منظمة التجارة العالمية بين يديك الحلقة (24)

منظمة التجارة العالمية بين يديك الحلقة (24)

[email protected]

الالتزامات أو التعهدات القطاعية Sectoral Commitments
تتكون الخدمات القطاعية من 12 قطاعاً رئيسياً يحتوي على 155 نشاطاً فرعياً. وتعد الالتزامات التي تتعهد الدولة بتنفيذها، وتقوم بإدراجها في جداول الخدمات القطاعية، مكملة للتعهدات التي أوردتها هذه الدولة في جداول الالتزامات الأفقية. وتصبح هذه الالتزامات مكملة للالتزامات الأفقية وتدرج في جداول العروض على جميع القطاعات الرئيسية والفرعية. وتوفر هذه الالتزامات إمكانية تطبيق سياسة التحرير التدريجي Gradual Liberalization للأنشطة الخدمية ضمن برامج زمنية محددة Specified Schedules, لا يمكن العدول عنها لدى الالتزام بمواعيدها، مثل فتح قطاع التوزيع للاستثمار الأجنبي بملكية أجنبية لا تتجاوز (51 في المائة) فور الانضمام إلى المنظمة وترتفع إلى (75 في المائة) بعد ثلاث سنوات من الانضمام.
طرق احتساب الالتزامات في جداول الخدمات
خلال جولة المفاوضات الشاملة في أوروجواي ابتكر أحد خبراء اتفاقية التجارة في قطاع الخدمات (برنارد هوكمان) Bernard Haukman, طريقة حساب نسبة الالتزامات التي قدمتها الدول في قطاع الخدمات لـدى التفاوض من أجل انضمامها لمنظمة التجارة العالمية. وتعتمد هذه الطريقة الحسابية على التقييم الكمي Quantifying Method بأسلوب رياضي عددي Numerical طبقاً للمعطيات التالية:
1 ـ عدد القطاعات الرئيسية 12 قطاعا رئيسيا.
2 ـ عدد القطاعات الفرعية 155 قطاعا فرعيا.
3 ـ عدد طرق توريد الخدمات أربع طرق.
4 ـ عدد المبادئ في الاتفاقية مبدآن.
5 ـ عدد أشكال الالتزامات أربعة أشكال.
وهذا يعني أن لكل قطاع خدمي فرعي (4x2x4=32) طريقة لتوريد الخدمات والالتزام بمبدأي النفاذ للأسواق والمعاملة الوطنية، ليصبح مجموع المتغيرات لكل قطاع فرعي (32x12x155=59.520) متغير Variable, يحتاج المفاوض إلى دراستها بعمق للوصول إلى أفضل المواقف التفاوضية اللازمة للدفاع عن مصالح بلاده. وتشكل هذه الالتزامات المدرجة في جداول عروض الخدمات مهمة شاقة ومعقدة، تحتاج إلى الخبرة والدقة المتناهية في إعداد مثل هذه الجداول والتفاوض بشأنها مع الدول الأعضاء في المنظمة التي ترغب دوماً في إلغاء أو تخفيف القيود المفروضة على النفاذ للأسواق وإلغاء الاستثناءات من مبدأ المعاملة الوطنية. وطبقاً لمعادلة الخبير برنارد هوكمان فإن أسواق القطاع الفرعي الخدمي الواحد تُمنح رقم (1) إذا كانت غير مقيدة، أي مفتوحة للاستثمار الأجنبي، وتُمنح رقم (0.5) إذا كانت مقيدة جزئياً، وتمنح رقم (صفر) اذا كانت مقيدة تماماً، أي مستثناة من الاستثمار الأجنبي، ونتيجة لذلك يتضح التالي:
1 ـ تكون أسواق الدولة مفتوحة للاستثمار الأجنبي وعندما تكون هذه الدولة ملتزمة بفتح جميع القطـاعات بالكامل ويصبح الناتج: (12 قطاع رئيسي x155 قطاع فرعي x 1) = 620.
2 ـ تكـون أسواق الدولة مفتوحة جزئياً للاستثمار الأجنبي وملـتزمة بفتح جميـع القطاعات ضمـن ضوابط وقيود ويصبح الناتج: (12 قطاعا رئيسيا x155 قطاعا فرعيا x 0.5) = 310.
3 ـ تكون أسواق الدولة مقفلة تماماً أمام الاستثمار الأجنبي ليصبح الناتج: (12 قطاعا رئيسيا x155 قطاعا فرعيا x صفر) = صفر.
وهذا يعني أنه كلما ازداد ناتج المعادلة واقترب من الرقم (620)، فإن ذلك يعني أن أسواق الدولة مفتوحة أكثر للاستثمار الأجنبي في تجارة الخدمات وأقل تقييداً من تلك الأسواق التي يقترب منها ناتج المعادلة من الرقم (صفر).
ولقد استنتج (برنارد هوكمان) باستخدام هذه المعادلة، أن الدول المتقدمة فتحت أسواق الخدمات لديها بنسبة أكبر مما فتحته أسواق الدول النامية أو تلك الأقل نمواً، لذا يرتفع ناتج المعادلة في الولايات المتحدة إلى 384, سويسرا 400, الاتحاد الأوروبي 392, اليابان 408, وأستراليا 412، بينما ينخفض ناتج هذه المعادلة في الأرجنتين إلى 208, مصر 104, الهند 132, إندونيسيا 140, وماليزيا 256.
كما يتضح من هذه المعادلة الحسابية تزايد نسبة التزام الدول التي انضمت إلى منظمة التجارة العالمية في وقت متأخر مقارنة بنسبة التزام الدول التي انضمت إلى المنظمة مبكراً. حيث التزمت البحرين التي انضمت عام 1995م بفتح أسواقها لموردي الخدمات الأجانب بنسبة 44 في المائة، والتزمت عُمان التي انضمت عام 1999م بنسبة 72 في المائة، تلتها الأردن والصين اللتان انضمتا عام 2001 والتزمتا بنسبة 86 في المائة، وأخيراً التزمت السعودية التي انضمت في نهاية عام 2005م بفتح أسواقها لموردي الخدمات الأجانب بنسبة 81 في المائة. وهذا يؤكد أن نسبة التزام الدول بفتح أسواقها في قطاع الخدمات يتناسب تناسباً طردياً مع توقيت انضمامها إلى منظمة التجارة العالمية, فكلما تأخرت الدولة في الانضمام إلى المنظمة ازدادت تباعاً فاتورة انضمامها بسبب تفاقم متطلبات الانضمام وتزايد استحقاقات العضوية الناتجة عن مطالبة مجموعة من الدول الأعضاء، التي تفاوضها، بتقديم المزيد من الالتزامات والتعهدات في هذا القطاع (الإطار رقم 3 ـ 15).

الأكثر قراءة