التأمين الخادع
أَعتبر المستهلك الواعي واحدا من أهم عناصر تحسين بيئة الأعمال. إذ من دونه يستمر الخداع والغش ويتطوران ليسيطرا على السوق فيفقد الناس الثقة وتتحول البلاد إلى مجموعة من الأسماك التي يأكل كبيرها صغيرها.
إن محترفي الخداع سيمارسون كل مرة حيلة جديدة ليبدعوا في مجال النصب والاحتيال، يساعدهم على ذلك الطمع البشري ووساوس الشيطان الذي يدفع بهم نحو المزيد من الفساد والإفساد.
دأب الناس على الشكوى من سوء الأداء وتسلط الأقوياء على الضعفاء، بل إن انتشار حالات الغش والفساد دفع كثيرين لتوقع فساد المسؤول بمجرد توليه أي منصب بغض النظر عن أمانته. رغم أنني لا أوافق على استنتاجات كهذه، إلا أن التساهل وتبسيط الأمور والسطحية في التعامل مع القضايا مسببات لفقدان الثقة بالمسؤول، بل نعته بتلك النعوت حتى وإن كان نظيف اليد.
القضية التي سأعرضها هنا توافرت فيها كل صفات التسطيح وعدم الاهتمام وإيقاع المستهلك ضحية خدع بسيطة كان يُفترض بالأنظمة ومنفذيها أن يحموا الناس منها.
يقول صاحبي: استأجرت سيارة وأمّنت عليها تأمينا شاملا. بعد يومين وقع حادث بسيط تسبب في خدش بمقدمة السيارة. ذهبت للشركة وطلبت منهم أن يطلعوا على الأمر، فرد أحد الموظفين أن لا مشكلة ويمكنك الاستمرار في استخدام السيارة فالتأمين يغطي الحادث.
عندما أعاد صاحبي السيارة طلبت منه الشركة مبلغ 2500 ريال مقابل إصلاح لا تتجاوز قيمته 500 ريال. رفض صاحبي أن يدفع – بالطبع، لكن الموظف عرض عليه نصا في اتفاقية التأجير لا يكاد يرى بالعين المجردة يقول: إن الشركة تتحمل المبالغ التي تزيد على 2500 ريال. لماذا لم يتم تقييم الإصابة وتحديد تكلفتها، ولماذا لم يذكر الموظف أساسا أن على المستأجر دفع المبلغ المحدد ليعرف مدى رغبته في التأمين من عدمها؟ سؤالان مهمان.
رجع صاحبي لمؤسسة النقد التي أفادت بأن الشركات تختلف في أسلوب تأمينها وحدود المبالغ التي تحددها على المستهلك. هذا أمر مرفوض، خصوصا أن المؤسسة تعترف أنه يقع تحت سمعها وبصرها.
في النهاية أكدت المؤسسة أنه لا علاقة لها بالموضوع وأنه من اختصاص وزارة النقل. اتصل الأخ بوزارة النقل ولا من مجيب، ثم أرسل شكوى على موقع الوزارة، وهو ينتظر الرد، ولا أظنه سيأتي!