بعد نتائج الانتخابات.. أردوغان ضعيف لكنه غير محبط

بعد نتائج الانتخابات.. أردوغان ضعيف لكنه غير محبط

خرج الرئيس التركي رجب طيب اردوغان من النكسة التي لحقت بحزبه في الانتخابات التشريعية ضعيفا، لكنها بالتاكيد لم تمس بتصميمه على البقاء الرجل القوي في البلاد.
وقد رحبت صحف المعارضة الاثنين بنكسة حزب العدالة والتنمية الحاكم الذي خسر الغالبية المطلقة التي كان يحظى بها منذ ثلاثة عشر عاما في البرلمان، تحت عناوين مختلفة تراوحت بين "عهد جديد" و"بطاقة حمراء" و"الانهيار"...

هذه النتيجة الملفتة بدت وكأنها هزيمة شخصية لاردوغان. فطيلة اسابيع لم يأبه رئيس الدولة لواجب الحياد الذي يفرضه عليه الدستور بل خرقه ووضع كل ثقله في الحملة لدعم حزبه، حزب العدالة والتنمية، مدافعا من على المنابر عن اقامة نظام رئاسي قوي.
لكن بحصوله على 258 مقعدا نيابيا فقط لن يستطيع حزب العدالة والتنمية التصويت بمفرده على تعديل دستوري (يتطلب 367 صوتا) ولا حتى طرحه للاستفتاء. وكان هذا التعديل الدستوري سيسمح للرجل القوي بالسيطرة المطلقة على السلطة التنفيذية.
وراى مصطفى اكيول كاتب الافتتاحيات في صحيفة حرييت دايلي نيوز الصادرة بالانكليزية "انها نكسة كبيرة"، "فحلم اردوغان برئاسة مع كل الصلاحيات في يديه مات عمليا".
ففضلا عن ارتفاع معدل البطالة وقضايا الفساد التي استهدفت مقربين منه، عاقب الناخبون مشاركته في الحملة الانتخابية، وكذلك نزعته السلطوية منذ عقد من الزمن.

ولخص علي تشاركو اوغلو البرفسور في جامعة كوتش في اسطنبول الوضع بقوله "ان الاتراك لم يوافقوا على دوره النشط اكثر فاكثر في الحياة السياسية التركية. اعتبارا من الان لن يتمكن بهذه السهولة من فرض افكاره على حزب العدالة والتنمية او على المجتمع التركي".
ويتوقع ان يتقلص هامشه في المناورة السياسية في المشهد السياسي التركي الجديد. لانه اذا استثنيا احتمال اتخاذه قراره بالحكم بمفرده بدون غالبية مطلقة، فان حزب العدالة والتنمية بات مضطرا للبحث عن شريك في المعارضة.
وتبدو المفاوضات لتشكيل ائتلاف حكومي معقدة.

وبحسب الصحف التركية فان جميع خصوم الرئيس فرضوا شروطهم لتشكيل ائتلاف. وهم يطالبون كما كتبت صحيفة حرييت بان يحترم كليا الدستور وبضمانات في مجال مكافحة الفساد.
واعتبر قادري غورسل كاتب الافتتاحية في صحيفة ملييت "ان المستقبل يبدو محفوفا بالمخاطر بالنسبة لاردوغان". واضاف "في حال تشكيل ائتلاف، ايا يكن شكله، سوف يفقد النفوذ" و"ان حل البرلمان سيتحمل لوحده مسؤولية عدم الاستقرار الذي سيتبع ذلك".
ورغم هذه النكسة الانتخابية الاولى في حياته السياسية، يجد "السلطان" كما يسميه منتقدوه، نفسه في وضع صعب لكنه ليس الرجل الذي يستسلم. وفي هذا الصدد لفتت صحيفة جمهوريت المعارضة الاثنين بحذر الى "ان تركيا لم تتخلص بعد من نظام متسلط يقوده رجل واحد".

وراى ستيفن كوك الباحث في مجلس العلاقات الدولية "ان اردوغان لم يكن ابدا رحيما في الفوز، ولا اعتقد انه سيكون كذلك في الظروف الراهنة".
لكن حتى وان كان حلمه قد سقط فان رئيس الدولة يحتفظ في اطار الدستور الحالي بسلطة اكيدة للتعطيل.
فالقانون الاساسي الذي صاغه العسكر الذين سيطروا على الحكم بالقوة في 1980، يجيز لرئيس الدولة رئاسة مجلس الوزراء -واردوغان لم يحرم نفسه من هذا الامر منذ انتخابه- والقيام بتعيينات العديد من كبار الموظفين وبالاخص رفض اصدار قانون.

وقال قادري غورسل "بعد ان كان الدستور الحالي في نظره عقبة اصبح الان سلاحه المفضل لحماية نفسه، وسيستخدمه"، لكنه بالرغم من ذلك يعتقد غورسل ان انحدار رجب طيب اردوغان قد بدأ.
واعتبر انه "بشخصنة هذا الاقتراع تسبب بهزيمة فريقه. اعتقد انه سيواجه اعتراضات داخل حزبه بالذات. هل بامكانه استعادة الثقة واستعادة كل سلطته؟ ما زال الوقت مبكرا لقول ذلك".
وبعد غياب اطلالاته الاعلامية منذ الاحد يعود اردوغان الى الواجهة الخميس بخطاب يتوقع ان يعطي فيه اول فكرة عن نياته ومخططاته.

الأكثر قراءة