رقابة ضرورية
يقوم الأشخاص باستئجار الشقق والفلل والاستراحات وغيرها من المنشآت عن طريق مكاتب العقار أو أي طرق أخرى. قد لا تسجل مثل هذه العمليات في نظام شموس الذي يفترض أن يسيطر على انتقال العقارات بالتأجير أو التمليك. هذه المخالفة تعد من أخطر المخالفات التي يجب أن تتعامل معها وزارة التجارة والغرف التجارية من خلال التوعية مبدئيا ثم وضع العقوبات المناسبة لمخالفي النظام.
أثبتت عمليات أجهزة وزارة الداخلية التي أدت إلى القبض على أعداد من المنتمين إلى الفئة الضالة والإرهابيين، أن هذا الخلل له أضرار كبرى على أمن الوطن وسلامته. إن وجود مواقع مستأجرة تمارس فيها عمليات تصنيع المتفجرات أو تجميع الأسلحة أو التخطيط لتنفيذ عمليات إرهابية، يمثل ثغرة خطيرة في نظام التأجير ولا بد من التعامل معه.
الإشكالية الأمنية تتجاوز العمليات الإرهابية إلى أمور أخرى يعلمها الجميع. هذا يستدعي أن تكون العقوبات المحددة للتلاعب بالنظام وعدم تطبيقه بحذافيره مدعومة بموافقة وزارة الداخلية صاحبة الخبرة والمسؤولية.
الغريب أن النظام مطبق في الفنادق وهي جهات تتعامل مع سكان يقدمون إليها بصفة يومية ويغادرون، ما يجعل عملية التسجيل والمتابعة أكثر صعوبة، فلماذا لا تلتزم مكاتب تؤجر المنشآت لسنوات بالتسجيل والمتابعة؟ المتوقع أن يكون العاملون في مكاتب التأجير أكثر حساسية للنواحي الأمنية والاجتماعية التي لا بد من مراعاتها في مجتمع محافظ كمجتمعنا.
إهمال النواحي الأمنية أمر نشرته المكاتب التي تعتمد على العمالة الأجنبية، ويهمها تنفيذ عمليات التأجير دون الاهتمام بالعلاقات الموجودة في الأحياء التي تعمل فيها. ظهرت هذه الإشكالية مع توسع المدن وسلبية العلاقات الاجتماعية بين ساكني الأحياء. لكن النظام يلزم أصحاب مكاتب العقار بألا يوكلوا عمليات التأجير لغير المواطنين، وهو أمر غير مطبق على الأغلب.
لا بد من متابعة المكاتب العقارية واشتراط أن تكون لها عضوية في الغرف التجارية، ثم إن من المهم أن تراجع السجلات اليومية والعقود التي تبرمها المكاتب للتأكد من مطابقتها المعلومات الواردة في نظام شموس، على أن يكون هناك دعم مستمر لهذه الإجراءات وتشديد الرقابة على المواقع المشبوهة وعقوبات رادعة لمن يخفي أو يسهم في إخفاء معلومات التأجير. ناهيك عن الفوائد الإحصائية التي يبنى عليها توزيع الخدمات والتخطيط المستقبلي للمدن والمحافظات التي يمكن أن توفرها المكاتب من خلال نظام شموس.