مماطلة سنوية
يعد العالم المتقاعد من أهم مكونات المجتمع التي يجب إرضاؤها والمحافظة على راحتها. يعد هؤلاء أن الوظيفة التي يشغلها الموظف تنتهي بالتقاعد أو الوفاة، وخير لك أن تتقاعد من أن تتوفى. هذه النظرة المنطقية تغيب عن "ربعنا" هنا وليس لدي أي تبرير لذلك سوى أن الموظف يعيش ليومه ولا يفكر في الغد.
حاولت جهات كثيرة أن توجد قنوات تواصل مع متقاعديها، فأوجدت مكاتب متخصصة، وأعطت مزايا خاصة، وحافظت على ما يحصل عليه المتقاعد من الفوائد التي تأتي مع الوظيفة. أظن أن هذه الجهات هي الأكثر نجاحا لأنها تتعامل مع الواقع.
أهم العناصر التي يجب أن تتنبه لها الجهات التي يتقاعد منسوبوها، هي قضية التأمين الطبي أو أحقية العلاج. هذا العنصر بالذات تزداد أهميته مع كبر السن وحاجة المتقاعد للخدمة أكثر من غيره.
يعاني كثيرون من منسوبي الشركات وبعض متقاعدي الدولة من غياب العناية باحتياجاتهم الصحية، وهذا أمر لا يقبله أحد. المتقاعد الذي أفنى شبابه في خدمة وطنه في أي موقع، يستحق العناية الصحية الأفضل، هذا عدا كونه مواطنا له من الحقوق الكثير.
عندما أخبرني زميل كان يعمل في الخطوط السعودية بمعاناته هو وزملاؤه كل عام من تجديد بطاقات التأمين الصحي، تذكرت موضوع الاعتقاد الخاطئ لموظفينا أنهم دائمون في الوظيفة أو أنهم لن يحتاجوا إلى الخدمات التي يحرمون زملاءهم السابقين منها.
لكن الزميل لمح إلى أن هذه قد تكون سياسة تتخذها المؤسسة لضمان تقليل المصاريف. ذلك أمر لا يمكن أن يتقبله إنسان، ولا أتوقع أن تكون المؤسسة قد خططت أو أرادت أن تكون جزءا منه.
معلوم أن المؤسسة ليس لها نشاط كبير في المسؤولية الاجتماعية، أو الحماية البيئية، فهل يعقل أن تزيد الطين بلة وتتوقف عن خدمة منسوبيها، وتحرمهم من حقوق نظامية معترف بها في كل أنحاء العالم.
أتوقع أن تتفاعل الخطوط السعودية بإنشاء خط ساخن لموظفيها المتقاعدين ليتمكنوا من تقديم طلباتهم وشكاواهم بدل التنقل بين مكاتب المؤسسة في جدة والرياض للحصول على حقوقهم، بل إنني أتوقع أن تصبح العملية آلية بحيث تصل البطاقة مجددة إلى صاحبها بالبريد بمجرد أن يعبئ النموذج على موقع المؤسسة في الإنترنت.