أجور فقهاء السندات الإسلامية تتضاعف 7 مرات.. مليون دولار سنويا

أجور فقهاء السندات الإسلامية تتضاعف 7 مرات.. مليون دولار سنويا

كما حدث مع وول ستريت حين استعانت الشركات في الثمانينيات بمايرون شولز، الحائز جائزة نوبل، لمساعدتها على جعل المشتقات الإسلامية أسرع سوق مالية من حيث النمو، فإن البنوك لا تستطيع إيجاد العدد الكافي من الفقهاء المتبحرين في تعاليم الشريعة الإسلامية حتى تستطيع التعامل مع الطلب على الصكوك".
ويقول محمد داود بكر، الموجود في كوالالمبور والذي يقدم مشورته إلى بنك HSBC وبنك باريباس ودويتشه بانك، ومقره فرانكفورت: إن المستشارين الفقهيين يتلقون ما بين ألف وثلاثة آلاف دولار مقابل كل جلسة يجلسونها مع أحد العملاء. أما منذر قاف، وهو فقيه يعمل في ويستمنستر في كاليفورنيا، فيؤكد أن الأجر الإجمالي يصل إلى ما بين 200 و500 دولار في الساعة عن أسبوع عمل طوله 45 ساعة، أي في حدود مليون دولار في السنة.
ويشير ماجد داود، كبير الإداريين التنفيذيين في يسار ليمتد، وهو استشاري مقره دبي ويقدم النصح والمشورة للبنك الفرنسي سوشيتيه جنرال ومجموعة رويال بانك أف اسكتلندا في إدنبره، إلى أنه في حين يوجد أكثر من 20 فقيهاً، إلا أن البنوك تريد التعامل مع أبرز الأسماء.
ويقول داود: "الجميع يريدون أبرز الفقهاء، ولكنك لا تستطيع الحصول على براد بيت في كل فيلم".
على الصعيد ذاته يشدد عبد الله قبرصي، نائب الرئيس الإقليمي لشركة AIG، وهي أكبر شركة تأمين في العالم: على أن الفقهاء يعملون فوق طاقتهم من كثرة الطلب عليهم".

في مايلي مزيداً من التفاصيل:

"وكما حدث مع وول ستريت حين استعانت الشركات في الثمانينيات بمايرون شولز، الحائز على جائزة نوبل، لمساعدتها على جعل المشتقات أسرع سوق مالية من حيث النمو، فإن البنوك لا تستطيع إيجاد العدد الكافي من الفقهاء المتبحرين في تعاليم الشريعة الإسلامية حتى تستطيع التعامل مع الطلب على الصكوك"

الشيخ نظام يعقوبي هو الأمين على السوق الخاصة بإدارة الثروات الإسلامية وقيمتها تريليون دولار.
يقول يعقوبي الذي يعيش في البحرين، إنه عضو في المجالس الاستشارية لـ 40 شركة تمويل، ويقدم النصح والمشورة إلى أمريكان إنترناشونال جروب إنك وHSBC حول نوعية بوالص التأمين والحسابات والسندات التي يمكن بيعها للمسلمين الملتزمين.
وكما حدث مع "وول ستريت" حين استعانت الشركات في الثمانينيات بمايرون شولز، الحائز على جائزة نوبل، لمساعدتها في جعل المشتقات أسرع سوق مالية من حيث النمو، فإن البنوك لا تستطيع إيجاد العدد الكافي من الفقهاء المتبحرين في تعاليم الشريعة الإسلامية حتى تستطيع التعامل مع الطلب على السندات الجديدة التي تتفق مع أحكام الشريعة. ولولا وجود أشخاص مثل "يعقوبي" يصدرون فتاوى عما هو مباح وغير مباح في سوق السندات، لما أمكن التداول في السندات الإسلامية التي تبلغ قيمتها، استناداً إلى بيانات ستاندارد آند بورز وبلومبيرج، 70 مليار دولار، ولما أمكن بيع أي من الإصدارات الجديدة في السنة الماضية بقيمة 17 مليار دولار.
يقول آفاق خان، رئيس المصرفية الإسلامية لدى بنك ستاندارد تشارترد في دبي، وهو ثاني أكبر بنك في العالم ضامن للسندات الإسلامية: "تأتي مصداقية المؤسسات من مكانة وهيبة المجالس الشرعية التابعة لها. ويمكن للتعاملات أن تُلغى في مرحلة الهيكلة إذا لم يوافق عليها الفقهاء".
جدير بالذكر أن يعقوبي عضو في عدد من المجالس يفوق في عضويته أي واحد من الـ 20 فقيهاً الذين يقدمون النصح والمشورة للبنوك حول السندات التي تتفق مع أحكام الشريعة الإسلامية، وفقاً لقسم إنترنت سيكيورتز التابع لمؤسسة يوروماني إنستتيوشنال إنفستر في لندن. ويقول المستشارون إن دخلهم يمكن أن يصل إلى مليون دولار سنوياً مقابل خدمات النصح والمشورة.

أكبر البنوك

تقضي أحكام الشريعة بأنه لا يحل للمستثمرين تحقيق أرباح إلا من التعاملات القائمة على تبادل الموجودات، لا من تبادل الأموال فقط، وذلك بسبب تحريم الربا. وتعمل البنوك على بيع السندات الإسلامية، المعروفة اختصاراً باسم الصكوك، باستخدام الممتلكات وأية موجودات أخرى في توليد دخل مكافئ للفائدة التي يمكن أن تُدفع على الدين التقليدي. ولا يمكن استخدام الأموال لتمويل (النشاطات المحرمة أو ذات الشبهات) مثل القمار والأسلحة والخمور.
جدير بالذكر أنه توجد أقسام للتعاملات المصرفية الإسلامية لدى أكبر خمسة بنوك في العالم من حيث الموجودات، وهي UBS AG ومقره زيوريخ، وبنك HSBC وبنك باركليز، وكلاهما في لندن، وبنك بي إن بي باريباس، ومقره باريس، وسيتي جروب في نيويورك. واستناداً إلى بيانات بلومبيرج، فإن بنك CIMB في كوالالامبور هو أكبر بنك ضامن للصكوك لهذا العام يليه بنك ستادارد تشارترد في لندن وباركليز وسيتي جروب.
وفي السنة الماضية كان معدل نمو الصكوك أسرع بتسع مرات من نمو سندات الشركات الدولية وأسرع بمرتين من نمو سوق السندات الأمريكية ذات التقييمات الائتمانية المتدنية (أي السندات الخطرة)، وفقاً لبيانات بلومبيرج. وبحلول عام 2015 ستتضاعف قيمة الموجودات التي تدار وفق الأحكام الشرعية ثلاث مرات تقريباً لتصل إلى 2.8 تريليون، حسب ما يقوله مجلس الخدمات المالية الإسلامية، وهو مؤسسة للبنوك المركزية مقرها كوالا لامبور.

أجور الفقهاء

يقول رشدي صديقي، الذي يدير المؤشرات الإسلامية لشركة داو آند جونز في نيويورك: إن البنوك الدولية، التي يوجد معظمها في لندن، تستخدم الفقهاء أنفسهم لإصدار الفتاوى حول السندات.
وفي مقابلة أجريت في دبي الشهر الماضي، قال يعقوبي، الذي كان يرتدي ثوباً تقليدياً يصل إلى الكاحل وغترة بيضاء: "لسوء الحظ يظن الناس أننا نتقاضى أجوراً عالية للغاية، ولكن هذا غير صحيح. فهم لا ينظرون إلى الرواتب التي يتقاضاها المصرفيون والمحامون. ومع ذلك فإن كبير التنفيذيين في البنك الإسلامي لا يستطيع اتخاذ قرار دون الرجوع إلى الفقيه." وقال يعقوبي إن أكبر البنوك الدولية تدفع للفقهاء أجوراً سنوية تتراوح بين 20 ألفا إلى 50 ألف دولار.
أما محمد معصوم بالله، وهو فقيه في سيلانجور في ماليزيا، فهو عضو في حوالي 20 مجلساً شرعياً، ويقول إن الأجور يمكن أحياناً أن تصل إلى 100 ألف دولار، أي أكثر بسبع مرات من الأجور التي كانت سائدة في العام 2002.

أتعاب تقترب من أجور نجوم السينما العالميين

يقول محمد داود بكر، الموجود في كوالا لامبور والذي يقدم مشورته إلى بنك HSBC وبنك باريباس ودويتشه بانك، الذي مقره فرانكفورت: إن المستشارين يتلقون ما بين ألف إلى ثلاثة آلاف دولار مقابل كل جلسة يجلسونها مع أحد العملاء. أما منذر قاف، وهو فقيه يعمل في ويستمنستر في كاليفورنيا، فيقول إن الأجر الإجمالي يصل إلى ما بين 200 إلى 500 دولار في الساعة عن أسبوع عمل طوله 45 ساعة، أي في حدود مليون دولار في السنة.
يقول ماجد داود، كبير الإداريين التنفيذيين في يسار ليمتد، وهو استشاري مقره دبي ويقدم النصح والمشورة للبنك الفرنسي سوشيتيه جنرال ومجوعة رويال بانك أف اسكتلندا في إدنبره، إنه في حين أنه يوجد أكثر من 20 فقيهاً، إلا أن البنوك تريد التعامل مع أبرز الأسماء.
ويقول داود: "الجميع يريدون أبرز الفقهاء، ولكنك لا تستطيع الحصول على براد بيت في كل فيلم".
ويقول عبد الله قبرصي، نائب الرئيس الإقليمي لشركة AIG، وهي أكبر شركة تأمين في العالم: "إن الفقهاء يعملون فوق طاقتهم من كثرة الطلب عليهم." جدير بالذكر أن شركة AIG ومقرها نيويورك أنشأت في تشرين الأول (أكتوبر) وحدة للتأمين الإسلامي في البحرين لاستهداف 300 مليون عميل.

عينه على بلاكبري

يقول حسام كمال، رئيس التمويل الإسلامي في بنك HSBC Saudi Arabia Ltd. في الرياض: إن الحصول على فتوى من الفقهاء يحتاج إلى أسبوعين على الأقل.
ويضيف كمال: "بالنسبة للبنوك القوية التي تستطيع الاستفادة من سوق السندات التقليدية خلال بضعة أيام فقط، فإنها بحاجة إلى وقت إضافي لا يستهان به للتأكد من جانب الإباحة. وليس بمقدور البنك إعداد المستندات والحصول على الفتوى خلال أسبوع. فالأمر يحتاج إلى أسبوعين أو ثلاثة أسابيع في أفضل الأحوال."
ويقول روجيرو عمر لوموناكو، رئيس المنتجات الاستثمارية الإسلامية في دبي لدى بنك ABN Amro : إنه يمكن لهذه العملية أن تستغرق ستة أشهر.
وفي مقابلة أجريت في دبي قال محمد عمران عثماني، وهو باكستاني في السابعة والثلاثين من عمره ويقدم النصح والمشورة لبنك ABN Amro (مقره أمستردام) ومجموعة كريدي سويس (مقرها زيوريخ): "كل يوم أجد أنه لا بد لي أن أتلقى اتصالات ورسائل إلكترونية في جميع الأوقات وأن أرد عليها بشكل أو بآخر. والمشكلة هي أنه يوجد عدد محدود من الفقهاء الذين يعملون على المستوى الدولي." وكان أثناء المقابلة ينظر بطرف عينه إلى جهاز بلاكبيري.
واستناداً إلى ما تقوله يوروماني فإن هناك 29 بنكاً ومؤسسة مالية تتعامل مع محمد القاري في المملكة العربية السعودية في سبيل الحصول على النصح والمشورة، منها كريدي سويس وبنك ميريل لينش في نيويورك. أما الفقيه السعودي عبد الستار أبو غدة فإنه يتعامل مع 35 مؤسسة وبنك.

فتاوى مرفوضة

هناك بعض الفتاوى التي لا يقبلها البعض في أماكن مختلفة من العالم. ففي الشهر الماضي باعت شركة Suria كابيتال هولدنجز، وهي شركة ماليزية مملوكة للدولة وتتعامل في إنشاء العقارات، صكوكاً بقيمة 23 مليون دولار ولكنها رفضت في منطقة الخليج العربي.
وتقول شركة Suria إنها باعت حقوق الامتياز في الميناء إلى بنكين ماليزيين يعملان في ترتيب بيع السندات. ثم باع البنكان الامتياز من جديد إلى Suria بسعر أعلى، حيث ستدفع الأموال إلى حاملي السندات على مدى عشر سنوات.
وقد أجاز هذه الصكوك عدد من الفقهاء من بينهم محمد بكر، وهي تستخدم نوعاً من العقود يعرف باسم ’البيع بالثمن الآجل‘، الذي يقول عنه الفقهاء في الخليج إنه يخالف أحكام الشريعة لأنه يتضمن هامش ربح قريب من الدفعات الربوية.
ولا بد أن يكون الفقهاء متمكنين من أحكام القرآن ومن القانون التجاري والتمويل. فمثلاً يعقوبي حاصل على شهادة في الأديان المقارنة وفي الاقتصاد من جامعة مكجيل في مونتريال، استناداً إلى البيانات المنشورة عنه على موقع بنك HSBC على الإنترنت. ودرس الشريعة في البحرين والمملكة العربية السعودية ومصر والهند والمغرب، وفقاً لشركة كالكس فاينانشال، وهي شركة لإدارة الموجودات مقرها نيويورك وتستخدم يعقوبي من بين مستشاريها.

الجمع بين فروع المعرفة

يقول يعقوبي: إن الفقهاء يجدون أن من الصعب عليهم تحصيل أرزاقهم في بداية حياتهم المهنية. بينما يقول محمد معصوم بالله من ماليزيا إن الأجور التي تدفع للمستشارين في البنوك الإسلامية المحلية تبدأ من 3000 دولار.
ويقول صديقي، من مؤشرات داو جونز: "معظم الفقهاء يتلقون أجوراً لا تزيد عن المبلغ الذي يمكن أن يتركه مصرفي استثماري كبقشيش في أحد المطاعم بعد العشاء. وقال إن الفقهاء البارزين هم مثل كبار نجوم الغناء والسينما.
في عام 1973 أنشأ فيشر بلاك وشولز الأنموذج الرياضي لتقييم الخيارات، الذي يعتبر الآن حجر الزاوية في سوق تقوم على موجودات قيمتها 115 تريليون دولار. وأدى عملهما إلى سيل من شهادات الدكتوراه التي أطلق عليها اسم "المحللين الكميين" انطلقوا للعمل في وول ستريت على المشتقات، أي العقود التي تستمد قيمتها مما تقوم عليه من موجودات، بما في ذلك الأسهم والسندات والعملات والسلع، والأحداث التي من قبيل التغيرات في أسعار الفائدة والطقس.
وقد أصبح بلاك، الذي توفي في عام 1995، شريكاً لدى مجموعة جولدمان ساكس في نيويورك. أما شولز، رئيس مجلس إدارة Platinum Grove Asset Management في راي بروك، فقد عمل لدى بنك سلومون سميت بارني وبعد ذلك لدى لونج تيرم كابيتال مانجمنت.
ويقول يعقوبي إنه يجد لزاماً عليه أحياناً أن يعتذر عن القبول للعمل مع بعض البنوك بسبب ضيق الوقت. ويضيف: "إذا أردت أن تصبح قاضياً فلا يكفي أن تتخرج من كلية الحقوق، وإذا تخرجت من كلية الطب وذهبت للعمل في أحد المستشفيات فلن يُسمح لك في أول الأمر بإجراء عمليات جراحية على الفور. إن مجالنا هو علم يجمع بين عدد من فروع المعرفة، ولا يمكن تعلمه خلال سنوات قليلة".

الأكثر قراءة