار المالي في المملكة المتحدة بما في ذلك الاختلال الوظيفي في سوق السندات الحكومية. وأوصت لجنة السياسة المالية بأن يتخذ البنك الإجراءات اللازمة، ورحبت بخطط البنك لعمليات الشراء المؤقتة والمستهدفة والعاجلة في سوق السندات الحكومية على أسس الاستقرار المالي".
ونظرا إلى كون عمليات الطوارئ هذه لها أهداف تتعلق بالاستقرار المالي وآثار في مستوى السياسة النقدية، يجب أن تتم الموافقة عليها بصورة صحيحة من قبل جميع هيئات صنع القرار المعينة، بما في ذلك لجنة السياسة المالية ولجنة السياسة النقدية. وإذا لم يكن الأمر كذلك، فقد تقوض شرعية البرنامج إلى حد كبير.
خاص بـ «الاقتصادية»
بروجيكت سنديكيت، 2022.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي