رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


مهندس يبيع الخبز

ضاق الشاب بوقوف سيارتنا قرب طاولة عرض الخبز الذي يبيعه أمام حديقة المطار. خبز التنور الذي انتشر بيعه في شوارع جميع القرى القريبة من أبها ثم تحول بيعه إلى ما يشبه التقليعة الغذائية، فتجده في كل موقف سيارات، وحديقة، وحتى محطات الوقود تجد عندها أو قريبا منها تلك الطاولات التي تحمل حافظات الخبز الجنوبي.
عاد ابني بعد قليل لينقل لي اعتذار الشاب عن تصرفه، لكنه أردف أن الشاب خريج جامعة الملك خالد ويحمل شهادة البكالوريوس في الهندسة الميكانيكية. يعمل الشاب في هذا النشاط بسبب عدم حصوله على وظيفة بشهادته تلك في موقع قريب من أسرته في مدينة أبها.
أعرف أن الهندسة الميكانيكية من التخصصات المطلوبة في كل مناطق المملكة، وأعرف أن هناك أعدادا هائلة من الأجانب يشغلون هذه الوظائف بعقود كبيرة، فكيف يحرم الشاب الخريج من وظيفة ليتحول إلى بائع خبز بدخل لا يمكن أن يصل إلى عشر راتب المهندس الحديث؟
أظن هذه المشكلة منتشرة وبمستويات متفاوتة قد يصل بعضها إلى درجة تتجاوز غرابة حال هذا الشاب. نحن نواجه إشكالية متفاقمة، الخريجون يزداد عددهم مقابل عدد أقل من الوظائف المتاحة للشباب. كنا نعاني عدم توافر الوظائف لخريجي الدراسات في المجالات الأدبية، وهو أمر مرفوض أيضا، إلى أن وصلنا إلى عدم توافر الوظائف لخريجي الهندسة.
تتفاقم إشكاليات توظيف حاملي الدرجات الأعلى كالماجستير والدكتوراه، رغم انتشار الجامعات وزيادة عددها إلى أكثر من خمسة أضعاف خلال السنوات الخمس الماضية. إذا فالموضوع يتجاوز مجرد القلق ليصبح أقرب للأزمة التي تستدعي تشكيل خلايا أزمة تتعامل مع الأسباب بشفافية، وتقدم الحلول الواقعية ما دمنا في وضع يسمح لنا بذلك.
إن وجود المملكة في حالة الوفرة التي تعيشها اليوم، ووجود أعداد هائلة من الأجانب يشغلون وظائف يمكن سعودتها، وإن بكفاءة أقل، يستدعي أن تكون هناك مقاربة حذرة تسمح بتوظيف أبناء المملكة، ورفع كفاءة أدائهم للأعمال المطلوبة منهم.
عملية يجب أن تسهم فيها كل مكونات الدولة والقطاع الخاص الذي يجب أن يتحمل مسؤوليته المهمة في توفير الوظائف المناسبة، ويتعاون مع الدولة في تحقيق الكفاءة المطلوبة لأداء الأعمال، لنتحرك قبل أن يسرقنا الوقت.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي