رسالة الخطأ

  • لم يتم إنشاء الملف.
  • لم يتم إنشاء الملف.


ثبات النعيمي

جاء مؤتمر الأوبك الأخير ليؤكد استمرار مستوى الإنتاج وثبات النعيمي والترقب ـــ الحالة النفطية دائما في حالة ترقب لأهمية النفط، ولأن المتحركات في المعادلة كثيرة في المدى القصير والمتوسط والبعيد. هذا التعقيد لا يمنع محاولة قراءة الآفاق ومعرفة حالة السياق context والبحث عن التوازن. الاهتمام قصير الأجل ميدان المضاربين والمتاجرين في النفط الورقي الذي يشكل نحو عشرة أضعاف النفط الحقيقي، ولذلك لهم دور كبير في السيولة "لمعرفة السعر" ومحصلة الحالة النفسية من خلال قراءاتهم عوامل السوق. في هذه الدورة والمدى المتوسط عوامل العرض أهم من عوامل الطلب، وحتى هذه المفاضلة قابلة للتفاوت حسب السياق، ففي المدى الأطول يضاف إلى هذه عوامل التقنية والبدائل وتشريعات الدعم والبيئة. العامل السياسي حاضر في كل مدى ولذلك يصعب تأطيره وقياسه. التركيز على المديين القصير والطويل قد لا يكون عمليا للكثير، ولذلك سأحاول تأطير المدى المتوسط.
هناك ثلاثة عوامل في معادلة العرض، أولها مدى قدرة إيران على الرجوع إلى السوق وبالتالي ضخ نحو نصف مليون برميل لسوق لا تزال تعاني عدم التوازن، إذ إن هناك نحو 1.5 مليون برميل عرض يبحث عن عملاء، ولكن رجوع إيران يعتمد على طبيعة وتوقيت الاتفاق الذري وقدرة إيران الفنية والتسويقية، فالصناعة النفطية تعاني نقصا حادا في الاستثمار كما أنها صناعة عمرها أكثر من قرن، وبالتالي بدأ العامل الجيولوجي في التأثير. لعل تجربة العراق تكون مفيدة هنا، فبعد وعود كبيرة قبل أكثر من عشر سنوات بإنتاج 10-8 ملايين برميل وحتى منظمة الطاقة العالمية قدرت إنتاج العراق عام 2012 بنحو 6.1 في عام 2020 ولكن حتى المنظمة تراجعت الآن، فالصعوبات فوق الأرض كثيرة. ليبيا تعاني صعوبات أكثرها أمني وسياسي. وأخيرا هناك النفط الصخري الذي أصبح أكثر مرونة في تعامله مع حركة السوق من خلال المراهنة على فعالية اقتصاديات التقنية، خاصة أن هذه الشركات أبدت مرونة عالية في التكيف اقتصاديا وفنيا. أحد المعوقات التي تواجه هذه الشركات أنها تعتمد على التمويل، ولذلك فإن ارتفاع أسعار الفوائد قد يكون عاملا مثبطا. هناك تقلص في إنتاج كندا، ولكن الإنتاج الأمريكي ما زال في نمو هذه السنة على الأقل، ولكن قد يتناقص العام المقبل. وقد عبر عن ذلك تقارب الهامش السعري بين أسعار مؤشر أمريكا والمؤشر الأوروبي. معادلة الطلب قد لا تتغير كثيرا في المدى المتوسط، فهناك مؤشرات اقتصادية تدل على درجة من الاستقرار مثل زيادة التضخم في أوروبا "دليل بسيط على نجاح السياسة النقدية الأوروبية"، وكذلك الحديث في أمريكا عن زيادة أسعار الفائدة، كما أن استقرار الصين على نسبة أقل من النمو، يعوض عن ذلك نمو مقبول في الهند وإندونيسيا وتركيا. أحد إرهاصات معادلة الطلب يأتي في التشريعات التي تدور حول الدعم والبيئة وسياسات بدائل وتقليص كثافة توظيف الطاقة. المحصلة أن البيئة مواتية لنمو في العرض محدود واستقرار في الطلب على مدى السنة المقبلة على الأقل.
الخلاصة أن محصلة هذه العوامل تدفع إلى جعل السعر تحت ضغط أقل من العام الماضي في المدى المنظور حتى نصل إلى مدار جديد في التوازن، وهذا لن يحدث قبل سنة من الآن تقريبا. عودتنا عوامل العرض والطلب على المفاجآت، ولذلك سيحدث ما يهز هذا السياق، ولكن المهم التعرف على حدود الصورة الجديدة. أثبتت سياسة الأوبك وبالذات المملكة قراءة جيدة للأوضاع النفطية، وبقي علينا الحذر والترقب والثبات.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي