إمبراطور الصين
يُروى أن إمبراطور الصين حاصره المواطنون بالشكاوى من سوء أحوالهم ومعاناتهم والتحديات الجسيمة التي يواجهونها في حياتهم. فرأى أن يضع حدا لنزيف شعبه وضيقهم. فقرر وضع صندوق يضع فيه المواطنون مشكلاتهم جميعها. فشرع الشعب بالتقاطر إلى هذا الصندوق زرافات ووحدانا، ملأوا الصندوق عن بكرة أبيه بشكاواهم.
وفي اليوم التالي، حشد الإمبراطور الشعب وأمر بفتح الصندوق على رؤوس الأشهاد، وطلب من كل مواطن أن يختار ورقة عشوائية، وبعد أن قرأوا الأوراق التي قطفوها من الصندوق سألهم: هل أحد يريد أن يستبدل مشكلته بمشكلة أخرى؟ فأخذ الجميع يفتشون في الأوراق في الصندوق بنهم لعلهم يجدون مشكلات أخرى أخف وطأة وأقل ضررا. لكنهم عثروا على ما هو أشد بؤسا ما جعلهم يغطسون في الأوراق بحثا عن مشكلاتهم الأولى التي تبرأوا منها، فقد اكتشفوا أنها رغم صعوبتها إلا أنها بسيطة وهينة مقارنة بالتي يعانيها غيرهم.
هناك حقيقة ثابتة يغفلها معظمنا تتجسد في أن المشكلات هي جزء من حياتنا، فلا يوجد شخص خال من المشكلات، بينما الفرق بين شخص وآخر هو أن هناك من يسيطر على مشكلاته وهناك من تسيطر عليه مشكلاته.
يقول مصطفى محمود: “لو دخل كل منا قلب الآخر؛ لأشفق عليه”.
ثمة خرافة تسكن أعماق أغلبنا أننا الأسوأ حظا على الإطلاق، في حين أن كل من يستطيع أن يقرأ هذه السطور هو أوفر حظا من ملايين على وجه البسيطة. فقد أنعم الله عليه بنعم شتى جعلته يدرك ويحس ويشعر ويتصفح ويطلع.
حياتنا حلوة ورائعة وشهية ومشرقة والغد يخبئ الأجمل بإذن الله، وكل من يشعر بخلاف ذلك هو من صنع هذا الشعور السلبي، فالسعادة قرار تتخذه أنت ولا أحد غيرك، فمهما رزقك الله لن تحس بالامتنان لأن من لا يفرح بالتفاصيل الصغيرة لا يهنأ بالمناسبات الكبرى، فالنفس على ما تدربها عليه، لا يمكن لشخص لا يستطيع قفز الحواجز الصغيرة أن يقفز الكبيرة.
المشكلات عوائق صنعت لنقفز عليها ونقترب من السماء، لولا هذه الحواجز لما أحسسنا بمذاق الفرح.