الخطابة السياسية العربية .. من الصحيفة إلى «اليوتيوب»

الخطابة السياسية العربية .. من الصحيفة
 إلى «اليوتيوب»
الخطابة السياسية العربية .. من الصحيفة
 إلى «اليوتيوب»

يرى الباحث الأكاديمي المصري عماد عبد اللطيف أن الخطابة السياسية التي كانت ذات أهمية وأثر كبيرين في التاريخ العربي لا يمكن أن تزدهر في ظل نظام قمعي، بل تغيب أو تتدهور في البلدان التي تحكم بالقوة.

وعرف عبداللطيف الخطابة السياسية بأنها كلام شفاهي يلقيه ساسة أمام الجمهور ويتناولون فيه أمور الحكم وقضاياه، مشيرا إلى أن الخطبة السياسية "وسيلة من وسائل التواصل بين النخب السياسية والشعب وبين النخب السياسية فيما بينها وظلت الأداة المثلى للتأثير في الجماهير وحشدهم في أوقات السلم والحرب على مدار آلاف السنين"، ولكن عبداللطيف رأى أن تاريخ البشرية احتفى بقوة السيف أكثر مما احتفى بقوة الكلمة، ما سبب غياب الخطابة السياسية أو تدهورها في أنظمة الحكم التي تحصل على السلطة بحد السيف وتستخدم البطش والقهر للاحتفاظ بها.

#2#

ورأى الكاتب أن في هذا تفسيرا لخضوع مصر لأشكال مختلفة من الاحتلال على مدار أكثر من ألفي عام لم تكن الخطابة- بل غالبا السيف- فيها هي وسيلة التواصل الأساسية بين حكام مصر والشعب المصري.

وكان عماد عبداللطيف يتحدث مقدما كتابه الذي حمل عنوانا هو "الخطابة السياسية في العصر الحديث" ورد الكتاب في 189 صفحة متوسطة القطع وصدر عن (دار العين للنشر) في القاهرة وبغلاف لصابرين مهران.

وعماد عبداللطيف باحث زائر في جامعة كمبردج البريطانية وأستاذ مشارك في جامعة قطر درس البلاغة وتحليل الخطاب في جامعة القاهرة وجامعة لانكستر الإنجليزية.

وله خمسة كتب منها (تحليل الخطاب البلاغي ـ دراسة في تشكيل المفاهيم والوظائف) و(بلاغة الحرية: معارك الخطاب السياسي في زمن الثورة).

وقال عبداللطيف إنه في ستينيات وسبعينيات القرن الـ19 بدأ تيار الوعي القومي والوطني في الانتشار بالعالم العربي وكانت الخطابة السياسية والصحافة والتعليم المدني وحلقات النقاش هي وسائل نشر هذا الوعي، "ورأى أنه حين ألقى أحمد عرابي (1841 - 1911) عبارته الخالدة "لقد ولدتنا أمهاتنا أحرارا ولن نستعبد بعد اليوم.. كان يدرك أنه آن الأوان ليكتب المصريون بأنفسهم صفحات تاريخهم".

الفصل الأول من الكتاب عنوانه (جمهور الخطابة السياسية من الصحيفة إلى اليوتيوب.. مصر نموذجا).

وأرخ الكاتب لعمر الخطابة السياسية في العالم العربي قائلا إنه يوشك أن يصل إلى قرن ونصف.

وتحت عنوان فرعي هو (الخطابة السياسية في عصر الجماهير المحتشدة) قال المؤلف إنه في أواخر القرن الـ19 وأوائل القرن الـ20 "كانت الخطابة السياسية شديدة التأثير في المجتمع المصري.

إلا أن الخطب كانت محدودة الانتشار بسبب وسائل نقل تلك الأيام ولأن أغلبية المصريين في ذلك الوقت لم تكن تعرف القراءة والكتابة ولم تكن الصحف تصل إلى أغلب القرى المصرية والمدن الصغيرة.

وعلى الرغم من الانتشار المحدود نسبيا للخطب السياسية في مصر الملكية، فإن الخطب السياسية أصبحت في متناول كل المصريين في مصر الجمهورية.

ويتتبع الكاتب عبر المراحل الزمنية والسياسية المختلفة تجليات وتنوعات الخطاب السياسي.

الأكثر قراءة