اليونسكو تستنكر تدمير "داعش" لآثار نمرود وتصفها بجريمة حرب
ينتظر علماء الآثار اكتشاف حجم الدمار الذي لحق بمدينة نمرود الاثرية في العراق التي قام متطرفو تنظيم "داعش" بتجريفها في خطوة اعتبرتها منظمة الامم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم "جريمة حرب".
فبعد الهجمات الوحشية التي تعرض لها متحف مدينة الموصل واحراق احدى اهم مكتباتها الشهر الماضي، على مسلحي يد "داعش" قام التنظيم بتجريف ميدنة نمرود الاثرية، وفقا لوزارة السياحة العراقية.
وقال مسؤولون عراقيون في مجال الاثار، ان مسلحي "داعش" جلبوا نهاية الاسبوع شاحنات الى موقع نمرود الاثري الذي يقع الى جانب نهر دجلة وعلى بعد ثلاثين كيلومترا الى الجنوب من مدينة الموصل، كبرى مدن شمال العراق واولى المناطق التي سقطت في ايدي التنظيم المتطرف في الهجوم الذي شنه في يونيو.
وقال مسؤول رفض كشف اسمه "حتى الآن، لا نعرف الى أي حد تم تدمير الموقع".
وتعد نمرود اخر ضحايا الحملة التي يشنها الجهاديون والتي تستهدف اثار العراق الغني بمواقعه الحضارية.
وقال عبد الامير حمداني، وهو عالم آثار عراقي في جامعة ستوني بروك الاميركية، لوكالة فرانس برس "انا فعلا محطم، الامر مجرد وقت فنحن ننتظر شريط الفيديو، الامر محزن".
واشار الى منع حراس الموقع من الوصول الى اثار نمرود الواقعة وسط الصحراء في نينوى، وتعد جوهرة الحضارة الاشورية ويعود تاريخها الى الفي عام قبل الميلاد.
ويضم الموقع نقوشا مذهلة وتماثيل مجنحة برؤوس بشرية.
ومن أبرز الآثار التي عثر عليها في الموقع "كنز نمرود" الذي اكتشف في 1988، وهو عبارة عن 613 قطعة من الاحجار الكريمة والمجوهرات المصنوعة من الذهب. ووصف العديد من علماء الآثار هذا الاكتشاف، بانه الاهم منذ اكتشاف قبر الملك الفرعوني توت عنخ آمون في العام 1923 واعظم اكتشاف في القرن العشرين.
وقال حمداني "آسف للقول ان الجميع كان يتوقع هذا الامر. خطتهم (الجهاديون) هي تدمير التراث العراقي، موقعا بعد آخر".
وتابع "مدينة الحضر بالتأكيد ستكون (الهدف) التالي"، في اشارة الى المدينة التاريخية الواقعة وسط الصحراء في نينوى، ويعود تاريخها الى الفي عام قبل الميلاد، وهي مدرجة على لائحة منظمة اليونيسكو للتراث العالمي.
واستنكرت ايرينا بوكوفا المديرة العامة لليونسكو، الجمعة تدمير اثار نمرود.
وقالت "لا يمكننا البقاء صامتين"، مؤكدة ان "التدمير المتعمد للتراث الثقافي يشكل جريمة حرب".
ودعت "كل المسؤولين السياسيين والدينيين في المنطقة الى الوقوف في وجه هذه الهمجية الجديدة".
كما دعت منظمة اليونسكو الى اتخاذ اجراءات اكثر صرامة لحماية المواقع الاثرية، لكن لايمكن القيام بشىء كبير في المناطق التي يسيطر عليها الجهاديون.
ويبرر المتطرفون تدمير آلاثار بانها اصنام كانت تستخدم للعبادة فيما يقول مختصون ان الجهاديين يهربون الاثار للحصول على موارد لتمويل التنظيم المتطرف.
ويقول ستيوارت جيبسون الخبير في منظمة اليونسكو في شؤون المتاحف، ان تاثير المجتمع الدولي محدود على تنظيم "داعش".
وقال "طالبنا شعوب المنطقة بادراك ضرورة حماية تراثها الثقافي".
واضاف "اليوم للاسف، الناس في المنطقة اثارهم الرعب والباقون منا في الخارج يتطلع بيأس مطلق".
ودمر المتطرفون منذ سيطرتهم على مدينة الموصل، في العاشر من يونيو 2014، عدد كبير من المواقع المقدسة والدينية والتاريخية.
واكدت بوكوفا بانه تم "رفع المسالة الى مجلس الامن الدولي والمدعية العامة في المحكمة الجنائية الدولية" داعية "مجمل الاسرة الدولية الى توحيد جهودها" من اجل "وقف هذه الكارثة".
ورات ان "التطهير الثقافي الجاري في العراق لا يوفر شيئا ولا احد، يستهدف الحياة البشرية والاقليات ويترافق مع التدمير المنهجي للتراث البشري الذي يعود الى الاف السنين".
ونقل العديد من آثار نمرود من الموقع الاثري الى متاحف عدة بينها متحفا الموصل وبغداد، اضافة الى متاحف في باريس ولندن وغيرها. الا ان ابرز القطع لا سيما التماثيل الآشورية الضخمة للثيران المجنحة ذات الرأس البشري، والقطع الحجرية المنقوشة، بقيت في الموقع.