منظمة التجارة العالمية بين يديك الحلقة (22)

منظمة التجارة العالمية بين يديك الحلقة (22)

[email protected]

يعد مبدأ عدم التمييز في المعاملة بين الدول الأعضاء في المنظمة حجر الأساس في النظام التجاري متعدد الأطراف. ورغم ما ينطوي عليه اتفاق منظمة التجارة العالمية من القدرة على تثبيت المواد القانونية لهذا النظام، إلا أنه يحتوي على عدد من الأحكام التي تسمح للأعضاء بإنشاء تكتلات تجارية أو اقتصادية إقليمية Regional Trade or Economic Arrangements . وهذه الأحكام تقع في المادة (24) من اتفاقية الجات 94 وقرار أعضاء المنظمـة بشأن المعاملة التفضيلية، وحق الدولة الأكثر رعاية، والمعاملة بالمثل، والمشاركة الكاملة من جانب الدول النامية المعروفة أيضاً باسم قاعدة التمكين Enabling Clause اضافة إلى المادة (25) والمادة (5) من اتفاقية الجاتس GATS بشأن التجارة في الخدمات.
وتعد المادة (24) من اتفاقية الجات94 أهم هذه الأحكام التي توفر الغطاء القانوني لأعضاء المنظمة سواء لتشكيل Establish، أو للانضمام إلى Join اتحادات جمركية Customs Union أو مناطق للتجارة الحرة Free Trade Areas. ونظراً لأن اتفاقات التجارة الإقليمية تعد تحدياً حقيقياً لمبدأ حق الدولة الأولى بالرعاية Most Favored Nation Treatment ، فإنها أيضاً تعد تحدياً لمبادئ النظام التجاري العالمي متعدد الأطراف Multilateral Trading System . حيث توضح المادة (24-4) من اتفاقية الجات94، أن الغرض من الاتحادات الجمركية أو مناطق التجارة الحرة يجب أن يهدف إلى تيسير التجارة Trade Facilitation بين الأقاليم المشاركة وليس لإقامة الحواجز أمام تجارة الدول الأعضاء الأخرى مع مثل هذه الأقاليم وهكذا، فمن وجهة نظر منظمة التجارة العالمية، فإن ترتيبات التجارة الإقليمية مقبولة نظاماً، ما دامت نية أطرافها هي زيادة التجارة فيما بينهم، ولكن المادة (24) تفرض ثلاثة شروط أساسية لا بد من الوفاء بها من جانب الدول الراغبة في تكوين اتحادات جمركية، وكل هذه الشروط تنطبق على مناطـق التجارة الحرة باستثناء الشرط الأول.
أ ـ اعتماد الرسوم نفسها وغيرها من تنظيمات التجارة الفعلية بين الأطراف في أي اتحاد جمركي: وهذا ما يحدد الفـارق بين الاتحادات الجمـركية ومناطق التجارة الحرة. ففي مناطق التجارة الحرة، تكون الدول ملزمة بإزالة الرسوم وغيرها من القيود المفروضة على التجارة فيما بينها فقط. وبعبارة أخرى، فإن كل عضو في منطقة التجارة الحرة له الحق في الاحتفاظ برسومه الخارجية المفروضة على التجارة على الطرف الثالث (أي الدول غير الأعضاء في منطقة التجارة الحرة).
ب ـ التأثير العام الذي تحدثه الرسوم وغيرها من تنظيمات التجارة يجب ألا تكون أكثر تقييداً : وذلك تمشياً مع الهدف المنشود الرامي إلى عدم تكبد الطرف الثالث (أي الدول غير الأعضاء في منطقة التجارة الحرة) أية خسائر مادية كبيرة بسبب تشكيل الاتحاد الجمركي. وتتطرق المادة (24 - 5 أ) من اتفاقية الجات 94 إلى أن الرسوم وغيـرها من تنظيمات التجارة، عند تأسيس أي اتحاد من هذا النوع، يجب ألا تكون في جملتها ومستواها أعلى، أو أكثر تقييداً، من التأثير العام الذي تحدثه هذه الرسوم وغيرها من تنظيمات التجارة السارية في الأقاليم المشاركة قبل أن يتكون مثل هذا الاتحاد. ووفقاً لمذكرة التفاهم، فإن التقييم يستند إلى التقييم العام للنسب التعريفية المتوسطة المرجحة وللرسوم الجمركية المحصلة. وتنص المذكرة أيضاً ووفقاً لمذكرة التفاهم، فإن التقييم يستند إلى التقييم العام للنسب التعريفية المتوسطة المرجحة وللرسوم الجمركية المحصلة. وتنص المذكرة أيضاً أن التقييم يجب أن يستند إلى إحصاءات الاستيراد عن فترة سابقة يقدمها الاتحاد الجمركي، بناء على خط للتعرفة ومن حيث القيمة والكمية، حسب دولة المنشأ في منظمة التجارة العالمية.
ج ـ شرط كل التجارة الفعلية: حيث على الأطراف المشاركين في أي اتحاد جمركي أو أية منطقة للتجارة الحرة أن يلتزموا بإزالة الرسوم وسائر التنظيمات التقييدية بالنسبة لكل التجارة الفعلية بين الأقاليم المشاركة أو على الأقل بالنسبة لكل التجارة في المنتجات الناشئة من هذه الأقاليم.

الأكثر قراءة