الطالب المدرب
يشكو كثيرون من تردي الوضع التعليمي في مدارسنا. تبني المدارس عملها على منهج ورقي يقوم المعلم بتخفيضه للنصف وأقل، ومن ثم يدخل الطالب اختبارات تقيس كم حفظ من تلك الصفحات القليلة.
المقارنة بين تعليم الأمس وتعليم اليوم تفضي بالتأكيد إلى كشف ثغرات تربوية وتعليمية. يمكن إرجاع ذلك لنوعية المعلمين ونوعية الطلبة والبيئتين المدرسية والاجتماعية، لكن الأهم هو أن نحاول أن نعيد للتعليم بعضا من رونقه من خلال تطوير عناصره المختلفة وضمان التناغم بينها.
يستدعي أمر كهذا أن تعمل الوزارة على تطوير برنامج متكامل يبنى على الاستفادة من التطورات الحالية، لتغطية ما سبّبه الوقت من أثر سلبي في مخرجات التعليم.
يستطيع المنظرون أن يقدموا من الأفكار كثيرا، لكن الأهم هو تطبيق المفيد، وهو أمر يعود للوزارة وأجهزتها المختلفة. إن استعداد الوزارة للإبحار في عملية التطوير بطريقة تضمن استمرارية تطوير التعليم أمر مهم، على الرغم من كثرة معارضي التحديث والتغيير.
اعتمدت الدولة مليارات لمشروع تطوير التعليم الذي ننتظر نتائجه واقعا يخرج لنا من الأبناء والبنات ممن يبحثون عن المعرفة والفهم ويتميزون بالإيجابية تجاه مجتمعهم وقضاياه.
يتطلب هذا أن يكون لدينا من البرامج اللا صفية كثير، فعلاقة الطالب بالمدرسة لا تزال محصورة في غرفة واحدة، يخرج منها إلى منزله ويعود في اليوم التالي دون أن يكون له أي اتصال آخر بالعملية التربوية التي يجب أن تمارسها المدرسة.
عندما قرأت عن مشروع الطالب المدرب الذي ترعاه الإدارة العامة للتعليم في منطقة الرياض، سعدت للتوجه الرائع الذي يبني قدرات الطالب ويسهم في تطوير مهاراته الذهنية والإنسانية.
تبنى عملية التدريب على البحث والفهم والتعلم المستمر، وتعتمد على المهارات التي يتقنها الطالب في مجال التعامل مع الآخر والتعبير عن أفكاره أمام الجمهور، كل هذه الأمور إيجابية ويتمنى كل ولي أمر أن تتوافر لابنه أو ابنته، خصوصا في عصرنا الحاضر الذي يفتقد فيه المجتمع اللحمة والتواصل بين الأجيال التي ميّزت السابقين من الأبناء والبنات.
أتمنى من جميع إدارات المناطق التعليمية أن تعمم الفكرة على كل مدارسها، لتكوين مجموعات المدربين في كل المدارس، وتنظيم منافسات سنوية في هذا المجال وفي كل المجالات التي تنمي فكر طلبتنا وتهذب سلوكهم.