رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


السويد والنفايات

تعاني مدننا الأسلوب التقليدي الخطير بيئيا والضارب في التخلف في طريقة التخلص من النفايات. الحرائق التي تحيط بالمدن في مقابر النفايات، وما يسمى بالمحارق منذ سنين بعيدة.
ثم الأسلوب الأردأ الذي يتمثل في طمر النفايات تحت التربة، وهو ما جعل راغبي البناء في أغلب المناطق السكنية الجديدة يفاجأون بكم المواد المطمورة تحت أراضيهم.
هذه الطرق المرفوضة في العصر الحاضر، تقابلها محاولات دول العالم المتحضر في الاستفادة من النفايات. بل إن التميز في كفاءة الاستفادة من المخلفات، أصبح واحدا من مؤشرات تقدم الدول. ولم لا، فإذا كانت المدينة قادرة على توليد الطاقة من نفاياتها فهي قد نجحت في مجموعة من التحديات.
أول التحديات هو فصل النفايات إلى مكونات قابلة للتدوير، وأخرى يمكن التخلص منها بوسائل علمية، وثالثة يمكن الاستفادة منها في توليد الطاقة. عملية الفصل هذه تمثل تحديا في حد ذاتها. المعروف أن المجتمع عندنا لا يفرق بين المكونات التي تشكل في مجموعها وسيلة لاستمرار الحياة بدلا من تهديدها.
المؤكد أن الناس لن يكونوا متحمسين لعمليات الفصل هذه إلا من خلال استخدام وسائل الترغيب والترهيب التي تدفعهم للتعاون مع البلديات والجهات التي يمكن أن تستغل هذه النفايات لأي من الأغراض العائدة بالنفع العام للمجتمع.
تحفيز عمليات الاستفادة من النفايات يبدأ من خفض كميات النفايات العضوية التي تعتبر الأضخم عندنا. في اليابان مثلا لا يمكن أن تنقل شاحنات النفايات أكثر من كيس نفايات عضوية واحد في الأسبوع. هذا يعني أن يصبح المواطن أكثر دقة في برنامجه الغذائي وتحديد الكميات التي يستهلكها. إذا بقيت هذه النفايات في الشارع لفترة طويلة، فصاحب المنزل عرضة للعقاب.
تستخدم دول أخرى إجراءات قاسية في التعامل مع المنازل التي لا يلتزم ساكنوها بتوزيع النفايات حسب النوعية، تصل العقوبات في بعض الأحيان للتوقيف.
لعل القارئ يسترجع معي كم الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة التي تدعو للتوفير والمحافظة على النعمة. هذا في حد ذاته يدفع للاستغراب من عدم وجود هذه الثقافة المهمة في مجتمعنا.
دفعني للكتابة في هذا الموضوع ما قرأته من توجه مملكة السويد لشراء الفائض من نفايات الدول المجاورة لاستغلالها في توليد الطاقة، وعجبي!

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي