"النقل الجماعي"...الطيران الاقتصادي والخدمات التقليدية تضع إيراداتها على المحك
نبذة عن النشاط
يتمثل نشاط الشركة في نقل الركاب بالحافلات على شبكة الطرق العامة في المملكة، مُتخذةً من الرياض مركزا رئيسيا لإدارة أعمالها. تقوم الشركة بعملية النقل داخل عشر مدن رئيسية، علاوة على ذلك تربط الشركة قرابة 362 مدينة وهجرة داخل المملكة، إضافة إلى خدمات النقل الدولي لعشر دول مجاورة التي تقدمها الشركة.
الموقع الإلكتروني: http://www.saptco.com.sa
أهم التطورات
1. وافقت الجمعية العامة غير العادية على تعديل النظام الأساسي للشركة والمتعلق بإضافة أنشطة أخرى للنشاط الرئيسي للشركة. وأيضا رفع رأس مال الشركة بنسبة 25 في المائة، من 1000 مليون إلى 1.250 مليون ريال وذلك عن طريق منح سهم لكل أربعة أسهم.
2. أعلنت الشركة عن توقيعها ستة عقود لنقل الرمل إلى مملكة البحرين، لعام واحد فقط، بقيمة 60.48 مليون ريال.
3. تسلمت الشركة مبلغ 43.466 مليون ريال وهي عبارة عن القسط الرابع للإعانة الحكومية، التي تم جدولة سدادها لفترة عشر سنوات بداية من 2004.
إيرادات الشركة
بالنظر إلى إيرادات الشركة السنوية نلاحظ أنها تنمو بشكل مُستقر وثابت خلال السنوات الخمس السابقة، وهذا يسجل لإدارة الشركة في قدرتها المحافظة على نسبة نمو مستقرة نوعاً ما. في المقابل إذا دققنا في تفصيل إيرادات الشركة "إركاب داخل المدن وما بينها، عقود نقل، تأجير حافلات" نلاحظ تباين نسب النمو في مصادر الإيرادات. ولم يظهر نسبة نمو شبه مُستقرة إلا بند الإركاب داخل المدن ومابينها كما هو مبين في الرسم البياني "1". وعلى هذا السياق، نلاحظ نسبة نمو تأجير الحافلات هي شبه حادة الذبذبة سواء في الارتفاع أو الانخفاض. ومن أهم التحديات التي من الممكن أن تواجه الشركة في الوقت الحالي للمحافظة على أو رفع نسبة الإيرادات هي شركات الطيران المنخفضة التكاليف التي باشرت أعمالها في مطلع هذا العام. شريحة العملاء المستهدفة بالدرجة الأولى من شركة النقل الجماعي أو الطيران المنخفض التكاليف هم غالباً العملاء الذين يولون اهتماماً كبيراً لسعر الخدمة المقدمة Price-Sensitive، وعليه إن دخول شركات الطيران منخفضة التكاليف من المتوقع أن تؤثر سلباً في إيرادات الشركة، على رأسها إيرادات النقل بين المدن الرئيسية في المملكة لتقارب التكلفة وأحيانا ارتفاعها من قِبل شركة النقل الجماعي على الراكب، ووجود حد أعلى (75 كيلو) لوزن الأمتعة لركاب النقل الجماعي. أما بالنسبة للنقل بين القرى والهجر فتتميز الشركة عن شركات الطيران المنخفض بقدرتها للوصل إلى أرجاء المملكة المترامية الأطراف التي يصعب على الطيران الوصول إليها. خدمات الشركة التقليدية التي تفتقر إلى التجديد عن طريق ابتكار خدمات وإيجاد سياسات وخطط تسويقية من أجل المحافظة والاستحواذ على شريحة أكبر من المستفيدين، يا حبذ أن يعاد النظر بها، خصوصاً أن الشركة تدرس حالياً استراتيجية نمو وتطوير.
نتائج الشركة للربع الأول
إيرادات الشركة ربع السنوية كما هو مبين في الرسم البياني "2" من 2003 إلى الربع الأول من العام الحالي، نلاحظ أن مبيعات الشركة تتبع نزعة واضحة، حيث تصل الإيرادات إلى ذروتها في الربع المتزامن مع فترة الحج. وقد بررت الشركة انخفاض إيراداتها هذا العام بسبب احتساب معظم إيرادات الحج في الربع الرابع من السنة المالية السابقة. وما يثير التساؤل هو سبب احتساب الشركة لمعظم إيرادات الحج في الربع الرابع بدلاً من الربع الأول، حيث إن منسك الحج للعام 1427هـ قد انتهى في 3/1/2007 وحسب العرف المحاسبي يتم إثبات الإيرادات حين تقديم الخدمة كاملة. وعليه كان من المتوقع إثبات الإيرادات في الربعين الرابع والأول لكونهما متداخلين، مع إبقاء أعظم الإيرادات إلى الربع الأول كون خدمة الحجيج يتوقع أن تكون تقدم كاملة في مطلع يونيو 2007. وحسب تصريح الشركة فقد تم حساب معظم الإيرادات في الربع الرابع من السنة المالية 2006، وعليه فقد انخفضت إيرادات الشركة بشكل كبير مقارنة بنتائج الربع الأول من السنة المالية السابقة بنسبة 17 في المائة، وقد ساهم بقاء التكاليف مرتفعة والتي لم تنخفض إلا بنسبة ضعيفة جداً 0.2 في المائة في تقليص هامش مجمل ربح الشركة. لعب هذان العاملان دورا مهما في خفض صافي ربح الشركة للربع الأول مقارنة بالفترة السابقة، وفي قراءتي الشخصية لعب العامل الثاني وهو ارتفاع تكاليف الإيرادات الدور الأكبر في خفض ربحية الشركة. وقد تأثرت جميع مؤشرات الربحية دون استثناء بانخفاض صافي الربح للشركة، الذي تراجع بنسبة 60 في المائة مقارنة بالربع الأول من العام الماضي. وعلى رأس هذه المؤشرات تراجع العائد على الأصول إلى 1.24 في المائة مقارنة بـ 3.4 في المائة في الربع الأول من العام السابق. وانخفض العائد على حقوق المساهمين أيضاً ليصل إلى 1.57 في المائة مقارنة بـ 4.44 في المائة للفترة نفسها. أما بالنسبة للتدفقات النقدية، فقد تأثرت بانخفاض صافي الأرباح، وحققت نسبة نمو سلبية مقارنة بفترة المقارنة. وقد لوحظ في قائمة التدفقات النقدية ارتفاع النقدية الناتجة عن انخفاض الذمم المدينة بشكل كبير ليصل تحصيل الشركة إلى 28.1 مليون ريال في الربع الأول لهذه السنة المالية.
مؤشرات الربحية
استطاعت الشركة رفع نسبة صافي ربحها إلى 146 في المائة في 2006 مقارنة بالسنة المالية 2005، ولم تكن نسبة النمو هذه ناتجة من النشاط الرئيسي للشركة، فقد لعبت قيمة الإيرادات الأخرى للشركة المتمثلة في بيع أرض دورا كبيرا في تحسين ربحية الشركة، خصوصاً أن العام الماضي عام الانهيارات في السوق المالية، فقد تكبدت الشركة خسائر غير محققة بقيمة 75 مليون ريال. ومن منظور آخر لربحية الشركة نلاحظ أن هامش مجمل الربح قد انخفض إلى 20 في المائة، ويعزو ذلك إلى نمو تكلفة الإيرادات بنسبة أعلى من نسبة نمو الإيرادات الذي أثر سلباً في دخل الشركة من النشاط الرئيسي لينمو بنسبة متواضعة 6 في المائة الرسم البياني "3". وبسبب الإيرادات غير التشغيلية نلاحظ تضخم بقية مؤشرات الربحية كما هو مبين في الجدول أدناه.
مؤشرات كفاءة الإدارة
تلعب مؤشرات كفاءة الإدارة دورا مهما في إعطائنا فكرة عن مدى كفاءة الشركة في إدارة أصولها وجميع الموارد المتاحة لديها، ومن هذا المنطلق نلاحظ نمو معدل دوران الأصول الذي يشير إلى مدى كفاءة الشركة في إدارة أصولها لتوليد المبيعات عن تحسن طفيف في كفاءة الشركة وتحديداً في السنوات 2001 - 2003. وإذا أمعنا النظر في بند الإيرادات والأصول نلاحظ أن انخفاض أصول الشركة خلال تلك السنوات، إضافة إلى نمو المبيعات بشكل طفيف أسهمت في رفع معدل دوران الأصول. أما بالنسبة لدوران حقوق المساهمين فلم تظهر أي اتجاه أو نزعة معينة ترشدنا إلى تحسن أو تدني أو ثبات الكفاءة. أما بالنسبة لكفاءة الشركة في تحصيل ديونها، نلاحظ ثباتها عند فترة تراوح بين 33 و40 يوما كحد أقصى خلال السنوات الخمس السابقة.
مؤشرات السيولة
تحتفظ الشركة بقدر كاف من السيولة لمواجهة أي التزامات قصيرة الأجل، نسبة التداول Current Ratio خلال السنوات الخمس السابقة فاقت 1 وهذا يشير إلى قدرة الشركة على إيفاء جميع التزاماتها قصيرة الأجل دون الحاجة أو اللجوء إلى تسييل أي من أصولها الثابتة. وإذا أخذنا النسب الأكثر تحفظاً لقياس قدرة الشركة على تسديد التزاماتها، كما في نهاية العام المالي 2006، يتبين لنا أن الشركة مازالت تتمتع بقدر عال من السيولة، وفي مقارنة لمستوى السيولة للشركة مع متوسط القطاع الفرعي، كما هو موضح في الجدول أدناه، نلاحظ ارتفاع مؤشرات السيولة لدى الشركة مقارنة بمتوسط القطاع الفرعي. ويمكن عزو هذا الارتفاع بمؤشرات السيولة للشركة مقارنة بمتوسط القطاع الفرعي والسنوات السابقة إلى ارتفاع النقدية للشركة، التي وصلت إلى 13 في المائة من إجمالي الأصول، علاوة على ارتفاع استثمارات الشركة قصيرة الأجل والبالغة 21 في المائة من إجمالي الأصول. وقد استطاعت الشركة ضخ هذه السيولة النقدية عن طريق متحصلات بيع أرض، التي فاقت قيمتها السوقية قيمتها الدفترية 472 في المائة.
القيمة السوقية
قيمة السهم كما في 23/05/2007 بلغت 16 ريالا، وبذلك وصل مكرر ربحية السهم إلى 7.18 مرة، وقد يتبين للقارئ للوهلة الأولى انخفاض مكرر ربحية الشركة مقارنة بمتوسط القطاع الخدماتي البالغ 34.71 مرة، الذي يعتبر متضخماً بكل المقاييس ولا يمكن تبريره بنسبة النمو المستقبلية لهذا القطاع. انخفاض مكرر ربحية الشركة يمكن عزوه بشكل رئيسي إلى إيرادات الشركة غير التشغيلية الناتجة عن بيع أرض الشركة التي تطرقنا لها سلفاً. وفي هذا الشأن نفسه، نلاحظ انخفاض مضاعف القيمة الدفترية للشركة نتيجة ترحيل 77 في المائة من أرباح السنة المالية 2006 إلى الأرباح المبقاة، وعليه فقد ارتفعت حقوق المساهمين. وهنا أيضا لعبت الأرباح الناتجة عن بيع الأرض دورا في دعم القيمة الدفترية للشركة.
خلاصة المستثمر
تلعب شركات النقل العام دوراً مهما في اقتصاديات العالم، وتبدأ الأهمية الاقتصادية لهذه الشركات عبر الاستثمار المباشر الذي يخلق فرص عمل للمواطنين "نسبة السعودة 38.28 في المائة"، والاستثمار غير المباشر. ومع تقدم وسائل المواصلات في شتى أرجاء العالم، إلا أن النقل العام داخل وبين المدن لا يزال يحتل مرتبة مهمة عبر الخدمات المبتكرة القادرة على توفير احتياجات شريحة كبيرة من المستفيدين. ومن بين إحدى التحديات التي من المتوقع أن تواجه الشركة مستقبلاً هي المنافسة السعرية الناتجة عن شركات الطيران المنخفض التكاليف، وهذا قد يؤثر سلباً في مستوى إيرادات الشركة ونسبة نموها، وإن كنا لا نتوقع أن تتأثر الشركة بشكل كبير خلال السنة المالية الحالية بسبب عقود نقل الرمال. والله أعلم.
تنويه
- أعِدّ هذا التحليل بناء على العديد من الفرضيات، وأجريت بعض التعديلات على القوائم المالية.
2- تم تقسيم قطاع الخدمات إلى عدة قطاعات فرعية تضم الشركات المتقاربة نوعاً ما من حيث النشاط. الشركات المكونة للقطاع الفرعي "النقل" هي النقل البحري، ومبرد، والنقل الجماعي.
3- تم حساب متوسط القطاع الفرعي والرئيسي عن طريق أخذ الوزن النسبي لأصول كل شركة.
4- تناول هذا التحليل أهم المؤشرات المالية للشركة، ولا يحتوي هذا التحليل لا ضمناً ولا مضموناً على توصيات بالشراء أو البيع، ولا نتحمل أدنى مسؤولية لأي قرار استثماري يبنى على التحليل.