قراءات
الأمة العربية الممزقة
عاد المفكر والباحث العربي الكبير علاء الدين صادق الأعرجي ليضع إصبعه على الجرح، في مسألة هي بالأحرى “أم المسائل” في العالم العربي. يستطيع المتابع لأعمال الأعرجي الأخرى، كما يستطيع قارئ هذا العمل أيضا، أن يلاحظ كم أنه مشغول بالسؤال الأصعب الذي واجه أجيالا من المفكرين، الثوريين منهم وغير الثوريين، المتدينين منهم والعلمانيين، منذ بدء مشروع النهضة حتى يومنا هذا. فقدم الجواب الأصعب (من ناحية الإقرار به على الأقل)، وتاليا الأصوب، على ذلك السؤال. دارت دورة الفكر، مع الأعرجي دورتها كاملة، ليجد نفسه أمام السؤال الذي أوجز الكارثة: لماذا تأخرنا وتقدم الآخرون؟ هذا هو السؤال الذي شغل كل مفكري النهضة. وهو ظل شغلا شاغلا لأعمالهم على طول الخط، من محمد عبده وجمال الدين الأفغاني وعبد الرحمن الكواكبي، إلى مالك بن نبي ومحمد أركون ومحمد عابد الجابري، وكل ما بينهما من أجيال عباقرة الفكر العربي، ولا سيما أهل التنوير فيه. هذا هو المحور الذي يختزل ما بات يشكل موسوعة كاملة من الأعمال الفكرية التي وضعها الأعرجي أمام أهل الفكر والرأي وصناع القرار، كما يضعها، على حد سواء، أمام ملايين القراء ممن يكتوون بنار التخلف، ويدفعون لها ثمنا باهظا في كل وجه من وجوه حياتهم.
الحروب المقدسة
#2#
هذا الكتاب سوف يقدم لك فائدتين غير مسبوقتين في المعرفة التاريخية. الأولى، هي أننا لا نعرف من هم الهنود الحمر حقا. والثانية، هي أننا في وضع أسوأ منهم. إنه كتاب تاريخ فريد من نوعه، يقدم قصة صراع على الأرض انتهت بمأساة. ولكنه كتاب شديد الغنى بمضامينه وبالدروس التي يمكن استخلاصها منه. للعشرات من السنوات، حرص المؤلف محمد شعبان صوان على أن يقلب كل ورقة من أوراق التاريخ من أجل أن يوجز في كتاب ذي طبيعة موسوعية تاريخ الحرب المقدسة التي خاضها الهنود الحمر في أمريكا الشمالية في الدفاع عن أرضهم، وعن وجودهم. ولقد خسروا المعركة. وعلى الرغم من أنهم لا يزالون يخوضون جانبا مما بقي منها ويكسبون المزيد من المساندة الحقوقية، إلا أن الخسارة لا تزال تلاحقهم. إنهم هنود أمريكيون الآن. أو قل (إذا شئت المقارنة)، فإن نظراءهم سوف ينتهون إلى البحث عن سبيل للحياة. والشخصية الرئيسية التي يؤرخ لها هذا الكتاب، هي بالأحرى البطل القومي الأكبر بلا منازع للهنود الحمر: “الثور الجالس”. إنه حكيم أمته، وشاعرها، وقائدها السياسي ورمزها، في آن. ولسوف تتعرف عليه وتراه في كل مفصل من مفاصل حياته ونضاله. ولئن تم قتله غدرا وغيلة، كما قتل غيره من الأبطال، فإن أحفاده لا يزالون يتنازعون على الإرث ولكنهم يسيرون في كل اتجاه من دون أن تصل معاناة أجيالهم إلى قرار بعد.
الكون المطلق
#3#
يكاد يوجز الدكتور جواد بشارة في كتابه الجديد “الكون المطلق، بين اللامتناهي في الصغر واللامتناهي في الكبر” حكاية المعرفة الكونية كلها، في عمل موسوعي يغطي جوانب مختلفة من النظريات العلمية الحديثة التي تتعلق بنشأة الكون وتطوره ومستقبله وموقعنا فيه. ويثير “الكون المطلق” الأسئلة نفسها التي شغلت عقول علماء العصر الحديث، ويقدم خلاصات غنية للأجوبة التي قدموها ولنتائج الأبحاث التي عملوا أنفقوا فيها سنوات طويلة من العمل المضني والتجارب والرحلات في أعماق الكون. إن الطابع الموسوعي لكتاب الدكتور بشارة يجعله مرجعا لا غنى عنه ليس للباحثين في علوم الفلك، ولكن لكل راغب بالمعرفة في هذا الحقل المثير. وعلى الرغم من أن المؤلف لم يلجأ إلى التبسيط في عرض المادة العلمية للكتاب إلا أنها ظلت في متناول القارئ الذي يلج عالم الفلك للمرة الأولى. الكتاب يعكس اهتماما حياتيا بالنسبة للمؤلف، ولذلك فانه لا يتردد في تقديم جانب من هذا الاهتمام، بل يطرح أسئلته الأولى، حتى لكأنه يريد القول إن تلك الأسئلة هي ذاتها التي تشغل كل العقول. الدكتور بشارة مختص ملم بموضوعه، وهو شغوف به. وبالأحرى فان الشغف هو مصدر سعة المعرفة. والمثير في علوم الكون هو أن المرء كلما زاد فيها معرفة كلما زاد شغفا أيضا. ربما لأن الصلة بين هذه العلوم وبين فكرة الخلق قريبة جدا، حتى لكأنها تسعى إلى أن تعرف تدابير الله وبداياتنا فيها. مع ذلك، وعلى الرغم من كل المعارف التي جنتها البشرية حتى اليوم، فالكون لا يزال لغزا محيرا. وهذا واحد من أوجه السحر الذي ينطوي عليه موضوع الكتاب.
الطريق إلى بغداد
#4#
يستند الكتاب إلى مجموعة من المشاهد أو الفصول التي تصلح لتكون أساسا لعمل مسرحي واحد، أو لعدة أعمال مسرحية، ولكنها جميعا تنطق بالشيء نفسه: إدانة ثقافة الحرب، وإدانة البيئة والظروف الناجمة عنها. المسرح وجه جامع من وجوه الفن والأدب. فبوحدة الكلمة والمشهد على خشبة المسرح يتم بناء عالم يمكنه أن يقول الكثير، وذلك من زاوية مختلفة عما يمكن أن تقوله وجوه الفن والأدب الأخرى. يقول المؤلف في تقديمه للكتاب انه كتب “هذه المسرحيات في ظل أجواء الحروب الداخلية، وأجواء الحرب والموت وحالة الانهيار الذي تعيشه المنطقة العربية ولم تزل. فنحن نشاهد هذه الأيام كوارث لم يكن يخطر في بال أحد منا أنها قد تحصل في بلادنا. موت وقتل وحالة يأس تعم، ومدن تدمر وتصبح مدن أشباح، وتاريخ وآثار بلادنا تدمر وتنهب. وملايين الناس باتوا لاجئين يهيمون على وجوههم في مختلف بقاع العالم. والآلاف يحاولون الهرب عبر زوارق صغيرة، حيث غرق البعض، وقرأ الواحد منا قصصا عن رحلات الموت البحرية حتى أصبحت مأساة سفينة تايتانيك لا تقارن بتلك المآسي. المسرحيات في هذا الكتاب تعنى بحالة الإحباط والضياع التي يعيشها البشر في ظل تضاؤل الأمل. إنها تعبر عن القلق والخوف من المجهول، سواء على مستوى الأفراد أو الجماعات. كما أنها تعبر مباشرة، وغير مباشرة، على رفض ثقافة الحرب، والموت العبثي”.