رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


حزْم على الحوادث

أستمر في مطالبتي بتشديد الإجراءات وتطبيق الأنظمة بكل صرامة مع مخالفي نظام المرور في كل المواقع والمستويات. يدفعني لذلك ما نشاهده من الوفيات والإصابات والمعاناة والبؤس الذي تعيشه الأسر في المملكة.
إن فقد ابن ليس مجرد حالة تمر وتنتهي بعد العزاء أبدا. تستمر الأسرة في تجرع الفقد يوميا، الأم وهي تفقد ضناها والأب وهو يبحث عن رفيقه الذي كان يدخره للأيام القادمة، يعيشان فقد الأبناء في نهار كله ألم وحسرة وهما يريان قرناءهم يلعبون ويمرحون ويتعلمون ويتوظفون ويعيشون حياتهم الطبيعية. وليل بهيم تملؤه الكوابيس والمعاناة والحرمان من النوم وكل ملذات الحياة.
أشد إيلاماً من ذلك هو ما تعانيه الأسرة التي بقي ابنها ولكنه على غير حاله التي كان عليها. الشلل، والإصابات المقعدة، وغيرها من الحالات التي تنتج من حوادث السيارات. تلكم أيها السادة تدخل الشقاء وتسكن بسببها المآسي منازل كثيرة. ليس أشد إيلاما على الأسرة من رؤية الابن مقعدا غير قادر على أن يخدم نفسه ناهيك عن غيره.
يعيش بقية المواطنين حالة القلق التي لا تفارقهم وهم يسيرون في الشوارع أو ينتظرون عودة الأبناء من العمل أو المدارس أو يتلقون اتصالات من أرقام لا يعرفونها. السبب أنهم يشاهدون الضحايا عن يمينهم وشمالهم.
الأرقام خيالية ويصعب أن تجد أسرة لم تقع عليها تلك المعاناة لتفصلها عن واقع جميل إلى واقع فيه فقيد. أصابتني الدهشة وأنا أستمع لزميل يتحدث عن 14 ألف حالة وفاة في السنة، وكنت أعتقد أن سبعة آلاف حالة هي الإحصائية الرسمية. إننا نفقد أحد أبنائنا كل 35 دقيقة. هذا غير الإصابات والإعاقات التي تكلف الكثير من الألم والمال والجهد للدولة والأفراد.
ثم يأتي كثير من الحوادث التي تقع بسبب الثقة التي لا يمكن لأحد أن يبررها، فكيف لشاب أن يصور وصول سيارته لسرعة 200 كيلومتر في الساعة، ولا يتوقع أن يصيبه مكروه.
مصدر هذه الثقة هو عدم تقدير الموقف وعدم استيعاب الشاب وزن السيارة وتأثرها وهي تسير بهذه السرعة. الآن وقد فقدنا شابا آخر خلال قراءتكم للمقال، أقول: لا بد من وقفة حازمة تشبه تلك التي تعم الوطن في هذه الأيام لأن الحوادث هي أكبر قاتل لسكان المملكة.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي