مصر المستقبل .. مؤتمر شرم الشيخ «شهادة ثقة ودعم سياسي» من العالم
اعتبرت مصر أمس أن مؤتمر شرم الشيخ لدعم وتنمية الاقتصاد والمساعدات والاستثمارات البالغة 12.5 مليار دولار التي قدمت لمصر الجمعة تعد "شهادة ثقة ودعما سياسيا" من العالم لمصر والرئيس عبد الفتاح السيسي الذي يقود حربا شرسة ضد جماعات جهادية.
وانطلق الجمعة في منتجع شرم الشيخ المصري المطل على البحر الأحمر مؤتمر دولي لدعم وتنمية الاقتصاد المصري يستمر حتى اليوم الأحد، وتهدف من ورائه القاهرة إلى اجتذاب استثمارات عالمية للنهوض بالاقتصاد المصري الذي تأثر كثيرا بالاضطرابات السياسية التي تشهدها البلاد منذ أربع سنوات.
وأعلنت كل من السعودية والإمارات عن تقديم مساعدات قيمتها أربعة مليارات دولار من كل منهما، من بينها ثلاثة مليارات في الإجمال في صورة ودائع لدى البنك المركزي المصري. وأكدت الكويت أنها ستستثمر أربعة مليارات دولار في مصر في حين تعهدت سلطنة عمان بتقديم 500 مليون دولار نصفها في صورة منحة والنصف الآخر في شكل استثمارات.
وقال وزير التخطيط المصري أشرف العربي في مقابلة مع وكالة فرانس برس إن الإعلان عن 12.5 مليار دولار مساعدات واستثمارات "يجعلنا أكثر ارتياحا في المرحلة القادمة وهي شهادة ثقة لمصر تؤكد أنها قادرة على النهوض وعلى أن تصبح أفضل من ذي قبل". وأضاف العربي مشيدا بما شهده اليوم الأول للمؤتمر "الدعم سياسي في المقام الأول. والدعم السياسي مهم جدا في هذه المرحلة وأعتقد أن الرسالة واضحة رسالة دعم من العالم كله لمصر". وتعاني مصر من وضع اقتصادي متدهور مع انحسار الاستثمارات الأجنبية، وتراجع السياحة، وتضاؤل احتياطي النقد الأجنبي في البنك المركزي إلى قرابة 15.5 مليار دولار في شباط (فبراير) الفائت في حين كان يبلغ قرابة 36 مليار دولار أمريكي قبيل الإطاحة بمبارك في شباط (فبراير) 2011.
وقبل الإعلان عن هذه المساعدات، كان حجم الاحتياطي يغطي نحو 2.8 شهر من احتياجات مصر من الواردات، لكن الدعم الخليجي الكبير الجمعة سيرفع الاحتياطي بمقدار 3.25 مليار دولار. وقال العربي إن الحكومة المصرية ستعرض خلال المؤتمر "مشروعات قيمتها تراوح بين 20 و 25 مليار دولار. لا يمكن أن نضمن (ما الذي سيتم توقيعه)، هناك الكثير من المفاوضات التي جرت في الفترة الماضية، بإذن الله عدد معقول من المشروعات يتم توقيعها".
وبالنسبة لانجوس بلير مؤسس مركز سيجنت في القاهرة فإن المؤتمر حقق "دعما مميزا" من المجتمع الدولي لمصر. وقال بلير لفرانس برس "أعتقد أن الأمر جلي وأن مصر نالت دعما مميزا جدا من المجتمع الدولي وبوجود شركات عديدة تزور مصر، بعضها للمرة الأولى". وأضاف "للمرة الأولى نرى مصر كمركز للاستثمار. وهذا أمر مميز للغاية". وقلل بلير من العامل السياسي للمؤتمر قائلا إن "الاستثمارات آتية من القطاع الخاص. وشركات القطاع الخاص لا تأخذ هذا النوع من القرارات السياسية والحكومات لا تخبرها أين يمكن لها أن تستثمر".
وأصدر السيسي الخميس قانونا يسهل الاستثمارات ويزيل العقبات التي يشكو منها المستثمرون ويقدم مزايا تحفيزية لهم في وقت تأمل السلطات في تحقيق نسبة نمو لا تقل عن 4.3 في المائة خلال السنة المالية 2015/2016 في حين أن المعدل السنوي للنمو خلال السنوات الأربع التي أعقبت سقوط مبارك راوح حول 2 في المائة. وصباح السبت، عرض إبراهيم محلب رئيس الوزراء المصري الرؤية الاقتصادية التي تتبناها حكومته للنهوض بالاقتصاد المصري.
وقال محلب إن مصر "تتحرك في اتجاه إعطاء مساحة كبيرة للقطاع الخاص كي يلعب الدور الرئيسي في دفع عجلة الإنتاج وفقا للمعايير العالمية من حيث التنافسية والجودة والتنوع". كما أشار إلى أن حكومته تولي اهتماما كبيرا بـ "خلق مُناخ استثماري متميز (...) بتبني سياسات وإجراءات اقتصادية لمعالجة التشوهات المزمنة والهيكلية والتي طالما عاناها الاقتصاد المصري".
والجمعة، أعلنت شركة جنرال إليكتريك الأمريكية أنها ستستثمر 200 مليون دولار لانشاء مركز للتدريب والتصنيع في مدينة السويس المصرية على قناة السويس. وأعلنت «جنرال إليكتريك» إحدى المجموعات الصناعية الأمريكية الكبرى أن المركز الجديد في تصنيع منتجات متنوعة في قطاعات الشركة العملاقة المختلفة مثل توليد الطاقة، البترول والغاز، الطيران والنقل الحديدي، مضيفة أن هذا المرفق سيخلق نحو 500 فرصة عمل للمصريين خلال السنوات الثلاث إلى الخمس المقبلة. وقبل نحو أسبوع، أعلنت المجموعة النفطية العملاقة بريتيش بتروليوم عن استثمار 12 مليار دولار في حقل غازي في غرب دلتا النيل في مصر يمكن أن يؤمن إنتاجا يوازي ربع الإنتاج الحالي في مصر.