وظائف مظلومة

اطلعت على إحصائية نشرتها "الاقتصادية" في عددها الصادر يوم السبت 30 شوال الماضي. حملت الإحصائية معلومات مهمة يمكن من خلالها تحليل حالة الوظائف الحكومية، والعلاقة بين الموظف والوظيفة، كما وضحت الإحصائية أمورا لم أكن أتوقع وجودها في سوق الوظائف الحكومية.
يهمني في البداية أن أؤكد عدم ثقتي بالأرقام التي تنشرها كثير من المؤسسات الحكومية والخاصة عندنا لما فيها من تعارض مع مصالح الجهات التي تصدرها. ليس غريبا مثلا أن نجد في الإحصائية معلومة تقول إن المؤسسة صرفت 50 مليون ريال العالم الماضي 2014، قد يكون القصد أن تقول إن المبالغ التي تصرفها المؤسسة زادت على العام السابق بهذا المبلغ، رغم عدم توافقه مع عدد المتقاعدين في العام الذين بلغ عددهم 51 ألف متقاعد، ما يعني أن كل متقاعد حصل على ألف ريال في العام وهو رقم لا يمكن تفسيره.
لهذا أركز دائما على ضرورة خروج البيانات من جهة متخصصة معتمدة وتتحمل كل تبعات المعلومات إن أخطأت في تقديمها، وهو أمر لا يحدث على الرغم من وجود مصلحة الإحصاءات العامة، فهل نحتاج إلى وزارة للإحصاء مثلا؟
أمر مهم خلصت له بعد قراءة الإحصائيات - إن صدقت - وهو تأكيد وجود وظائف حكومية "مدللة" وأخرى "مملة أو مطفشة".
أما الوظائف المدللة فأولاها وظائف الخدمة المدنية التي بلغ عدد موظفيها مليون ومائتي ألف موظف، ولم تتجاوز نسبتهم 10 في المائة من المتقاعدين. هذا قد يفسر حجم حركة السيارات في مدننا أثناء وقت الدوام الرسمي.
أما وظائف العذاب فقد ترأستها وظائف العسكريين من ضباط الصف والجنود بنسبة تجاوزت 52 في المائة من المتقاعدين، رغم أن عددهم يقل عن نصف عدد موظفي الخدمة المدنية. وهذا يعني أن هناك تسربا كبيرا في هذه الفئة، وهو ما قد يفسر ارتفاع نسبة التقاعد المبكر في الإحصائية.
كما تقع فئة المعلمين في المرتبة الثانية، إذ تقاعد من هذه الوظائف أكثر من 10 آلاف معلم، بنسبة بلغت 14 في المائة من عدد المتقاعدين. يبلغ عدد المعلمين قريبا من 500 ألف وهو نصف عدد موظفي الخدمة المدنية.
هذا يعني أننا في حاجة إلى إعادة النظر في جاذبية وظائف الأفراد العسكريين والمعلمين وقدرتها على الاحتفاظ بالعاملين.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي