رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


مجازفة الاستقدام

اعتقدت لسنين أن العمالة التي تأتي إلى الخليج تفضل المملكة، بسبب عدم وجود مجال للإسراف وإمكانية توفير أكبر قدر من الدخل لاستفادة الأسر في دول المكفولين، لكن التطور الأخير الذي دفع بجهات الاستقدام للتوجه – مرغمة - نحو دول كان الناس لا يفضلون الاستقدام منها غيّر مفاهيمي.
أستغرب أن الكل يعطيك الانطباع بأن العمالة تعيش في بحبوحة وراحة نفسية عندنا. ثم تأتي الشروط التعجيزية والمبالغ المالية العالية لتثبت العكس. عندما أرادت الجهات المختصة الترتيب مع إندونيسيا اكتشفنا أن العاملات لن يقبلن بأقل من 1500 ريال، مقابل أقل من 800 ريال في السابق، الحال نفسه مع الفلبين وسريلانكا.
يتكرر الأمر كذلك مع السائقين، لكن الأسوأ من ذلك هو ما أفادني به أحد الزملاء الذي كان مكلفا في لجنة لاستقدام عمالة متخصصة في مجالات هندسية وتقنية. يقول صاحبي إن 80 في المائة ممن تقدموا للوظائف كانت شهاداتهم "مضروبة"، والبقية يرفضون الرواتب التي عرضناها عليهم، فلم نتمكن من إكمال العدد المطلوب.
أشك أن الكثير ممن يفتحون الورش وينشئون المؤسسات سوف يقومون بعملية التدقيق التي قام بها فريق صاحبي، خصوصا عندما يتعلق الأمر بالرواتب العالية. ينتج عن استقبال العمالة الرديئة انتشار سوء الأداء في الأعمال التي ينفذونها كافة.
أظن أن الكثير ممن ترسو عليهم عقود حكومية يقومون بواحدة من خدعتين: إما أن يحضروا عمالة غير مؤهلة، أو أنهم يعدونهم برواتب عالية ثم يخالفون الوعد عندما يصل العمال إلى المملكة، وهذا سبب انخفاض كفاءة مخرجات مشاريع التشغيل والصيانة ناهيك عن المشاريع الإنشائية.
لكنني لا أزال أستغرب حالة التفرقة التي تعامل بها دول الخليج التي جعلتنا خارج المنافسة في الحصول على العمالة الجيدة. فإما أن يكون أسلوبنا في التعاقد الجماعي خاطئا، وهو أمر لا تفعله دول الخليج الأخرى، أو أن أسلوب تعاملنا مع العمالة ليس بالمستوى الإنساني المأمول.
الأسوأ من هذا كله هو وجود تلك العصابات التي توفر العمالة من الداخل ولكن بأسعار مرتفعة، وهو ما يراهن عليه كثير من القادمين للحصول على مرتبات ومزايا أعلى، ما أثر في رغبات واهتمام بني قومهم الذين لا يرغبون في هذه المجازفة.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي