العزوف يدفع شركات التطوير العقاري إلى خفض الأسعار وتقديم هدايا للمشترين
أكد لـ "الاقتصادية" عدد من العقاريين والمطورين في المنطقة الشرقية، وجود انخفاض تدريجي وواضح في أسعار الوحدات السكنية كالفلل والشقق منذ منتصف العام الماضي.
وعزوا تلك الانخفاضات إلى قرار مؤسسة النقد بإلزام مشتري العقار بدفع 30 في المائة من قيمة العقار عند الرغبة في الحصول على تمويل عقاري, إضافة إلى قرب بدء توزيع وزارة الإسكان لمنتجاتها السكنية التي تربو على الـ 300 ألف منتج.
وبينوا أن هناك شركات متخصصة في البناء والتطوير قامت بتخفيض أسعار الوحدات وتقديم بعض العروض للمشترين في ظل الإحجام والانتظار والترقب لقرارات وزارة الإسكان, مضيفين أن الأسعار انخفضت في بعض المخططات الواقعة على مداخل مدن ومحافظات المنطقة الشرقية بنسبة وصلت إلى 25 في المائة, في المقابل هناك أسعار فلل وشقق سكنية ما زالت متماسكة بسعرها رغم إحجام بعض المواطنين عن الشراء لعدم قدرتهم على دفع شرط مؤسسة النقد, ما جعل بعض المطورين يتوقفون عن البناء بسبب الشح المالي والعزوف عن الشراء في الوقت الحالي بعكس ما كان عليه في الماضي حينما يبيع المطور الوحدة سواء كانت فيله أو شقة سكنية قبل الانتهاء من التشطيبات الأخيرة.
#2#
وقال لـ "الاقتصادية" الدكتور بسام بودي نائب رئيس اللجنة العقارية في غرفة الشرقية، إن السوق العقارية في المملكة أو في أي دولة في العالم مرتبطة بالطلب والعرض، وسوق الوحدات السكنية بأنواعها في المملكة كانت حتى منتصف العام الماضي تشهد طلبا كبيرا من قبل المواطنين, حتى أصبح الطلب أكثر من العرض بسبب بعض التسهيلات التي تقدمها المصارف الوطنية للمواطنين ودخول شركات تمويلية منافسة للمصارف.
وبيَّن بودي أن النمو السكاني في المملكة وكثرة موظفي الدولة والقطاع الخاص كانا من أهم أسباب النمو وكثرة الطلب على الوحدات السكنية، وأن أنظمة بعض الرهن العقاري وقرار مؤسسة النقد بإلزام المشتري بتوفير 30 في المائة من قيمة العقار وقلة دخل المواطنين الذين لا يملكون الـ30 في المائة من قيمة العقار أثر بشكل كبير في شركات التطوير، خاصة في بعض المخططات الواقعة على الأطراف, مضيفا أن هناك وحدات سكنية تقع في مخططات مطورة، وتقع في أحياء مميزة لم تقل أسعارها، ولكن لا يوجد عليها طلب بسبب شرط مؤسسة النقد.
وأوضح أن من أسباب إحجام الشراء انتظار المواطنين قرارات وزارة الإسكان غير الواضحة لدى الجميع من حيث عدد المؤهلين للحصول على الوحدات السكنية وعددهم النهائي, إضافة إلى الازدواجية في قرارات بعض الجهات ذات الشأن كمؤسسة النقد ووزارة الإسكان, كونها أثرت في اتخاذ كثير من قرارات المواطنين منذ أكثر من سنتين بسبب الوعود والانتظار, مقترحا إعادة النظر في ربط قرض السكن بتوفير 30 في المائة من قيمة العقار؛ كون أكثر من 60 في المائة من سكان المملكة لا يستطيعون توفير ذلك المبلغ بحكم الارتباطات المالية عليهم.
وقال إن الضبابية في بعض القرارات الحكومية أدت إلى توقف بعض المطورين عن بناء الوحدات من فلل وشقق سكنية متنوعة, مضيفا أن المنطقة الشرقية بحاجة لأكثر من 14 ألف وحدة سكنية سنويا، وهذا الرقم الصعب لا يمكن أن توفره شركات التطوير بسبب عدم الاستقرار في الأسعار ومواد البناء وعدم وجود شركات قادرة على توفير هذا الكم الهائل من الوحدات السكنية, إضافة إلى الخوف من المغامرة في الوقت الراهن؛ خوفا من عدم الشراء؛ لعدم وجود الاستقرار لتداخل كثير من جهات التشريع كـ"النقد" و"الإسكان"، وجميعها أثرت في تأجيل مشاريع الوحدات السكنية, خاصة أن الوحدات تختلف عن الأراضي، فالوحدة السكنية قد ينخفض سعرها في حال تم التأخير في البيع بعكس الأرض سعرها ثابت وقابل للزيادة، على الرغم من أن أرباح المطورين العقاريين في الوحدة السكنية تصل إلى 15 في المائة في الفلة الواحدة.
#3#
من جهته، اقترح حمد الوابل رئيس مجلس إدارة مجموعة الوابل القابضة، إعفاء الشباب حديثي التوظيف الراغبين في شراء شقق وليست فللا، وذلك من باب الدعم والتشجيع وإعادة النظر في الـ30 في المائة من قيمة العقار، وربط النسبة بقيمة العقار، بحيث إن العقار الذي يقل سعره عن المليون يعفى من شرط الـ30 في المائة, مقترحا تطبيق نظام البيع المنتهي بالتملك، ورهن العقار باسم المصرف، وفي حال ماطل المشتري يحق للمصرف سحب العقار واعتبار ما دفع من مقدم كقيمة إيجار.
واعترف الوابل بانخفاض بعض أسعار الوحدات السكنية من فلل وشقق في المنطقة الشرقية بنسبة 10 في المائة، وذلك بسبب شرط مؤسسة النقد, مضيفا أن المصارف الوطنية أكدت في أكثر من مناسبة عدم تسجيل حالات تعثر لمواطنين في شراء العقارات، وهذا يدل على حرص المواطن على تملك المنزل.
وبين أن بعض شركات التطوير قدمت بعض العروض للمشترين بعد قرار مؤسسة النقد، تضمنت تقديم بعض المزايا والهدايا للمشترين، وبعض المطورين استفاد من تلك الوحدات كاستثمار إيجار طويل المدى، خاصة أن المنطقة الشرقية تشهد نموا كبيرا في عدد السكان والموظفين في ظل وجود شركات عملاقة كأرامكو السعودية وسابك وغيرهما، وبعض المطورين أبرم تحالفات مع تلك الجهات لإيجار الوحدات عليهم، والبعض قام بالبيع على تلك الشركات, مشيرا إلى أن أغلب شركات التطوير كانت مستمرة في عمليات البيع لتوفر السيولة وبيع المنتج وهو قائم، وبعد قرار مؤسسة النقد توقف كثير من تلك الشركات نظرا لعدم الطلب من قبل المستهلك النهائي.