رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


أزمة المياه

جذبني قرار اتخذه حاكم ولاية كاليفورنيا بخفض استهلاك المياه بنسبة 25 في المائة، السبب المباشر لهذا القرار هو انخفاض نسب المياه المخزونة على شكل ثلوج في قمم الجبال. قرر الحاكم أن المواطن يجب أن يخفض استهلاكه إلى أقل من 100 لتر في اليوم، بسبب انخفاض موارد المياه الطبيعية "المتجددة".
عندما قرر حاكم كاليفورنيا أن يخفض استهلاك الفرد، وضع مجموعة من الضوابط من أهمها إلزام الجهات الحكومية والبلديات بمجموعة من الضوابط الأساسية التي شملت زراعة أنواع مختلفة من النباتات في الحدائق والمساحات الخضراء، خفض الكميات المسموح باستهلاكها في الملاعب الرياضية والمدارس والجامعات، منع استخدم مياه الشرب لسقي المزروعات في جميع الحدائق، إلزام الشركات الزراعية والمصانع بتقديم معلومات إحصائية عن نوعية النباتات المزروعة واستهلاكها للمياه، إضافة إلى مجموعة من إجراءات التوعية وتوزيع أدوات توفير الاستهلاك على المواطنين والمكاتب وغيرها.
لاحظ عزيزي القارئ أن المياه تأتي من مصادر متجددة وهو ليس الحال نفسه بالنسبة للمملكة التي تحصل على المياه إما من تحلية مياه البحر أو من المياه الجوفية غير المتجددة. إن الاستهلاك الجائر الذي نشاهده في مدننا وشركاتنا الزراعية وغيرها من حالات الاستهلاك، لا تناسب وضعنا المائي "الفقير".
إذا كانت مثل هذه الإجراءات قد تمت في دولة غنية بمواردها المائية، لا تتجاوز تكلفة إنتاج المتر المكعب فيها هللات، فكيف بنا ونحن نعيش في بلد فقير في الموارد المائية، ويكلفنا إنتاج المتر المكعب أضعاف ذلك، إضافة إلى إشكالية فقدان كميات المياه الجوفية التي تجمعت عبر آلاف السنين.
يؤسفني أن المواطن لا يهتم بالاقتصاد في هذا المجال. إلا أن الأسوأ من ذلك أن تكون إجراءات الرقابة على الاستهلاك والسيطرة على سلوك المجتمع بكافة مكوناته من قبل الجهات المسؤولة غائبة أو أقل من المستوى المطلوب.
إن مسؤولية المواطن عن مستقبل الوطن وثرواته ــ وأهمها المياه - تتطلب أن تستخدم الجهات المسؤولة عن توفير المياه إجراءات حازمة لضبط الاستهلاك الجائر وتشجيع كل مبادرات الاقتصاد في استهلاك المياه التي تأتي من أي جهة كانت،
تشجيع البحوث العلمية في المجال، ودعم إجراءات المراقبة وتطبيق العقوبات على من يتجاوزون في الاستهلاك ورفع أسعار الاستهلاك للفئات المسرفة. تلك إجراءات يمكن أن تفيد في تحسين مستقبل المياه في المملكة.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي