رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


حساب نسبة وفاء الأصدقاء

كان أمس الثامن من فبراير هو آخر يوم من الأيام الثلاثة التي حدّدتها الأمم المتحدة للعيش بلا "جوّال"، ولكن تلك الأيام الثلاثة مرت دون أن نسمع لها خبراً في وسائل الإعلام، ودون أن تشتد المطالبات بالعيش دون السارق الخفي، وليتها تكون ثلاثة أيام من كل شهر نتخلى فيها تماماً عن هذه الأجهزة الذكية التي منحتنا أجيالاً غبية، فقد اعتمدنا عليها كلياً فسلبتنا حياتنا بذكائها، وعشنا بفضلها حياة وهمية وفرحة وهمية واحتفالات وهمية وأصدقاء وهميين.
تجد مَن لديه عشرات الأصدقاء، ورغم ذلك يعيش وحيداً؛ لأنه بمجرد أن يرفع رأسه عن جهازه لن يجد حوله إلا أماكن خالية وجدراناً يلفها الصمت، في دراسة حديثة قامت بها "كانسر توك ويك" الأمريكية كشفت أن مستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي ليس لهم أصدقاء يقفون بجانبهم ساعة الشدة، وأشارت الدراسة إلى أن من بين 237 صديقاً صديقين فقط يمكن مساعدتهما على مشكلاتهما الحقيقية. وأبدت المسؤولة في جمعية "ماكميلان" لدعم مرضى السرطان "إليزابيث أتكينسونن "دهشتها حيال العدد القليل من الأصدقاء الموثوقين لدى الفرد في عصر التقنية الحديثة وثورة المعلومات والاتصالات الحالية وعصر الـ "فيسبوك" الذي يحتل المرتبة الأولى من كثرة ساكنيه على لائحة مواقع التواصل الاجتماعي في معظم بلدان العالم، ولو كان "فيسبوك" بلداً، لاحتل المرتبة الثالثة عالميا، بعد الصين والهند من حيث عدد السكان!
قراءة الإيميل وحده تزيد التوتر والقلق وتسارع دقات القلب حسب ما كشفت عنه دراسة أمريكية، بعد إعطاء الموظفين «استراحة» من قراءة الرسائل الإلكترونية في العمل من فترة إلى أخرى، خفف ذلك من توترهم وزاد من قدرتهم على التركيز؛ لذا طوّر باحثون في علوم الحاسوب في جامعة «بورتسموث» البريطانية تطبيقا للهاتف الذكي، يقولون إنه سيساعد المستخدم على التحكم في مزاجه وحالته النفسية في أثناء تلقيه الرسائل وتهيئته مسبقاً لإيجاد أفضل طريقة ممكنة للتعامل مع الرسائل ذات المحتوى السلبي. ورغم ذلك يرى البعض أن الأثر السلبي لهذه الرسائل في نفسيته باق حتى لو لم يفتحها.
لقد ارتكب مَن سمّاها بوسائل "التواصل الاجتماعي" أعظم جريمة، فنحن عندما نفتح أجهزتنا نغلق الأبواب على أنفسنا ونعيش في عالم أناني قائم على تكريس الذات وافتعال كل شيء حتى الحزن، هذا بخلاف ما تبثه من سموم فكرية وعقدية واستغلال المواقع الإلكترونية في تعليم الشباب صنع المخدرات وتهريبها وترويجها!
إن جهازك الصغير الذي تحمله أينما حللت قد يكون أحد أسباب سقوط الإنسان واندثار حضارته، وليست الحروب فقط، لقد اتفق العلماء والباحثون من الشرق والغرب على أن انهيار الأخلاق وقيم الأسرة والإسراف والاهتمام بالألعاب العنيفة وضعف العامل الديني، كلها تدفع بتعجيل سقوط الحضارات، إنه سقوط تدريجي للبشر، رغم كل هذا التطور التكنولوجي الذي وصلنا إليه، لذا ارفع رأسك وافتح عينيك على الحياة من حولك.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي