شراء الأسماء
يقوم 11 شخصاً بتغيير أسمائهم كل يوم كما ورد في إحصائية وكالة وزارة الداخلية للأحوال المدنية، هذا يدل على أنه ما زال هناك من يستخدمون أسماء لا مبرر لاستخدامها.
كان أحد زملائنا يدعى "قعيميد"، وبعد أن التحق بالصناعة والعالم الجديد، انتقد رؤساؤه اختيار والديه اسما بهذه الغرابة. اقترح زملاؤه أن يغير اسمه، ففعل وحول اسمه إلى "جميل". رأى الأصحاب أن هذه المناسبة تستحق "عزيمة ذات قدر وقيمة" فمنها يعلن جميل اسمه الجديد، ومنها يتناول القوم لحم الخرفان وشحمها، وكان، ولا يزال حفظه الله كريما، فأولم للاسم الجديد.
تعشى الجميع وبعد أن تناولوا القهوة والشاي وسمروا وتسامروا، خرج كل واحد وهو يخلل أسنانه، ويشكر المضيف، لكن الأغلبية كانوا يقولون "أنعم الله عليك يا قعيميد"، فانطبق على صاحبنا المثل القائل "كنك يا بو زيد ما غزيت".
على أن البيئة وأسلوب الحياة وطبيعة الأرض هي المؤثر الأكبر في العادات والتقاليد، ومن ضمنها الأسماء. أنت ترى في دول أسماء ناعمة وأخرى مستبشرة وثالثة تبعث على الفخر والاعتزاز. تلك الأسماء التي ترسم صور المطر، والأنهار والخضرة والحضارة تنافيها صور أخرى تميز بيئات مختلفة.
تراثنا العربي الصحراوي هو الآخر أمعن في استخدام الأسماء ذات العلاقة بصعوبة الحياة السابقة، من تسمية الأبناء بأسماء الحيوانات أو الأحوال الجوية أو التضاريس وفي الجميع من الجفاف والألم والقسوة ما فيها.
أهم ما في الأسماء، كما ذكر أحد الأصحاب، أنها "ببلاش"، فلماذا لا نختار أفضلها وأجملها وأكثرها جاذبية، رغم أن الجاذبية تستدعي لدى "البعض" الخروج عن المألوف والذهاب شرقا وغربا لإيجاد اسم لم يسمع به أحد.
تلك الظاهرة المسيئة للغة والتقاليد والشخص نفسه هي ما أتى بأسماء مثل جوليانا وميار وجودي، لتكون رامزة إلى المؤثر الاجتماعي الأكبر الذي ذكره ابن خلدون في مقدمته وهو "افتتان المهزوم بالمنتصر".
بعيدا عن التفسيرات والتأويلات، أحسنت وزارة الداخلية حين رفضت الأسماء التي لا أصل لها في العربية، ذلك أننا لا بد أن نأخذ في الاعتبار احترام لغتنا والفخر بما فيها من الأسماء الرائعة. تظل مجموعات غريبة من الأسماء تظهر علينا بين الحين والآخر وتستدعي أن نتلقاها بالرفض.