مؤتمر الملك عبدالعزيز
يندر أن تجد في التاريخ تحولا عظيما يشبه ما تعيشه المملكة منذ أن استقر حكمها على يد الملك عبدالعزيز ــ رحمه الله. ذلك أننا لو راجعنا تاريخنا قبل هذه الوحدة العظيمة الكبرى، سنجد التناحر والعداوات والكراهية والإتاوات التي أثقلت كواهل الأوائل ــ رحمهم الله.
هذه النقلة الحضارية، أفادت كل مكونات الوطن. ذلك هو التاريخ الذي يجب أن نحييه وندعو المجتمع بأسره لتذكره وهم يرون ما يعيشونه من أمن وراحة وسعة مردها إلى توفيق الله ــ عز وجل ــ لهذا الرجل الذي غير التاريخ وقاوم الجغرافيا ليصنع وطنا بهذا الحجم، وهذه الهيبة، والتعدد الرائع الذي لا تجده في كثير من دول العالم.
يقول لي صديق عاش هذا التحول التاريخي، لقد كنا نتكلم بألسنة شتى، حتى أنك ترى الرجل من الرياض أو جازان أو الأحساء أو الشمال يكلم صاحبه فلا تعلم ما يقولان. كان كل قوم يرجعون إلى مرجعيات متفرقة في فهمها وقيمها ومبادئها ومعتقداتها، ليأتي اليوم الذي تتوحد فيه البلاد ويتعايش أهلها بشكل لم يحدث منذ قرون.
إن الدور الأهم الذي يمكن أن يتبناه المؤتمر هو البناء على مكونات هذه الفسيفساء، والتركيز على ضرورة الوفاء للوطن الذي جمعها تحت راية واحدة. إن المهم في عهدنا الحاضر هو ترسيخ القناعة بالوطن، ودعم الانتماء إليه. فنحن إن تفرقنا ضعنا، وإن اختلفنا فما أكثر المتربصين بنا.
ينتشر في مواقع التواصل الاجتماعي الكثير من مسببات الفرقة. أكثر من نصف مليون حساب تعمل في "تويتر" وحده محاولة البحث عن الخلاف والاختلاف بين أبناء هذه الدولة، بأهداف منتهاها الدمار والضياع.
توجَّهُ هذه الحسابات نحو كل المغردين ولا يسلم منها أحد، فهي تهدف إلى إثارة الضغائن أو التذكير بأزمان فاسدة مضت، أو التركيز على سلوكيات وأشخاص يمكن أن تصطاد من خلالهم مزيدا من الضحايا الذين لا يعون خطورة ما يفعلون.
الدور الأهم هنا يقع علينا كمواطنين، فلنتذكر كيف عاش آباؤنا وأجدادنا، ونسترجع الماضي الذي تخلصنا من فقره وجهله ومرضه إلى حيث نقع ضمن أفضل دول العالم في مجالات كثيرة. كل هذا تم ونحن متمسكون بشريعتنا الإسلامية السمحة التي بنى عليها عبدالعزيز دولته.