رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


عشاق السلبية

يعيش البعض في حال من الخصام الداخلي سنين. ثم يكتشف أن الخسائر الناتجة عن الأزمات الداخلية يمكن تخفيفها بتوجيه النزاع للخارج، فينشر ما يمكن أن نسميه "الطاقة السلبية" التي تحول كل الألوان إلى الأسود.
العيب هنا ليس في محاولة الدفع بالمشكلات للخارج، وإنما في ظهور مزيد من الألوان السوداء واختفاء ألوان الفرح والمحبة والتعاون والصفح الجميل. ذلك ما حذر منه ربنا في قوله تعالى "خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين" وقوله "فمن عفا وأصلح فأجره على الله" وقوله "الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين".
عندما يقع الواحد منا ضحية الرغبة في الانتقام أو الكراهية، هو في واقع الأمر يضر نفسه، إذ يجعلها مركزا للسلبية والأنانية" وهي الأخطر، ثم يضر من حوله بنشر تلك السوداوية والكراهية. هذه الحال ــ وإن لم يشعر بها الشخص ــ تجعل الآخرين ينفرون منه ويضعون الحواجز بينهم وبينه، لأن السيطرة تصبح للسلبية والخوف. ثم إنه يخالف النصوص الصريحة التي أكدت أهمية الإيجابية والبساطة والمحبة والدفع بالتي هي أحسن.
يقع في حال أسوأ من أولئك الذين يعيشون في الماضي ويرفضون التخلي عنه، فرغم وصول آرائهم واطلاع الجميع عليها، بل انتشار خبرها عند القاصي والداني، يستمرون في استرجاع الأزمات ويرفضون الخروج منها.
هنا تصبح الحال بحاجة إلى الإصلاح وإلغاء كل ما ومن يشجع الأزمات الاجتماعية والعملية الناتجة عن استمرار سيطرة هذا السلوك. لهذا يحتاج الناس إلى الحكماء الذين يقولون: كفى. يوجهون كلامهم لكل أطراف القضايا ليفتحوا عيونهم على كم السلبية والكراهية التي سببوها.
المأمول أن يقف الواحد بعيدا وينظر للأمور بعقلانية أكبر، ويعرف أن المستقبل هو الأهم، حتى وإن ظن أنه يستطيع تغيير الماضي.
مرد كل هذه السلبية التي تنتشر اليوم في أكثر من موقع هو "الشخصنة". إن ربط الأحداث بالأشخاص، ومحاولة الاستمرار في الإساءة إليهم وتشويه سمعتهم يتحول إلى حالة تعرف بـ "الحسد"، فيتمنى الواحد أن يقع الأذى بإخوانه الذين يتجهون للقبلة نفسها خمس مرات في اليوم والليلة.
إلى كل من وقع ضحية السلبية أقول: اخرج منها فهي لا تزيدك إلا ذنوبا وكآبة ووحدة.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي