هل الشركات العائلية أكثر قدرة على تجاوز التحديات؟
تواجه الشركات العائلية خلال مراحل الأزمات الاقتصادية تحديات إضافية غير مالية، فهل يخولهم وضعهم إيجاد سبل تساعدهم على تخطي المصاعب؟
واجه المسؤولون في شركة العقارات "جنرال جروث"، التي تملك ثاني أكبر مركز تسوق في الولايات المتحدة، والتي واجهت الإفلاس في أبريل 2009 بعد أن وصلت ديونها إلى 27 مليار دولار خلال فورة الاستحواذ، قرار الاختيار بين عرض استحواذ بقيمة عشرة مليارات دولار من منافستها مجموعة سيمون للعقارات، وعرض الشركة الكندية للاستثمارات "بروكفيلد لإدارة الأصول" لشراء أسهم بقيمة 2.6 مليار دولار.
انقسم أعضاء مجلس إدارة الشركة أمام الخيارين المطروحين، حيث فضل الفريق الأول "الممثلون لأحفاد مؤسسي الشركة" عرض الشركة الكندية للاستثمارات، في حين ذهب الفريق الآخر "الممثلون للمستثمرين في صندوق التحوط" مع العرض الأول. وكانت العروض محور نقاشات مجلس الإدارة بحسب ما أشار المحلل العقاري جيم سوليفان في صحيفة "وول ستريت جورنال".
تشير الأدلة بحسب تصريحات البعض وكما ورد أعلاه، إلى أن تكتلات كبيرة من المساهمين ترى أن إجراءات الإفلاس تجري بشكل مختلف إلى حد كبير. فيما كان الدافع المالي هو الذي يحرك المستثمرين ومديري أصول من ذوي الخبرة، وكانوا يبحثون عن طرق أخرى للحد من الخسائر. أما أفراد العائلة فكان لديهم أولويات أكثر تعقيدا. فعليهم الأخذ في الحسبان الاعتبارات العاطفية "سواء مع الشركة أو موظفيها"، فضلا عن سمعتهم واسم العائلة، وفي حالات عدة الحصول على حصة أكبر من الثروة.
يميل أفراد العائلة بسبب طول فترة علاقاتهم بالشركة لبناء علاقات وثيقة مع فريق الإدارة، ما يزيد من نفوذهم خلال إجراءات الإفلاس، في الوقت الذي يفقد فيه الغالبية من حملة الأسهم القدرة على فرض نفوذهم في الشركة. كما يميل أفراد العائلة أيضا إلى زيادة رأس المال خلال هذه الفترة. ما يثير التساؤل إذا ما كانت الشركات العائلية تملك حافزا ومكانة أكبر لتحقيق نتائج أفضل وبشكل أسرع وأقل تكلفة؟ إذا ما كان الأمر كذلك، هل سيأخذ باقي الأطراف سواء كانوا الأقلية من حملة الأسهم، والمقرضين، وأصحاب المصلحة ذلك الأمر في عين الاعتبار؟
للإجابة على هذه التساؤلات، قمت مع زميلي ألميناس زالدوكاس، أستاذ مساعد في المصرفية في جامعة هونج كونج للتكنولوجيا والعلوم، بدراسة البدائل المطروحة في ورقة عمل: إشهار إفلاس الشركات العائلية. الطرح الأول مفاده أن الشركات العائلية أكثر فاعلية في التعامل مع قضايا الإفلاس، بسبب خليط من الدوافع المادية وغير المادية. بناء على هذه النظرية فإن ملاك الشركات "غير العائلية" أصحاب النظرة المادية البحتة يظهرون ارتباطا عاطفيا بالشركة على نحو أقل. كما يكونون أكثر تنوعا، وأقل انزعاجا لفشل إحدى شركاتهم. بل نجدهم أقل اهتماما بالاحتفاظ بالفريق الإداري للشركة، وقد يعوقون إجراءات الإفلاس "وتصعيد التكلفة" عن طريق اللجوء إلى التحكيم، أملا في الوصول إلى حل أكثر ملاءمة من شأنه أن يساعد على زيادة قيمة الشركة لتتجاوز الديون.
وعلى النقيض فإن الطرح الآخر يظهر أن العائلة من خلال محاولتها مسك زمام الأمور في الشركة، تهدر الوقت والموارد الثمينة، ما يؤدي إلى التأخر في قرار الإفلاس، ومعدلات استرداد منخفضة بالنسبة لأقلية من المساهمين والمقرضين.
تم اختبار الفرضيتين على عينة لشركات أمريكية عمومية بين عامي 2001 و2008. وتضمنت العينة شركات عائلية، وشركات تسيطر عليها المؤسسات، وأخرى لا توجد كتلة واحدة تسيطر على الشركة. حيث كشفت الدراسة أن الشركات العائلية لجأت في الواقع بشكل أقل إلى التحكيم واستطاعت التعافي من الإفلاس بشكل أسرع، كما شهدت معدلات استرداد ديون مرتفعة، فكون ملكية الشركات مرتبطة بالعائلة ساعدها ذلك على تخطي مسألة الإفلاس 32 في المائة أسرع من غيرها "446 يوما كمتوسط"، وبمعدل استرداد أعلى 12 في المائة بالنسبة للمقرضين "بمتوسط استرداد 48 في المائة". وبدراسة إذا ما كان أداؤها الفعال في معالجة قضية الإفلاس مرتبطا بترجيح بقاء الملكية بيد تكتل المالكين بعد الأزمة، وجدنا ارتفاع احتمالات الاحتفاظ بملكية الشركة كلما ازداد حجم الاستثمارات العائلية.
على ما يبدو أن المساهمين من الأقلية والمقرضين يقدرون ذلك. حيث وجدنا أن سعر سهم الشركات عقب إشهار إفلاسها انخفض بشكل أقل في الشركات المملوكة للعائلات مقارنة بالشركات الأخرى. هناك انعكاسات لذلك، حيث تشير الدراسات إلى أن أداء العائلة عند إجراءات الإفلاس، يجعل الدائنين على استعداد لإقراضهم بسعر فائدة أقل.
بشكل عام، يعتبر تعدد الملاك في الشركة ذا تأثير سلبي عندما يتعلق الأمر بالإفلاس، بحيث ينظر إلى المساهمين الكبار في أغلب الأحيان على أنهم يتخذون قرارات تصب في مصلحتهم لتقليل خسائرهم. ولكن تشير الأدلة إلى أن هيكلية الشركات العائلية، وحافزها المزدوج "المادي والعاطفي" لتفادي الإفلاس يجعلها في وضع أفضل لتقليل الخسائر.
في حالة شركة العقارات "جنرال جروث" تمكن أفراد الأسرة المساهمين من الفوز، فعلى الرغم من إلحاح المستثمرين المؤسساتيين، تم رفض عرض مجموعة سيمون للعقار، وعقدت الصفقة مع المؤسسة الكندية للاستثمارات "بروكفيلد لإدارة الأصول". ومع انتهاء مسألة الإفلاس في تشرين الثاني (نوفمبر) 2010، وضعت الشركة خطة جديدة لإعادة هيكلة الديون، كما تم تخصيص أسهم بقيمة 5.2 مليار دولار أمريكي للثلاثة آلاف مساهم. كنتيجة استثنائية لإعادة هيكلة في قضايا إفلاس.