رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


يوم المهنة

أهم ما وجده عمال النظافة بعد يوم المهنة، كانت ملفات المتقدمين وسيرهم الذاتية، التي سهروا الليل في تعبئتها، متوقعين أن تكون الشركات متحمسة لضمهم إلى فرق عملها.
تحدث كثيرون ممن أتوا ليوم المهنة في واشنطن عن خيبة الأمل التي شعروا بها، وهم يكتشفون أن من جاءوا لعرض الوظائف كانوا مهتمين بكل شيء إلا المبتعث، الذي يبحث عن فرصة عمل بعد التخرج.
أحدهم يقول "سافرت 12 ساعة لأصل إلى هنا، وفي ظني أن الوظيفة مضمونة إن قابلني أحد من مسؤولي الشركات، ثقة بالنفس لم يكن لها أن ترى النور بسبب عدم الاهتمام الذي كان أبرز ما لوحظ في يوم المهنة".
كان ممثلو الشركات يهملون المتقدمين، ولا يجيبون عن أسئلتهم. تجلى ذلك في سلوكهم السيئ واستقبالهم غير المهني لمن يبحثون عن الوظائف، بعد غربة تجاوزت خمس سنين.
الموقع لم يكن ملائما كذلك، فأغلب المبتعثين لم يتسنَ لهم أن يصلوا إلى العاصمة الأمريكية لبعدهم الجغرافي، وارتباطاتهم الدراسية. عندما يكون في البلاد هذا العدد الهائل من المبتعثين، فتحدي استيعابهم في اقتصاد وطنهم لا شك كبير.
كان الأولى أن تكون هناك مبادرات لعرض الوظائف على الطلبة في أكثر من ولاية، لكن الواقع يقول إن ما شهدته واشنطن يدل على أن المشاركة لا تعدو أن تكون للمشاركة فقط.
يبدو أن العارضين لم يكونوا على استعداد لاستقبال الخريجين، هذا في اقتصاد يبحث عن الغربيين والشرقيين ويوفر لهم وظائف جاذبة، لكن ابن الوطن ليس من ضمن اهتماماتهم. فقدان الاهتمام هذا، أمر يستدعي أن نتوقف قليلا ونراجع ما يحدث في سوق العمل.
إن وجود ثغرات في الأنظمة يوفر للشركات مخارج تتنصل عن طريقها من المسؤولية الوطنية، يستدعي مراجعة شاملة لقضايا، أهمها السعودة الوهمية التي تدفع باتجاه توظيف الأشخاص كأسماء دون أن يكون لهم وجود في الشركات.
كما يستدعي أن نراجع أنظمة الاستثمار خصوصا الأجنبي منها، وأنظمة صناديق الإقراض الصناعية والاستثمارية لربطها بمنظومة سعودة أكثر كفاءة وحماية للاقتصاد.
مهما وضعت الوزارة من "نطاقات" فهي لن تستطيع أن تطبقها بطريقة صحيحة إن لم تضع من الضوابط ما يضمن أن يعمل السعودي في المجالات الحيوية والتنفيذية، التي أهلته لها الدولة.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي