رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


مكتبة الإنسان

رأى مجموعة باحثين بريطانيين أن الحزن أحيانا يقود إلى الفرح. اكتشفوا أن الاستماع والإصغاء إلى مشكلات غيرك يخفف من وطأة الصعوبات التي تجتاحك. توصلوا إلى هذه النتيجة بعد اجتماعات عدة عقدوها وأماطوا اللثام فيها عن مشكلاتهم. استماعهم إلى مشكلات بعضهم بعضا ساعدهم على التعايش مع تحدياتهم وربما الحنين إليها.
حرص هؤلاء الباحثون على أن تتحول نتائجهم إلى مشروع يثري مجتمعهم، فأسسوا مكتبة باسم: مكتبة الإنسان. تهدف هذه المكتبة إلى توفير ثكالى ومرضى وموجوعين للمرتادين، يستعرضون أمامهم قصصهم الحزينة. وذلك لتشعرهم القصص أنهم أوفر حظا من غيرهم. وأنهم ليسوا بالسوء الذي يعتقدونه.
وسجلت هذه المبادرة نجاحا كبيرا، فأصبح من الصعب جدا الحصول على قصص حزينة كون الجميع يتزاحم مع الجميع؛ للحصول على هذه المآسي ما اضطر كثيرا منهم إلى بيعها على المستمعين بمبالغ متفاوتة. حتى تحافظ المكتبة على أهدافها وقيمتها لدى عملائها شكلت فريقا يتحقق من مصداقية كل قصة حتى لا يتم استغلال اندفاع الجمهور وحاجتهم.
وسجلت هذه المكتبة المثيرة نجاحا كبيرا. إذ أثبتت الاستبيانات التي أجرتها أن 76 في المائة من روادها الذين استمعوا إلى قصص حزينة تحسنت ظروفهم الاجتماعية والنفسية بعد تلك اللقاءات.
وانتقلت عدوى هذه المكتبة إلى مدن أوروبية مختلفة شعرت بحاجتها إلى مثل هذا النوع من المبادرات التي تقول لكل الحزانى إن هناك من هم أكثر حزنا منهم.
ويؤكد انتشار هذه المكتبة الإنسانية أن كثيرين منا حول العالم يعانون كثيرا من الإحباط والصدمات والتحديات. لكن علينا أن ندرك أن هناك من هم أكثر تعاسة وحزنا وضيقا منا.
والمفارقة أن هذه المكتبة لم تسعد الحزانى الجدد فقط؛ بل أسعدت الحزانى القدامي أيضا الذين كانوا يسردون قصصهم فقد وفرت لهم هذه الفرصة الحصول على مبالغ مالية ساعدتهم على تحسين أوضاعهم، ومنحهم بوحهم مزيدا من الراحة التي انعكست على نفسياتهم.
أثبتت هذه المكتبة أننا بحاجة إلى أن نسمع ونصغي ونعمل إذا أردنا أن نتجاوز ظروفنا. البقاء في عزلة سيعزلنا عن الفرح ويزيد همنا هما. أما تقاسم مشاعرنا حتى لو مع الغرباء فسيساعدنا قليلا على المضي قدما والاستمرار على قيد الأمل.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي