التدخل الناقص لبنك إنجلترا «1 من 2»
في خضم الاضطراب السياسي الذي شهدته الحكومة قصيرة الأجل لرئيسة الوزراء البريطانية المنتهية ولايتها، ليز تراس، وجد بنك إنجلترا نفسه ضحية للتضارب بشأن السياسة الضريبية والمالية. وأيا كانت الحكومة القادمة، من الضروري أن يتعلم بنك إنجلترا الدروس الصحيحة.
في 23 أيلول (سبتمبر)، أعلنت حكومة تراس حزمة تحفيز مالية كبيرة وغير ممولة قوضت تفويض استقرار الأسعار لبنك إنجلترا، وعطلت أسواق الدين الحكومي والعملات الأجنبية. ولمنع الأسواق التي تكتسي أهمية منهجية من الانهيار، أجل بنك إنجلترا بيع السندات الحكومية الذي خطط له سابقا، وبدلا من ذلك اشترى مزيدا منها. لكن عمليات شراء الأصول غير المعقمة "المحولة إلى نقود" ترقى إلى مستوى السياسة النقدية التوسعية، التي ستزيد من إحباط ما يبذله بنك إنجلترا من جهود لخفض معدل التضخم في حال لم تتوقف عمليات الشراء، بل إلى أن يحدث ذلك.
ولسوء حظ بنك إنجلترا أنه لم يكن لديه خيار آخر. فالاستقرار المالي شرط مسبق لاستقرار الأسعار المستدام، لذلك فهو شاغل مهيمن للبنك المركزي. ويجب أن تضطلع البنوك المركزية بدور مقرض الملاذ الأخير عندما يقتضي الأمر ذلك، للحفاظ على سيولة التمويل أو استعادتها للأطراف المقابلة ذات الأهمية المنهجية. ويجب أن تكون أيضا صانعة سوق الملاذ الأخير، أو مشتري الملاذ الأخير للحفاظ على سيولة السوق أو استعادتها في الأسواق المالية ذات الأهمية المنهجية.
وكانت التدخلات الأخيرة لبنك إنجلترا صحيحة إلى حد ما، لكنه ارتكب أخطاء أيضا. فعندما أصيب المشاركون في السوق في المملكة المتحدة ـ ولا سيما صناديق الاستثمار المدفوعة بالمسؤولية ـ بالذعر، تدخل بنك إنجلترا في 28 سبتمبر، ببيان قوي بشأن رغبته وقدرته على التصرف. إذ ستجرى عمليات الشراء "على أي نطاق ضروري" لإعادة تنظيم الأسواق. وفضلا عن ذلك، ستقدم الخزانة تعويضا كاملا ومناسبا تماما عن أي خسائر يتم تكبدها أثناء تلك العمليات.
لكن بنك إنجلترا قوض استعراض القوة هذا من خلال وضع حد زمني لتدخله في حالات الطوارئ. إذ ذكر أن تاريخ إجراء المبيعات التي خطط لها مرفق شراء الأصول سيؤجل من الثالث من أكتوبر إلى 31 من الشهر نفسه، وأنه سيشتري ما يصل إلى خمسة مليارات جنيه استرليني "5.4 مليار دولار، اعتبارا من 28 سبتمبر من السندات الحكومية يوميا لمدة 13 يوما. ولم تقدم هذه التواريخ على أنها مجرد تقديرات بل على أنها فاصل زمني ثابت.
وفي العاشر من أكتوبر، أفاد بنك إنجلترا بأنه اشترى فقط ما يقارب خمسة مليارات جنيه استرليني من إجمالي السندات على مدار ثمانية مزادات يومية. وكان ذلك دليلا على المصداقية في العمل. وإذا اعتقد المشاركون في السوق أن صانعي أسواق الملاذ الأخير مستعدون وقادرون على التدخل "على أي نطاق ضروري" لاستعادة النظام، فقد يكون التدخل الفعلي المطلوب صغيرا. وفي حالة المعاملات النقدية المباشرة للبنك المركزي الأوروبي "التي أطلقت في 2012"، لم تكن هناك حاجة إلى عمليات شراء فعلية لاستعادة أداء السوق.
وأعلن بنك إنجلترا بعد ذلك أنه سيزيد من الحجم الأقصى للمزادات الخمسة المتبقية ليصل إلى عشرة مليارات جنيه استرليني لكل منها، مستعينا بـ60 مليار جنيه استرليني من السعة غير المستخدمة في مرفق الطوارئ الخاص به. وأضاف أيضا السندات الائتمانية المرتبطة بالمؤشر إلى البرنامج، وأطلق مرفقا مؤقتا لتسوية الخسائر، وهو مرفق إعادة الشراء المؤقت الموسع للضمانات، لتقديم مزيد من المساعدة لصناديق الاستثمار المدفوعة بالمسؤولية التي تم التشديد عليها، وخفف من متطلبات الضمانات التي تتطلبها عمليات إعادة الشراء العادية طويلة الأجل المفهرسة، وأتاح سيولة إضافية من خلال تسهيلات إعادة شراء جديدة ودائمة قصيرة الأجل، أطلقت في الأسبوع الذي بدأ في الثالث من أكتوبر ... يتبع.
خاص بـ«الاقتصادية»
بروجيكت سنديكيت، 2022.