رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


الطبيب إلى العيادة

لعل أشهر المقولات التي نسمعها ونحن نشاهد التنقلات والتعيينات في مختلف مواقع الجهات الصحية هو: أن تعيين الطبيب في الإدارة يفقدك مهارة الطبيب ولا يضمن لك نجاح المدير. بل إن الحالات التي نشاهدها تدل على أن المفهوم العام للعمل الإداري خاطئ.
أميل إلى مقولة أن الإدارة هي السور الأكثر تجاوزا في أغلب قطاعات الدولة، وبعض مكونات القطاع الخاص التي لا تعتمد على الأداء والربحية لتقويم كفاءة قيادييها. بعيدا عن الاختلاف في الرؤى حول طرق تعامل القطاع الخاص مع القياديين والربط العلمي بين الأداء والتمكين عند بعض الشركات، تظل أفضل بكثير من القطاع الحكومي.
بالعودة إلى موضوع المقال وهو إعطاء القوس لباريها، والخباز خبزه. لا بد أن أؤكد أن الفرق الشاسع بين العمل الطبي والعمل الإداري هو من حيث المبادئ والأسس التي تعتمد عليها كلتا المهنتين. الإدارة بطبيعتها شمولية، وتنظر للنتائج بشكل عام وتبني عليها. هذا هو المناسب لقطاع الإدارة، بينما الإشكالية في تخصصات أخرى ــ خصوصا العلمية منها ــ أنها تهتم بالإجراءات وتركز على الجزئيات باعتبارها الوسيلة الأصلح لضمان الوصول إلى النتائج المطلوبة.
يبقى أن نلاحظ أن اهتمام الإدارة هو بالعنصر البشري، وهو أصعب مكونات العملية. العنصر البشري يتأثر بالتحفيز وذو حساسية مفرطة تجاه المؤثرات النفسية والمجتمعية، وهي غير قابلة للتفسير بمنطق معين. هنا يأتي الدور الأهم لعلم الإدارة الذي يستقي الكثير من العلوم النظرية البعيدة عن التفسير الرقمي.
من هنا يأتي فشل كثير ممن يدخلون المكاتب الإدارية ويحاولون أن يحدثوا تغييرات من خلال الإجراءات دون النظر للعنصر البشري. حارب كثير من الشركات الكبرى هذه الإشكالية من خلال تطبيق نظريات المهارات واستخدام كثير من الفحوص التي تبني مسارات وظيفية بناء عليها.
ولتحقيق نجاحات في تغيير مسار الموظفين بمختلف تخصصاتهم، تعمل الجهات على توفير التأهيل المناسب لغير المتخصصين من خلال البرنامج الناجح المسمى ماجستير إدارة الأعمال، الذي تطور ليصبح ماجستير إدارة الأعمال التنفيذي، وهو ما نحتاج إلى أن نركز عليه في تأهيل الكوادر المناسبة للقيادة.
هنا تكمن أهمية قرار عودة الأطباء للعيادات وتسليم الأعمال الإدارية للمتخصصين في مجال إدارة المستشفيات والإدارة العامة وإدارة الأعمال. إنه قرار سليم ويعيد الوزارة للاتجاه الصحيح.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي