ضعف القدرات الإدارية وغياب الرهن العقاري تسببا في تفاقم أزمة السكن
مشكلة الإسكان لدينا في المملكة تتفاقم بأستمرار وأصبحت في العقدين الأخيرين من الزمان هاجسا اجتماعيا، حيث إننا بلد ينعم باقتصاد وافر ونسب سيولة مالية مرتفعة وقيادة تحرص على رفاهية المواطن وتوفير مقومات الحياة الكريمة لكل فرد من حيث المسكن والصحة والوظيفة والتعليم.. نحن بلاد فتية 60 في المائة من أفراد المجتمع تقل أعمارهم عن 25 سنة، الأمر الذي يتطلب تخطيطا دقيقا في نواحي خلق فرص وظيفية وعدد كاف من الوحدات السكنية للمواطنين، إضافة إلى أن كل هذا مرتبط بقدرات المخططين على تأهيل الشباب للوظائف وفي الوقت نفسه إيجاد الحلول التنموية المناسبة لتملك الوحدات السكنية للموظفين الجدد. أمر ليس بالسهل خاصة أن يجب حفظ حقوق كل الأطراف، أي المواطن وجهات الإقراض ومطوري العقار، كما أن هذا سيحقق أهدف الدولة والمجتمع بإيجاد المسكن المناسب للفرد السعودي. "الاقتصادية" تناقش الاقتصادي مطشر المرشد عضو جمعية الاقتصاد الوطنية وتطرح حلولا لحل مشكلة الإسكان لدينا، فإلى الموضوع:
التشخيص
أكد مطشر المرشد عضو جمعية الاقتصاد السعودية، أن مشكلة الإسكان في المملكة تكمن في عدم وجود إدارة تمويلية كفئة لحل مشكلات كثير من أفراد يعانون ولا يستطيعون تملك وحدة سكنية خاصة بهم. مشخصا أن أهم أسباب تلك المشكلة هو غلاء أسعار الوحدات السكنية، قلة عدد الوحدات وصعوبة الحصول على التمويل المناسب بتكلفة معقولة.
وأوضح المرشد أن هناك عوامل ساعدت على اتساع مشكلة الإسكان لدينا في المملكة من أهمها: النمو السكاني السريع وارتفاع نسب التمركز السكاني والهجرة نحو المدن الرئيسية، حيث تتوافر الفرص الوظيفية، مما أسهم في رفع الأسعار في تلك المدن واتسعت الفجوة بين العرض والطلب. وكل هذا يزيد من صعوبة التعامل مع مشكلة الإسكان ويصبح على الجهات المسؤولة أن تتحرك لحل هذه المشكلة من عدة جوانب: وهي تأهيل الشباب وتدريبهم وخلق فرص وظيفية كافية في مدن وقرى جديدة، يجب أن تكون هناك جهة مسؤولة عن سياسة الإسكان تسطيع إيجاد البرامج التمويلية التي تتناسب مع احتياجات المجتمع السعودي، وأيضا بالتنسيق مع المطورين العقاريين يتم تحديد المواقع والخيارات المناسبة لكافة شرائح المجتمع.
وأضاف المرشد أن مشكلة الإسكان في المملكة تفاقمت في العقدين الأخيرين بسبب ضعف القدرات في النواحي الإدارية التمويلية وغياب بعض الأنظمة والقوانين، مثل قانون الرهن العقاري، مشيرا إلى أن الجميع يعلم أن هذه الأنظمة هي مطلب أساسي لكي نستطيع تطوير أدوات تمويل إسلامية وتكوين صناديق استثمارية تجمع رؤوس الأموال من المستثمرين مقابل طرح سندات عقارية وصكوك تدفع عوائد معقولة للمستثمرين، ومن ثم يتم توجيه رؤوس الأموال تلك نحو تمويل بناء وتطوير المساكن وتقسيطها على الأفراد.
الإيجار يستهلك 40 % من مرتبات الأفراد
وأشار إلى أن الموظف السعودي يصرف نحو 40 في المائة من مرتبه الشهري على المسكن الذي يعيش فيه ولا يمكنه تملك وحدة سكنية، حيث إن فاتورة السكن تشكل لدى كثير من الأفراد عبئا كبيرا بالإضافة إلى فواتير الحياة المعيشية خاصة بعد انخفاض سعر صرف الريال أمام عملات الدول التي نستهلك منتجاتها الغذائية والطبية.
إعادة هيكلة صندوق التنمية هو الحل
اقترح عضو جمعية الاقتصاد حلا لمشكلة الإسكان في المملكة من خلال الجهة المسؤولة بتمويل وإعادة هيكلة صندوق التنمية العقاري لكي يصبح مؤسسة استثمارية قادرة على ابتكار الأدوات الاستثمارية وطرحها للتداول في السوق الثانوية للعقار، وقال على سبيل المثال إنه يتم تكوين صندوق استثماري وضخه بملياري ريال كبذرة استثمارية seed money ويتم إقراض المستحقين الذين تتوافر لديهم شروط الاقتراض من حيث الحد الأدنى للدخل ومدة الخدمة لدى الجهات المعنية لكي تستخدم حقوق المقترض كضمانات لهذا الصندوق.
وبعد أن يتم إقراض عدد من المتقدمين لهذا الصندوق سيصبح لدينا جدول تدفقات مالية على المدى الطويل لعشر سنوات مقبلة، وبهذا يستطيع صندوق التنمية العقاري استخدام ما لديه من جداول تدفقات نقدية مستقبلية تتعلق بالقروض التي تم منحها ويقوم بإصدار أدوات استثمارية كالصكوك والسندات العقارية الإسلامية ليتم طرحها على المستثمرين للحصول على سيولة جديدة ومن ثم توجد سيولة جديدة لتمويل وحدات سكنية تقسطها على مقترضين جدد.
وقال "إنه بهذا تتحقق استقلالية صندوق التنمية ونجعله قادرا على تمويل أنشطة الإسكان دون اللجوء إلى الدعم المستمر من خزانة الدولة، وفي الوقت نفسه يتم تذليل الأعباء التي يواجهها المواطن مثل تكاليف الإقراض من جهات الإقراض والإجراءات والشروط المترتبة على عملية الإقراض. مفيدا أنه طالب قبل نحو سبع سنوات من خلال اقتراح قدمه في إحدى الصحف المحلية مفاده أن تقوم المؤسسات شبه الحكومية باستخدام حقوق منتسبيها كضمان لإعطائهم قروضا بسعر معقول لتمويل شراء أو بناء وحدات سكنية، كما أن الحل الذي قدمته مؤسسة معاشات التقاعد هو أمر إيجابي.
القرار سيساعد كثيرا
وبيّن المرشد أن مشكلة الإسكان في المملكة تحتاج إلى قرار سياسي يتعلق بطريقة احتساب نسب الفائدة والعمولات على القروض، حيث إن من معوقات عدم حصول الفرد على مسكن يرجع إلى أحد الأمور المالية التي تتعلق بطريقة احتساب الفائدة على القروض وفي الوقت الحالي لا توضح نسب الفائدة والأرباح التي تحصل عليها الجهات المقرضة، مشيرا إلى أنه عبر السنين كانت أسعار الفوائد تحسب بطريقة تراكمية، الأمر الذي يجعل تكاليف ورسوم القروض تصل إلى الفرد إلى ما يقارب 40 في المائة من المبلغ الأساسي التي تم اقتراضة.
القروض مشكلاتها
وقال إنه في حال كانت قدرات موظف من شريحة ذوي الدخل المحدود والراغب في الاقتراض نحو 300 ألف ريال كحد أدنى لتكاليف بناء أو شراء وحدة سكنية إلا أن هذا الموظف سيواجه تحديا آخر وهو نسب العمولات المتراكمة التي تجعل التكاليف ترتفع إلى نحو 450 ألف ريال، ويصبح هذا الفرد غير قادر على تمويل شراء مسكن له.
وأضاف أنه في كل بلدان العالم فإن البرامج الاجتماعية التي تتعلق باقتصاد الفرد يتم تقنينها وجعلها متناسقة وتخضع لبرنامج موحد تحت مظلة جهة مشرفة على التنفيذ الأمثل مع اختيار الاستراتيجيات المناسبة التي تتعلق بالتطلعات المستقبلية للاقتصاد الوطني لكل بلد والمستوى المعيشي للفرد.
فريدي ومي يستفيدان من رساميل الشرق الأوسط
وأفاد عضو جمعية الاقتصاد السعودية أن هناك كثيرا من المؤسسات والبرامج الدولية تستفيد من توافر السيولة المالية في منطقة الخليج، حيث نجحت برامج أجنبية في توفير رساميل لصناديقها من خلال طرح سندات إسلامية في منطقة الشرق الأوسط لكي تمول مساكن وتقرض أفراد مجتمعات في أمريكا ودول أخرى، مشيرا إلى أنه في أمريكا والعالم هناك برامج ناجحة ساعدت على إيجاد حلول جذرية لمشاكل الإسكان، حيث منها مؤسستا الإقراض الإسكاني (فريدي ماك) و(جني مي) اللتان أصبحتا من أهم الجهات التي تطرح سندات عقارية في أمريكا وحول العالم بل إنهما اتجها أخيرا إلى الأسواق الإسلامية وقامتا بطرح سندات إسلامية بغرض تجميع الأموال وتوجيهها نحو بناء وتمويل قروض سكنية في بعض الولايات الأمريكية.