سلامة الخطوط
جاءت الأوامر الملكية الأخيرة لتعطي روحا ونَفَسا مختلفاً لعمل الحكومة. المسؤولية والمحاسبة والشفافية عناصر جديدة ستأخذ طريقها للقطاع العام. أتصور أن ينتشر مبدأ الثواب والعقاب، اعتماداً على الإنجاز خلال الفترة القادمة؛ ما يجعل المسؤول على أطراف أصابعه، ومهتماً بالنتائج بدل الوسائل.
أتوقع أن تعيد الهيئة العامة للطيران المدني دراسة أسلوب تعاملها مع شركات الطيران، خصوصاً الخطوط السعودية، التي تنفرد باستخدام كل مطارات الهيئة. ذلك أن الهيئة يفترض أن تحقق إيرادات للدولة، كما هو حال معظم مؤسسات وشركات الموانئ العالمية.
إن نجاح الهيئة يعتمد إلى حد بعيد على عاملين مهمين: الأول هو الاستغلال الأمثل للمطارات، فبعض المطارات لا تحقق الحد الأدنى من حجم التشغيل، ما يجعلها "عالة" على الهيئة. الثاني: التزام الخطوط السعودية بسداد ما عليها من مستحقات مالية للهيئة وهذا مستبعد بسبب حالة الخطوط كمؤسسة حكومية.
رغم أن الدولة استمرت في الدعم المالي للخطوط ومشاريعها التطويرية لسنين تجاوزت الـ 50، إضافة إلى قفل الأجواء السعودية أمام كل شركات الطيران، ثم ترشيح شركتين أضعف منها بكثير للمنافسة، لم تتمكن المؤسسة من الوقوف على قدميها ومنافسة بقية شركات الطيران العالمية.
ظلت الشركتان المنافستان تحت ضغوط مالية من قبل هيئة الطيران المدني سواء من ناحية رسوم المطارات والاستخدام، أو حتى في مجال تسعير المواد والخدمات التي تحصل الخطوط السعودية على أسعار تفضيلية فيها. أفلست واحدة من الشركتين وكادت الأخرى أن تفلس، لولا أن قيض الله لها رئيساً تنفيذياً جديداً أعاد هيكلة عملياتها وحولها نحو الربحية.
كان الجميع يقولون، لا مشكلة ما دامت الخطوط السعودية أكثر الشركات أمانا وتصرف ميزانياتها واضعة أولوية السلامة كعنصر لا يمكن التغاضي عنه. صدقنا كلنا تلك المقولة، واستمرت القناعة بين الناس إلى أن أثبتت المؤشرات أنها غير صحيحة.
كشف مؤشر Jet Airliner Crash Data Evaluation Centre السنوي الذي يختص بتقييم مستوى الأمان لكبريات شركات الطيران حول العالم أن الخطوط السعودية حصلت على المركز 52 من بين 60 شركة طيران عالمية في التقييم السنوي. هذا الكشف الخطير يدل على أنه لا بد من مراجعة شاملة وإعادة هيكلة للخطوط، وإعادة النظر في سياسة قفل الأجواء على الشركات العالمية.