قراءات
النديم
محمد المنصور الشقحاء كاتب مختص بلغته ويعرف البيئة التي ينطلق منها. ويجيد التصرف بعوالم هذه البيئة. يقول في الطائف، إنها مدينة السماء وغابة الضياع، تشكلت على الصراع والتنافس عبر تاريخ انغرز في خاصرة الزمان ولطف المكان وتنافر الإنسان، من خلال علة ثبات باطلة انتفى فيه الفاعل وبقي لذاته يرتقي كمكان آخر في تبدل الأوصاف التي تضيع في الفراغ. وينقل عن شهرزاد كيف أعدت لزواجها بخيانة مسبقة ووفاء مخطط له سلفا أتاح لها الالتقاء بحبيب لم يفارق خيالها لسنوات. ويرسم الشقحاء صورا متفاوتة من بيئة الفتن والتفكك التي تغزو جوانب مظلمة من المدينة، إلا أنه يترك للقارئ فسحة واسعة كي يستكمل تلك الصور، بينما يتابع سرد أوراق ذلك العسكري الهارب من الخدمة. القاص من مواليد الرياض 1366هـ، كتب المقال والقصة القصيرة والشعر في الصحف اليومية والمجلات الأسبوعية والشهرية والدورية من عام 1964.
باشلار بين العلم والأدب
#2#
في تقديمه لهذا الكتاب يقول بوخليط إن اجتهادات باشلار، تميزت بالملامح التالية:1- قدرة عقلية تركيبية متينة ومتميزة، جعلت من الأفق الباشلاري لحظة إنسانية وفكرية تأسيسية لصيرورة التاريخ الإنساني. 2- عقلانية منفتحة جدا، مرنة، لينة ومنسابة: أعطى ذلك لباشلار إمكانية التأسيس لمفهوم جديد للتجربة الإنسانية من خلال ممكنات: العلم والأدب. 3- عقلانية، صاغت كل ملامح التأسيس. فاستحق بذلك لقب فيلسوف، تدين له المدرسة الفرنسية بخصلة أساسية تتمثل في كونه وعلى امتداد 30 سنة منذ أطروحته لنيل الدكتوراه (1927) إلى آخر مؤلفاته "شعلة قنديل" (1961)، وهي كذلك سنة وفاته، كان يبحث عن صياغة مفهومية لشيء اسمه الانفصال. وكأنه النبي الذي يسعى إلى تخليص الإنسانية من أزماتها الفكرية. فأجاد للعلم فلسفة بديلة، ومنظومة جديدة تعبر عن الثورات الفكرية بعد ما عرف تاريخيا بأزمة الأسس في الرياضيات، وكذا ظهور نظرية النسبية مع خلخلتها لبديهيات الفيزياء النيوتونية. وعلى مستوى النص الأدبي، فقد أعطى بالنظرية النقدية التي وضع أصولها الكبرى نفسا لانهائيا وطويلا للاشتغالات النقدية والأدبية. ولن نبالغ إذا قلنا، بأن كل النظرية الشعرية الجديدة قد خرجت من لحية باشلار.
العشاق الثلاثة
#3#
تمثل رواية أحمد الملك الجديدة استمرارا للنهج الكلاسيكي في الرواية. فـ "غناء العشاق الثلاثة" لا تقدم نفسها إلا كعمل ذي طبيعة شفافة، رشيقة التناول، حتى لكأنها أعدت كي يدخل القارئ في عالمها من دون تعرجات صعبة، أو منعطفات حادة. لقد ترك الملك نهر السرد ينساب كي يصل إلى نهايته دون أن يشعر قارئه بالتوتر أو بالإرهاق. فثمة حكاية تبني معانيها، وترسم معالم شخوصها بسهولة وسلاسة كي تدفع بالقارئ إلى عالم يتكشف بالتدريج. ومن السهل أن يدرك المرء أن عالم هذه الرواية نابض بالحياة، مفعم بالصور. ولكنه غني اللغة أيضا. ولئن كان الشعر والغناء حاضرين في أجواء الرواية فذلك لأن بيئتها المتعددة أضفت عليها طابعا من التنوع الطبيعي في الأداء. وثمة بساطة تجلب لك ما يجري في حياة كل يوم أيضا. إلا أن الروائي لم يخض في غمار السطح فقط، بل ساق شخوصه ليقدموا البعد الناقص في ما نراه وما لا نراه. أحمد الملك روائي ناضج العدة، ومكتمل الأدوات. وهو واحد من جيل الروائيين بعد الأوائل الكبار، من أمثال نجيب محفوظ والطاهر وطار ورشيد بوجدرة وعبد الرحمن منيف وحنا مينا والطيب صالح، الذين يمكن القول إنهم جيل ثان جدير بأن يؤسس لتجربة معاصرة في البناء الروائي العربي. ولد أحمد الملك في السودان عام 1967. وفر من السودان إلى هولندا منذ أن عوقب ولوحق عقب صدور روايته الأولى "الفرقة الموسيقية" عن دار جامعة الخرطوم للنشر.
سبعة أودية
#4#
تتناول رواية عبد الحميد عبود الشخصية العربية المشرذمة من خلال شخصيات عديدة أبرزها ثلاث: حاتم العراقي وعصري السوري وسرحان المصري. ولكل من هذه الشخصيات عقدة تدور حولها أزمة ذاته (فالعراقي يلخص أزمة الذات العراقية والمصري كذلك والسوري .. وكذلك بقية الشخصيات المغربية والجزائية والخليجية) إضافة إلى المشتركات الأخرى التي تجمع بينهم: الكبت الجنسي، الانتهازية، الاحتيال ... والحلم بالهجرة إلى أوروبا. وتدور أحداث الرواية في فصولها الأولى في عيادة تقع في تمبكتو، هي عيادة نصب لا عيادة طب يمارس فيها العراقي شعوذاته على الطوارق البسطاء، وكذلك يحتال فيها السوري "طبيب" الأسنان على زبائنه، أما المصري فيعمل مدرسا في مدرسة ليبية يعاني فيها الأمرين، فهو من جهة شاعر لم يجد فرصته بعد ليعيش موهبته وهو من جهة أخرى مضطر لممارسة تقيته في مجتمع مليء بالخرافات والأولياء. تسنح لهم فرصة عبور الصحراء مرورا بالجزائر والمغرب ومرورا بأحداث بيتورسكية تسلط الضوء على هذا الجانب المنسي من العالم العربي.