ارتفاع أسعار الأعلاف في السوق المحلية يدفع مربي الماشية للتخلي عن تربيتها
يعاني مربو الماشية غلاء أسعار الأعلاف، التي بدأت في الارتفاع التدريجي إلى أن بلغت ذروتها مطلع تموز (يوليو) الجاري، وهو ما اعتبره عدد من مربي الماشية ارتفاعا غير مبرر سبب لهم الكثير من الخسائر المالية خاصة مع محدودية إمكاناتهم المادية، الأمر الذي انعكس بدوره على أسعار المواشي بأنواعها ليرفع أسعارها في السوق المحلية بنسب متفاوتة، في ظل عدم تدخل الجهات المعنية.
وفي جولة لـ "الاقتصادية" في سوق المواشي والأعلاف غرب الرياض لرصد الأسعار تبين أن سعر كيس الشعير زنة 50 كيلو جراما يباع للمستهلك النهائي بسعر 27 ريالا، فيما تباع حزمة "ربطة" البرسيم بين 13 و15 ريالا، ووصل سعر حزمة التبن إلى ثمانية ريالات، في حين ارتفع سعر حزمة "لفة" الرودس وهي أعلاف تعطى للإبل من 80 ريالا إلى 120 ريالا.
ويقول مقعد بن علوش ـ مربي مواش ـ إنه يعمل في هذا المجال منذ عدة سنوات، وكان في السابق يصرف عليها قيمة أعلاف ما متوسطه 1500 ريال شهريا، وهذا المبلغ في نظر بن علوش كان معقولا جدا، لكن في السنوات الأخيرة بدأت ترتفع هذه التكاليف تدريجيا، إلى أن وصلت إلى أكثر من الضعف أي بنسبة ارتفاع تجاوزت 100 في المائة. وأضاف قائلا: "هذا الارتفاع أثقل كاهل مربي الماشية، خاصة بالنسبة لنا كأهل بادية وتعتبر تربية المواشي هي العمل الأساسي لنا، إضافة إلى أن لدينا التزامات عائلية محددة".
وتحدث مربي مواش آخر ـ عمره تعدى سبعين عاما ـ عن ارتفاع أسعار الأعلاف، بأنه بدأ بالفعل يفكر بشكل جدي في ترك هذه المهنة بعدما خسر فيها كل ما يملك، مشيرا إلى أنه كان في السابق يشتري الأعلاف بأسعار مناسبة لكن الآن الوضع تغير تماما وأصبحت الأسعار غالية جدا.
ومضى يقول ـ من المبررات المضحكة التي يتعذر بها باعة الأعلاف في سوق الأعلاف أن ارتفاع الأسعار سببه ارتفاع أسعار الوقود، لكنني أعتبر أن هذه الحجج ليس لها أساس من الصحة، خاصة وأنه عند انخفاض أسعار الوقود لم يجد أية تغيير في الأسعار، إذ إنه كان من المفترض أن تشهد انخفاضا بينما حصل العكس حيث استمرت أسعار الأعلاف وغيرها من السلع الاستهلاكية في مسلسل الارتفاع.
وهنا أرجع أيمن عثمان ـ بائع أعلاف ـ أسباب غلاء أسعار الأعلاف إلى ارتفاع أسعارها عالميا من الدول المصدرة، وكذلك ارتفاع أسعار الشحن، مما دفع المستوردين إلى تحمل هذه التكاليف على سعر الكيس وبالتالي ارتفع بذلك على المستهلك النهائي.
وأوضح عثمان أن الدعم الذي تقدمه الحكومة السعودية بهدف استقرار أسعار الشعير في السوق المحلية أسهم بشكل كبير في الحد من المشكلة وبقاء الأسعار عند هذا المستوى الذي يعتبر إلى حد ما مقبولا.
وقال: بالنسبة لارتفاع أسعار الأعلاف الأخرى مثل: البرسيم، التبن، والرودس، فهذا يعود إلى أصحاب المزارع أنفسهم الذين رفعوا الأسعار دون أن يبدوا الأسباب، ونحن بدورنا نشتري هذه الأعلاف ونبيعها بإضافة هامش ربح معين "لا بد لنا أن نحقق أرباحا".
وأضاف قائلا: "أعتقد أن للمسافة ما بين مزارع إنتاج الأعلاف والمناطق التي يباع فيها هذا الإنتاج ربما يكون لها علاقة بارتفاع الأسعار وكذلك الشحن".
ويتفق عثمان مع مربي الماشية فيما يتعلق بالنتائج العكسية التي يمكن أن يحدثها ارتفاع أسعار الأعلاف على أسعار المواشي في السوق المحلية إذا ما أستمر الوضع بهذا الشكل دون تدخل فعلي من الجهات المعنية في هذا الأمر.