الأسهم السعودية تتذيل أسواق الخليج بأمر المضاربين و19 عملية اكتتاب
فقدت سوق الأسهم المحلية خلال النصف الأول من عام 2007 أكثر من 147.4 مليار ريال وانخفض مؤشرها بنسبة 12.1 في المائة حين انحدر من 7933.29 نقطة في نهاية عام 2006 إلى أن اسـتقر عند 6969.72 نقطة بنهاية حزيران (يونيو) 2007. لتسجل السوق السعودية نفسها أسوأ أداء بين أسواق الخليج.
واستمر مسلسل التراجع في جميع معطيات ومؤشرات السوق المالية السعودية بصورةٍ غير مسبوقة "قيمة التعاملات، عدد الأسهم المتداولة، عدد الصفقات"، الاستثناء الوحيد الصاعد كان فقط عدد الأسهم المصدرة فيها "عمق السوق"، التي ارتفعت من 19.3 مليار سهم بنهاية 2006 إلى 22.9 مليار سهم بنهاية حزيران (يونيو) 2007، بفضل 19 اكتتاباً شهدها النصف الأول من هذا العام "برؤوس أموال تفوق 10.6 مليار ريال"، وهو ما يفوق إجمالي عدد الاكتتابات خلال السنوات الثلاث الماضية "2004-2006" التي لم يتجاوز عددها 16 طرحا برؤوس أموال تفوق 20.1 مليار ريال".
وكان للمضاربات المحمومة الدور الأكبر في هبوط السوق خلال الأشهر الستة الماضية حيث ارتفعت وتيرتها إلى مستوياتٍ غير مسبوقة استقرّت بين 60 و75 في المائة من قيمة التعاملات اليومية لتثبت أن مصير السوق المحلية بيد المضاربين لا بيد أحدٍ آخر.
في مايلي زيداُ من التفاصيل:
شهدتْ سوق الأسهم المحلية خلال النصف الأول من عام 2007 عدداً من التطورات التي لم يسبق أن شهدتها طوال أكثر من عقدين من الزمن! أحاول من خلال هذا التقرير تسليط الضوء على أهمها. لنبدأ أولاً بلغة الأرقام؛ سنجد أن المؤشر العام للسوق قد خسر -12.1 في المائة منذ بداية العام الجاري "126 يوم عمل بالتمام والكمال"، حيث انحدر من 7933.29 نقطة في نهاية عام 2006 إلى أن اسـتقر عند 6969.72 نقطة بنهاية حزيران "يونيو" 2007، فيما وصلت خسائر المؤشر خلال عامٍ مضى إلى -47.0 في المائة. أمّا بمقارنة قيمته في اليوم الأخير من نصف العام الجاري مع قيمته الأعلى في تاريخه المسجلة بتاريخ 26 شباط "فبراير" 2006 "350 يوم عمل"؛ فإن إجمالي خسائره التي تدوّن فاتورة انهياره العظيم منذ ضحى ذلك اليوم وصلت إلى -66.2 في المائة. في جانبٍ آخر أكثر تفصيلاً، أظهرتْ مؤشرات أداء القطاعات الرئيسة للسوق أن أكثر الخاسرين منذ بداية العام، تركز في القطاعات الرائدة أو القيادية، حيث جاء قطاع الاتصالات في مقدمة الأكبر خسارةً بين جميع القطاعات بنحو -26.6 في المائة، تلاه القطاع البنكي بنحو -20.5 في المائة. أيضاً شهدتْ هذه الرحلة المضنية للسوق تكبده لنحو -12.0 في المائة من قيمته الرأسمالية، أي ما يتجاوز 147.4 مليار ريال، لتستقر بنهاية الفترة عند مستوى 1.1 تريليون ريال، في المقابل لم يتجاوز التعويض المقدّم من الإدراجات التي شهدتها السوق خلال النصف الأول من العام سقف 33.8 مليار ريال، ليصبح صافي الخسائر الرأسمالية المسجلة على كاهل السوق 113.6 مليار ريال.
استمر مسلسل التراجع في جميع معطيات ومؤشرات السوق المالية السعودية بصورةٍ غير مسبوقة "قيمة التعاملات، عدد الأسهم المتداولة، عدد الصفقات"، الاستثناء الوحيد الصاعد كان فقط عدد الأسهم المصدرة فيها "عمق السوق"، التي ارتفعت من 19.3 مليار سهم بنهاية 2006 إلى 22.9 مليار سهم بنهاية حزيران (يونيو) 2007، فيما ارتفعت خلال عامٍ مضى 27.7 في المائة. أمّا في جانب التراجعات الحادّة التي شهدتها السوق، فقد تراجعت قيمة التعاملات للنصف الأول من العام الجاري بنحو -29.9 في المائة إلى 1.5 تريليون ريال، بالمقارنة مع النصف السابق من عام 2006، وتراجعت بأكثر من -52.6 في المائة بالمقارنة مع النصف الأول من عام 2006. أيضاً تراجع عدد الصفقات للنصف الأول من العام الجاري بنحو -17.4 في المائة إلى 38.9 مليون صفقة، بالمقارنة مع النصف السابق من عام 2006، كما تراجعت بنحو -20.4 في المائة بالمقارنة مع النصف الأول من عام 2006. أما بالنسبة لعدد الأسهم المتداولة فقد ارتفع خلال النصف الأول من عام 2007 بنسبة طفيفة لم تتجاوز 1.1 في المائة إلى 32.7 مليار سهم بالمقارنة مع النصف السابق من عام 2006، فيما تراجع بنحو -6.7 في المائة بالمقارنة مع النصف الأول من عام 2006. ذلك ما أظهرته إجمالاً مؤشرات وتطورات السوق خلال النصف الأول من عام 2007، فماذا أبطنته في تفاصيلها؟!
استبطنت تطورات السوق السالفة أعلاه مفاجآتٍ لافتة، كان لها الدور الأبرز في الإطاحة بهامة المؤشر العام للسوق، لعل من أبرزها ارتفاع وتيرة المضاربات المحمومة إلى مستوياتٍ غير مسبوقة استقرّت بين 60 في المائة إلى 75 في المائة من قيمة التعاملات اليومية للسوق. أثبتت في أحد حقائقها أن مصير السوق المحلية بيد المضاربين لا بيد أحدٍ آخر! فاتحةً الأبواب على مصارعها للتلاعب بمقدرات السوق حتى أصبح كما يبدو هو السمة الغالبة في عالم الأسهم المحلية. لست أبالغ هنا، فواقع السوق كما تثبته الأرقام المنشورة مع هذا التقرير وغيرها مما لم يتسع المجال لنشره تؤكد حقيقة ما أورده هنا بكل أسف. فتح ترهل الهيكل التنظيمي للسوق، وهشاشة معطياته، الأبواب أمام تدفق الكثير من السلبيات القاتلة، التي بلا جدال يمكن أن تؤدي في ختام الطريق إلى طرح السوق المالية أرضاً. ذكرت سابقاً ألا جديد في المسألة المرتبطة بتردي حالة السوق، وفقدانها لتريليونات الريالات على حساب ملايين المستثمرين فيها، والسبب في ذلك أن واقع السوق الهش وغير المتطور لا يستطيع أبداً التصدّي لتلك المغامرات القادمة من الأسوار الخلفية فيها، أو قل من المناطق المخفية. قد يخدر "أعصاب" المتعاملين في السوق ارتداده يوما أو يومين، ولكن كيف يمكن إدراك أثقاله الشديدة الوطأة التي فاقت بخسائرها حاجز -66.2 في المائة منذ 26 شباط (فبراير) 2006. وأيضاً قد تنسى ذاكرة الملايين من المستثمرين، ومليون "قد" يمكن أن تحدث في المستقبل، ولكن يظل السؤال المحوري؛ هل نجحت القرارات الهيكلية والتنظيمية داخل السوق في مهمة القضاء على الأسباب الكامنة وراء ما حدث ويحدث وسيحدث في أرجاء سوقنا المحلية؟!
مربط الفرس؛ أن الكثير منا قد اعتاد الكسب السريع في السوق، ولم يعلم أن لكل صعودٍ نهاية حتمية، طال الزمن أو قصر. لنراقب حجم الارتفاعات "الرهيبة" في أسعار الشركات المنتمية دون منافسة إلى نادي المضاربة الكبير في سوقنا المحلية، إنها أرقام يسيل لها اللعاب بادئ الأمر، ولكنها حين تسقط القلاع المشيدة من الوهم والضلال المبين، فإنها تلحق الدمار بالكبير والصغير، وتنزع الثقة الكلية في السوق. آن أن تقف "هيئة السوق المالية" تجاه ما يحدث في سوق 3.5 مليون مستثمر موقفاً أكثر حزماً وجدية، موقفُ نريده في اتجاه "فرض" سيادة النظام والقانون داخل أروقة السوق دون استثناء، موقفٌ أسرع وأشمل بكثيرٍ جداً من القرار الأخير الذي أصدرته هيئة السوق المالية في نهاية حزيران (يونيو) 2007 بمعاقبة أربعة متورطين في مخالفاتٍ نظامية، أراه في حقيقته صدمة سلبية أكثر كونها إيجابية! إذ إنه حكمٌ يخص مخالفاتٍ مضى عليها أكثر من عام، وقياساً على ما شهدته السوق من ارتفاعٍ محموم طوال الفترة الماضية المتزامنة مع الانهيار الكبير للسوق، أعتقد أن حجم وعدد المخالفات التي حدثت وتحدث في السوق أكبر من أن تقاس أو تقارن بهذه المخالفة "اليتيمة" والقديمة!! وبناءً عليه يثور سؤالين هما الأكثر ورطة أمام هيئة السوق المالية ولجنة الفصل: هل يعنى الإعلان الأخير عن معاقبة أولئك المتورطين أن حجم المخالفات السلوكية والمخالفة لأنظمة السوق محدودٌ إلى هذه الدرجة؟! على الرغم من الارتفاع الملاحظ "بالعين المجردة" في حجم المضاربات والتدوير في مختلف أرجاء السوق! ثم هل من المقبول عملياً أن تستغرق أي عملية مخالفة في السوق كل هذا الزمن؟! ويزداد السؤال إلحاحاً وإحراجاً؛ على افتراض أن عدد المخالفات يتجاوز بكثير مجرد مخالفة حدثت في مرحلةٍ مبكرة للانهيار، كيف ستتم معالجة تلك القضايا، وكم ستستغرق من الأشهر والسنوات يا تُرى؟! إن الحالة الراهنة للسوق تستدعي اتخاذ موقفٍ أكبر وأقوى من موقفها خلف تدشين عشرات الاكتتابات، التي نتفق نظرياً على أهميتها في الأجل الطويل، وأنها قد تضغط على كاهل المؤشر في الأجل القصير، ولكن إلى أي مدى يمكن للسوق أن تحتمل هذا الفيض العظيم من الاكتتابات؟! خاصةً أن السوق السعودية شهدتْ خلال الأشهر الستة الماضية فقط 19 اكتتاباً "برؤوس أموال تفوق 10.6 مليار ريال"، وهو ما يفوق إجمالي عدد الاكتتابات خلال السنوات الثلاث الماضية "2004-2006" التي لم يتجاوز عددها 16 اكتتاباً "برؤوس أموال تفوق 20.1 مليار ريال". وكما أنه لا يجب نسيان حالة "العطش" التي مرّت بها السوق أثناء الصعود الكبير إلى مثل تلك الاكتتابات المهمة، وكيف أن غيابها الفادح لأجل امتصاص السيولة الهائلة التي تدفقت آنذاك؛ قد ساهم بصورةٍ كبيرة في تضخم أسعار الأصول المحدودة العدّة والعتاد المتوافرة بصورةٍ شحيحة أمام ملايين المستثمرين ومليارات الريالات! والخطاب موجهٌ للجميع دون استثناء، وليست هيئة السوق المالية وحدها مسؤولة عما حدث ويحدث من تهاو مؤلم لمليارات الريالات الآتية من ثروة الاقتصاد الوطني. يسهل علينا أن نطبق النظام والعقوبات المنصوص عليها فيه على المخالفين، ولكن كيف نوقف الاندفاع الهائل تجاه المضاربات المحمومة؟! على من تقع مسؤولية اتخاذ قرارات البيع والشراء؟! تلك أسئلة محورية لم ولن تجد لها إجابةً في سوقنا المحلية. لذا، لا بد من تغيير قواعد اللعبة! طريق التأخير والمعالجة بالتوعية والتنبيه لم تثبت له جدوى مع الآذان المغلقة من أغلب أفراد مجتمع المستثمرين، وعليه يظهر لنا بقوةٍ خيار "قلب" الطاولة على هجوم الخصوم "كبار المضاربين".