قراءات
حلم من تحت العباءة
في هذه القصص الثلاث ترسم صبا نعمة ملامح عالم أسطوري تتداخل فيه الأزمنة، وذلك مثلما تتداخل اللغة. ولا يفوتها أن تضيف حكاية أخرى إلى الألف ليلة وليلة. إنها هنا، تكتب الليلة الثانية والثالثة والرابعة، بعد تلك. وشهرزاد تطرب نفسها أيضا، بأغاني الحاضر وقصائده، إنما كي تغني آلامها الخاصة. وهي ترحل إلى حلم بعيد من أجل أن تعلن انفصالا ضمنيا عن واقع يستحيل العيش فيه. لقد أرادت صبا نعمة، في حلم من تحت العباءة، أن تقدم صورة أخرى للحياة. تعود بنا إلى الخلف، من أجل أن تزيد في الكشف عن مأساوية الحاضر. وما صبا نعمة إلا كاتبة تستحق أن ينظر إليها كشهرزاد معاصرة. لم تأخذ من تقنيات الرواية الحديثة إلا ما يناسب عالمها. وهو عالم غني، أخاذ، ومليء بذاته. ويكفيه ما به أيضا. صبا نعمة كاتبة عراقية، وهذا هو كتابها الأول. ولكنه يكشف عن موهبة ناضجة، وعميقة. ولن يطول بها الوقت قبل تجد الطريق لتكون في صف الروائيين وكتاب القصة المرموقين، وذلك بفضل الأصالة التي تستند إليها لتبني من خلالها تجربتها الخاصة. لا تحلم صبا نعمة إلا من أجل أن تستلهم من الأسطورة ما يجعل من قصصها مزيجا من حاضر غائب، ومن غائب حاضر.
مشاهد القتال في الأدب
#2#
هذا كتاب فريد من نوعه. فهو موجه بالدرجة الأولى إلى الروائيين ليقدم لهم خبرة ثمينة في الأسس المنهجية لبناء مشاهد قتال تقوم على قواعد صحيحة. كان الخليفة العباسي المقتدر بالله قد أرسل أحمد بن فضلان البغدادي مبعوثا إلى ملك بلاد البلغار في القرن العاشر الميلادي. وفي أسفاره الطويلة، التقى البغدادي عدة أقوام وثقافات وسجل ملاحظاته في مخطوطة مكونة من 420 صفحة، يتم حفظها اليوم في متحف تركي تحت عنوان: MS5229. وتكريما لهذه المخطوطة التاريخية، أصبح اسم “مخطوطة 5229” اسما لناشر هذا الكتاب، وتم نسخ كلمة “مخطوطة” في شعار الدار من خط يد أحمد بن فضلان البغدادي نفسه. وفي الواقع فقد كان لمخطوطة البغدادي أثر آخر. ففي عام 1999 أنتجت هوليوود فيلما خياليا بعنوان “المقاتل الثالث عشر”، قام ببطولته الممثل الإسباني أنطونيو بانديراس. وتتركز القصة حول مغامرة لأمير عربي انضم لمجموعة من الفايكنج لمقاتلة قبيلة شريرة. استوحيت فكرة الفيلم من رواية للكاتب الأمريكي مايكل كرايتن (مؤلف الحديقة الجوراسية وغيرها من المغامرات). ويقول كرايتن في مقدمته للرواية إنه استوحى فكرته من قصة حقيقية لرحالة عربي اسمه أحمد بن فضلان البغدادي.
دارماء
#3#
عندما كتب الأديب محمد شمس الصوالحة روايته، في طبعتها الأولى، كان العالم العربي لم يعرف بعد ظاهرة الإرهاب كما نراها الآن. ولكن بيئة الجدب التي انطلق منها الصوالحة بدت وكأنها نبوءة لما سوف يحصل. وها هنا الطبعة الثانية من رواية ما تزال تحتفظ بقدرتها على إثارة مشاعر الصدمة والذهول من ما يمكن أن تفعله تلك البيئة. وهي رواية من طراز فريد، بلغتها وأسلوبها وبنائها. وإذا كانت قد حظيت بفيض من الاهتمام منذ أن صدرت الطبعة الأولى، فإنها قمينة بأن تسعد الكثيرين بعد أن تحولت، في طبعتها الثانية إلى كتاب مجاني. على مدى السنوات، جنى الأديب محمد شمس الصوالحة أوجها مختلفة من الإعجاب بين النقاد وملايين القراء في مختلف أرجاء العالم العربي عن عديد من أعماله الروائية والشعرية، ولكن، ربما كانت “دارماء” هي جوهرة التاج. إنها، بكل بساطة، عمل مذهل، رشيق ويخطف الأنفاس.
القصة في الأردن
#4#
هذا الكتاب الذي يمثل إصدارا خاصا من مجلة «أوراق» الثقافية الفصلية (العددان 38-39)، جاء في 432 صفحة من القطع الكبير، وضم دراستين إحداهما للناقد الدكتور شفيق طه النوباني حول ظواهر القصة في الأردن واتجاهاتها منذ بداية الألفية الثالثة، والثانية للناقد فخري صالح حول المشهد القصصي في الأردن. تجدر الإشارة إلى أن هذه المختارات تخلو من بعض الأسماء القصصية، كالراحلين من كتاب القصة، وبعض ممن هم مستمرون فـي كتابتها، وهو أمر اضطررنا إليه لظروف عملية، وذلك لتعذر جمع نصوص للقاصين كليهما بين دفتي إصدار واحد. ويضم الإصدار قصصا لـ 118 قاصا وقاصة ينتمون إلى الأجيال المختلفة، ويعكس نتاجهم الثراء في طرائق التعبير الفني السردي، والتنوع في تقنيات التجريب القصصي على مدى نحو أربعة عقود، ليشكل الإصدار بذلك وثيقة مهمة، ومرجعا معتبرا لمسيرة الفن القصصي وتطوره في الأردن، وهي مسيرة - على خصوصيتها - لا تنفصل عن مسار الفن القصصي العربي الذي شهد ازدهارا كبيرا طوال تلك الفترة. وإلى النماذج الوفيرة من القصة، غير المسبوقة في عددها ضمن إصدار واحد، ثمة دراستان نقديتان ضافيتان، تتناول إحداهما أبرز إنجازات القصة الأردنية على أيدي الجيل الذي بدأت مساهماته القصصية في الحضور منذ أواخر ستينيات القرن الماضي، علما بأن عديدا من ممثلي هذا الجيل ما زالوا يرفدون المشهد القصصي بعطائهم حتى يومنا هذا. وتتوقف الثانية عند مساهمات الجيل القصصي الجديد منذ مطلع الألفية الثالثة، إذ تستقرئ ملامح نتاج هذا الجيل، وتتقصى أوجه الخصوصية والفرادة فيه، وكذلك جوانب الاتصال والتواصل مع إنجازات أجيال سابقة”.