مشاركة النجاح
يحب الناجحون أن يشاركوا الآخرين نجاحاتهم. أتوقع أن مثل هذه العبارة تمر على كثيرين، وهي تحمل معاني مهمة لا بد أن يستوعبها الراغب في تكوين مجموعة قدرات شخصية ونفسية واجتماعية لتحقيق النجاح.
لعل أهم ما جذبني في تلك الصفة هو اعتقاد البعض أنها ضد النجاح ــ داخليا على الأقل. داخليا، لأن الواحد منهم لا يجرؤ على البوح برفضه تلك الصفة والرغبة في "مشاركة الآخرين النجاح
الاعتقاد الخاطئ المنتشر عند كثيرين أن النجاح ملكية شخصية، ولا يمكن السماح للآخرين بمعرفة طريقة الوصول إلى النهايات الإيجابية التي حققوها، هو واحد من عوامل الفشل في المستقبل. أذكر هذا في مجال مهم وهو الوصول بطرق مشروعة وأخلاقية.
أما النجاح الذي يحققه البعض باستخدام المراوغة ومخالفة الأنظمة وتجاوز الحدود الشرعية والأخلاقية، فليس لأحد من حاجة إلى التعرف على طريقته إلا لأخذ العبرة والعظة بعدما يقع المخطئ ضحية لنتائج تصرفاته.
يقع بعض المتحمسين للنجاح في إشكالية المقارنة بين أنفسهم وآخرين حققوا نجاحاتهم بطريقة غير مشروعة، ورفضوا مبدأ التمسك بأخلاقيات وقيم عالية للوصول. ثم إن البعض يضعهم كنموذج يحاولون الوصول إلى ما حققوه حتى إن كان ذلك بالوسائل نفسها التي قد يرفض الشخص قبولها ممن حوله.
أذكر نفسي ومن حولي بأن النجاح المادي إذا لم يقترن بالسعادة الشخصية والراحة النفسية والاحترام الاجتماعي الحقيقي "وليس المزيف"، فهو الفشل بعينه. السعادة التي يعيشها الناجحون داخليا مفقودة لدى من وصلوا بطرق غير أخلاقية. بل إن البعض يبدو عليهم ذلك لكنهم في واقعهم يعيشون رهينة الأقراص المنومة ومراجعات الأطباء النفسيين في أغلب الأحيان.
الأسوأ من هذا كله، أن يكون المرء على موعد مع سيئاته التي اقترفها وهو يعيش في أرذل العمر وغيره يتمتع بثروته أو منصبه. ثم إنه في نهاية الأمر محاسب على كل ذلك في قبره ويوم النشور. هذا إذا لم يكن في مجتمع شفاف يكشف خداعه قبل أن يغادر الدنيا فتسوء عاقبته في الدنيا والآخرة، وتصبح فضيحته على الأشهاد.
هذا النوع من النجاح لا حاجة للمرء إليه، بل إن النجاح الأسري والشخصي والنفسي والاجتماعي الذي يحققه الواحد مهما بدا ضئيلا فهو خير وبركة وصلاح في الدنيا والآخرة إذا بني على أخلاقيات وقيم عالية.