صناديق الاستثمار لا تزال تحظى بثقة المستثمرين رغم كارثة "فبراير"
أكد عبد العزيز المالكي نائب الرئيس التنفيذي للخزانة والاستثمار في بنك الرياض، أن البنوك السعودية ما زال أمامها طريق طويل للعمل على استقطاب المزيد من المدخرات، خاصة أن نسبة أصول الصناديق الاستثمارية في هذه البنوك إلى الودائع لم تتجاوز 13.3 في المائة.
وأفاد المالكي أن نسبة الأصول المستثمرة في صناديق سوق الأسهم السعودية إلى القيمة السوقية لسوق الأسهم السعودي لم تتجاوز الـ 3 في المائة فقط، وهي نسب محدودة تعكس حداثة هذه التجربة في سوق الاستثمار السعودية.
وقال المالكي في حوار لـ "الاقتصادية": إن صناديق الاستثمار التابعة لبنك الرياض تقدم قنوات استثمارية في أسواق مختلفة مما يتيح للمستثمر توزيع المخاطر وتعظيم العوائد على المدى الطويل إذا اتبع سياسة استثمارية تعتمد على توزيع الأصول بطريقة علمية ومدروسة.
إلى نص الحوار:
ـ كيف تصفون تجربة صناديق الاستثمار التابعة للبنوك السعودية؟
تعود أول تجربة لإنشاء صندوق استثماري في بنك الرياض إلى نهاية الثمانينيات الميلادية، وبقي النشاط محدوداً حتى منتصف التسعينيات. ثم بدأت البنوك بالقيام بنشاطٍ ترويجي للتعريف بخدمات الاستثمار عبر هذه الصناديق، وبدأ النمو يتصاعد بشكل سريع، إلا أن حجم أصول الصناديق في الوقت الحاضر ما زال محدوداً بالنسبة إلى محافظ المستثمرين.
ومن بين المقاييس التي نشخص بها حجم أصول هذه الصناديق هو مقارنتها بحجم الودائع في البنوك السعودية، والتي لم تتجاوز حتى الربع الأول من العام الجاري 13.3 في المائة، وهي نسبة متدنية مقارنة بمثيلاتها في الدول الأجنبية. وإننا نأمل ارتفاع هذه النسبة من خلال إقناع المستثمرين بأهمية الصناديق الاستثمارية التي تدار بطريقة مهنية.
ـ هل تدير البنوك السعودية صناديقها الاستثمارية؟ أم أنها توكل هذه المهام إلى جهات خارجية؟
نحن في بنك الرياض ندير أصول الصناديق الاستثمارية التي تستثمر في أسواق الأسهم السعودية والنقد والمتاجرة والمحافظ الاستثمارية المتنوعة، ونقوم بالاستعانة بمديري استثمار خارجيين كشركة فيدلتي لإشراكهم في إدارة بعض الصناديق التي تستثمر في بعض الأسواق المالية العالمية.
ـ ما مدى رضاكم عن قناعة المستثمر المحلي بصناديق الاستثمار التابعة للبنوك السعودية؟
بلغ حجم أصول صناديق الأسهم السعودية في البنوك السعودية نحو 81 مليار ريال، ويبلغ عدد المستثمرين في هذه الصناديق 475 ألف مستثمر بنهاية الربع الأول من عام 2007م. وهذا يدل على أن الصناديق لا تزال تحظى بثقة المستثمرين ولا شك أن هبوط سوق الأسهم السعودية أثر في عدد المستثمرين والمبالغ المستثمرة في السوق السعودية، ولكن الصناديق الأخرى لا تزال تحظى بإقبال نظراً للعوائد الجيدة التي تقدمها والتنويع الذي يقلل مخاطر المستثمرين.
ـ هل تعتقدون أن البنوك وضعت عقبات أمام زيادة عدد المستثمرين المشتركين في صناديق الاستثمار من خلال التكلفة أو من خلال تحديد حد أدنى للاستثمار أو غير ذلك؟
نحن نرى أن التكلفة التي تحددها البنوك ليست عالية. مع الاختلاف في حال الاستثمارات طويلة الأمد، مثل الاستثمار المستمر الذي يقتطع شهرياً حصة من الراتب الشخصي للمستثمر لإضافتها إلى المحفظة الاستثمارية. ونحن نسعى من خلال سبل عدة إلى منع تحول الصناديق إلى أداة مضاربة لأنها تضر بملاكها، حيث إن سرعة التغير في الاشتراكات في الصندوق يؤثر في أداء الصندوق، وفي النتيجة فإن تحديد الحد الأدنى يرجع إلى تقديرات مديري الصناديق.
ـ ما خطتكم لزيادة عدد المشتركين في صناديق الاستثمار التابعة لبنك الرياض؟
نحن نسعى إلى ذلك من خلال ابتكار الأدوات الاستثمارية الملائمة لاحتياجات مختلف فئات المستثمرين، والتي تحقق لهم أعلى المكاسب.
ففي العام الحالي، قمنا بطرح صندوقين استثماريين جديدين، وهما صندوق المستقبل وصندوق الأسهم الخليجي، ونتيجة للجهود المتواصلة التي قام بها بنك الرياض لتطوير أداء صناديقه الاستثمارية، تمكن من رفع حصته في سوق صناديق الاستثمار في المملكة من 6 في المائة عام 1998م إلى نحو 20 في المائة عام 2006م على ضوء بيانات مؤسسة النقد العربي السعودي، واستحوذ على 19 في المائة من عدد المستثمرين في صناديق الاستثمار في المملكة، و25.5 في المائة من المبالغ المستثمرة في صناديق الأسهم السعودية، و41 في المائة من المبالغ المستثمرة في صناديق الأسهم العالمية الموجودة لدى البنوك المحلية، ويعود ذلك إلى الخبرة العريقة التي يتمتع بها بنك الرياض في إدارة الاستثمار، ووجود فريق من المتخصصين والمؤهلين تأهيلاً عالمياً في مجالات الاستثمار، واتباع استراتيجيات استثمارية قائمة على أحدث الأساليب العلمية، وأضاف أن جميع تلك العوامل والإمكانات التي يملكها بنك الرياض أدت إلى تحقيقه مكاسب رأسمالية جيدة لعملائه المستثمرين في هذه الصناديق على المدى الطويل رغم ما يحدث من تقلبات في الأسواق على المدى القصير.
ـ ما مدى تقييمكم لأداء صناديق الاستثمار في بنك الرياض مقارنة بالبنوك السعودية الأخرى؟
للعام التاسع على التوالي يحصد بنك الرياض على أعلى عدد من جوائز التفوق لصناديقه الاستثمارية بين الصناديق المماثلة المحلية، إضافة إلى ثلاث جوائز أفضل مدير استثمار لسنة ولثلاث ولخمس سنوات، كما حصل على أكبر عدد من جوائز المركز الأول من بين الجوائز الموزعة على البنوك المحلية على ضوء مراجعة ليبر ـ التابعة لرويترزـ بالتنسيق مع لجنة منتجات الاستثمار للبنوك السعودية عن العام الماضي 2006م، فقد حصل بنك الرياض على 38 جائزة تفوق من بين 145 جائزة عن أداء صناديقه الاستثمارية، إضافة إلى ثلاث جوائز المركز الأول كأفضل مدير استثمار لسنة ولثلاث ولخمس سنوات.
كما حصل بنك الرياض على أكبر عدد من جوائز المركز الأول، حيث بلغ عددها 17 جائزة من بين 49 جائزة مما يعزز استمرار تفوق أداء صناديق بنك الرياض، وبذلك بلغ مجموع الجوائز التي حصل عليها خلال الأعوام الثمانية الماضية 190 جائزة.
وعلى الرغم من الخسائر التي سجلتها سوق الأسهم السعودية منذ شباط (فبراير) 2006م والتي انعكست سلبياً على أداء صناديق الأسهم المحلية، إلا أن بنك الرياض تمكن من خلال تنوع منتجاته الاستثمارية مثل محافظه الاستثمارية، وصناديقه الاستثمارية الدولية الأخرى التي يديرها بالتعاون مع أكبر بيوت الاستثمار العالمية مثل "فيدلتي" من تمكين عملاء بنك الرياض من تنويع استثماراتهم وتحسين عوائدهم.
ـ كيف يتمكن المستثمر من توزيع استثماراته لتجنب المخاطر المترتبة على الاستثمار في سوق واحدة؟
إن صناديق الاستثمار التابعة لبنك الرياض تقدم قنوات استثمارية في أسواق مختلفة مما يتيح للمستثمر توزيع المخاطر وتعظيم العوائد على المدى الطويل إذا اتبع سياسة استثمارية تعتمد على توزيع الأصول بطريقة علمية ومدروسة.
وفي هذا الإطار يقدم بنك الرياض مجموعة من المحافظ الاستثمارية بعوائد ومستويات مخاطر متنوعة مثل محفظة الشامخ والشجاع والمقدام والهادئ التي يتم توزيع الاستثمارات فيها على أسواق مختلفة عن طريق متخصصين في استراتيجيات الاستثمار وتوزيع الأصول.