مدير يحج عن تلميذ
تمر بنا قصص جميلة تستحق أن نقف أمامها بكل إكبار واحترام. تحتاج منا إلى أن نعممها لتكون دافعا لمزيد من الاحترام والحب والتقارب بين مكونات المجتمع.
رغم كل ما يمر بنا من الاختلاف والتباعد الذي أصبح حالة تتفشى بعد المدن إلى القرى والتجمعات التي كانت مثالية في التآلف والتواد والتراحم. تأتي سلوكيات جميلة تعيد لنا الأمل وتؤكد أن المجتمع لا يزال بخير.
قرر مدير المدرسة أن يحج عن طالب توفي إثر حادث مروري. تلك المبادرة الجميلة نالت إعجاب الجميع وقدر لها أن تنال موقعها في أخبار المجتمع.
يبقى أبناؤنا وبناتنا على مقاعد الدراسة ما يقارب 20 عاما. هذه المرحلة المهمة من حياتهم تترك بصمتها على الجميع. لعل أهم ذكريات الكبار وأكثرها وضوحا هي تلك التي عاشوها أيام الدراسة. في المدرسة نتعرف على أهم أصدقائنا، أولئك الذين يقترنون بنا لسبب بسيط وهو أشخاصنا.
تتميز العلاقة الدراسية بالرسوخ أكثر من غيرها، لخلوها من عناصر المصلحة التي قد تطغى في سنوات الحياة التالية. هنا يرتبط الأفراد برابط شخصي فريد يبقى صامدا على مر السنين. أعرف كثيرين ممن تجاوزوا سن التقاعد، ما زالوا يتواصلون مع أصدقاء الدراسة بشكل شهري. تتميز تجمعاتهم بسيطرة البساطة والبعد عن التكلف.
هذا ما يميز مبادرة مدير المدرسة، إنه يترك في عقول وقلوب طلبة مدرسته ذكرى عطرة، وقد يحقق من الفوائد أكثر من مجرد إعجاب الآخرين بسلوكه الرائع ذلك. فوجود المثال الذي يمكن أن يتبعه الطلبة في البِر بمن يحبون سواء كانوا أصدقاء أو أولياء أمور أو أعضاء هيئة التدريس أو حتى جيران، أمر مهم، لأن الصغار يبحثون عن القدوات في الأكبر سنا.
ننتظر من كل العاملين في المجال التربوي أن يقدموا مثل هذه المبادرات الجميلة التي تراعي ظروف واحتياجات تلاميذهم، وتبني عليها سلوكيات تراحم تصبح مثالية يتذكرها الكبار قبل الصغار. هذه المبادرات يمكن أن تكون في مجالات كثيرة ويمكن أن تبدع فيها المدارس والمناطق التعليمية.
التنافس في مجالات الدعم النفسي والأسري والاجتماعي مطلوب. هذا جزء من الدور المهم للمدرسة. يمكن أن تشجع المدارس هذه السلوكيات في المجتمع أيضا، فتمنح المتميزين جوائز خاصة، لتحفيز مفاهيم التعاون والأخوة والمحبة في كل المجتمع.