واشنطن تتجه للانتقام من الدول الأوروبية التي وقفت ضد وولفويتز
تتجه الولايات المتحدة إلى اتخاذ إجراءات انتقامية من بعض الدول الأوروبية التي تحركت وبقوة للدفع نحو استقالة بول وولفويتز رئيس البنك الدولي من منصبه بسبب اتهامه بعدد من التجاوزات الإدارية المزعومة وبالمحسوبية لصالح بعض من مساعديه المباشرين. وأعلن رئيس المؤسسة النقدية الدولية بالفعل استقالته عن منصبه ولنهاية حزيران (يونيو) المقبل.
وقالت مصادر دبلوماسية أوروبية أن الحكومة الأمريكية تتجه إلى المطالبة رسميا بحرمان بعض الدول الأوروبية من مقعدها داخل مجلس إدارة المجلس وإنها تعتبر أن التمثيل الأوروبي داخل الهيئة النقدية العالمية يتجاوز الحجم النقدي للدول الأوروبية التي عليها مراجعة آلية تمثيلها لصالح دول أو مجالات جغرافية أخرى.
وتحديدا القارة الإفريقية إلى تحركت الدول الأوروبية باسمها للمطالبة بتنحي وولفويتز وتحت بند الشفافية ومكافحة الفساد.
وتقاسم واشنطن والدول الأوروبية ومن نهاية الحرب العالمية الثانية آلية التمثيل والاقتراع مجلس البنك الدولي وهو ثاني مؤسسة نقدية في العالم إلى جانب صندوق النقد الدولي.
وأعلن ديديه راندرس وزير الخزانة ونائب رئيس الحكومة البلجيكية في تصريح للإذاعة الحكومية البلجيكية في بروكسل أن بلجيكا قد تدفع ثمن أزمة إزاحة بول وولفويتز بسبب توليها زعامة الدول التي دعت علنا وبشكل حثيث للإطاحة به.
وقال الوزير البلجيكي إن السلطات الأمريكية تخطط لتغيير موازين التمثيل داخل البنك بعد هذه التطورات وإن بلجيكا تبدو الحلقة الضعيفة داخل الدول الأوروبية وإنه يوجد توجه للانتقام منها في أقرب وقت وإقصائها عن الوجود داخل مجلس الإدارة.
وعلى صعيد آخر حثت المفوضية الأوروبية في بروكسل البنك الدولي على التحرك قدما لاختيار خليفة لبول وولفويتز.
وقالت المفوضية في بيان لها إن المفوضية الأوروبية تدعو البنك وأعضاءه إلى البدء في مناقشات تعيين خليفة له في أقرب وقت ممكن يضمن استمرار واستقرار إدارة البنك. بيد أن الجهاز التنفيذي للاتحاد الأوروبي ظل محايدا إزاء استقالة وولفويتز واكتفى بالقول إنه علم بالخبر.
من جهتها، رأت هايدي ماري فيتسوريك تسويل وزيرة التنمية الألمانية أن الموقف الأوروبي في البنك الدولي أصبح أقوى بعد إعلان وولفويتز استقالته من رئاسة البنك.
وأضافت فيتسوريك تسويل في حديث مع صحيفة "فرانكفورتر روندشاو" الصادرة
أمس في ألمانيا أن الأوروبيين وحدوا صفوفهم في التعامل مع هذه القضية. وألحت الوزيرة على إدخال إصلاحات على البنك فيما يخص تعيين خليفة لوولفويتز قائلة:"خرج البنك من هذه الأحداث الأخيرة ضعيفا كثيرا ونحتاج إلى مشاورات صريحة بين الدول المانحة والدول النامية عند اختيار الرئيس المقبل للبنك وذلك من أجل خلق ثقة جديدة في البنك". وأضافت فيتسوريك تسويل أن ذلك لن يؤدي إلى الطعن في مرشح أمريكي. واقترح ممثل عن منظمة "ويد" الألمانية للتنمية في الصحيفة نفسها تعيين سيدة إفريقية في هذا المنصب.
يذكر أن منظمة ويد غير حكومية وتعمل في مكافحة الفقر والمشكلات البيئية على مستوى العالم. وكان وولفويتز قد أعلن أخيرا استقالته من رئاسة البنك حتى نهاية حزيران (يونيو) المقبل، وذلك بعد أسابيع طويلة من اتهامه بالمحسوبية والمحاباة بسبب الخلاف حول ترقيته شريكة حياته العاملة معه في البنك دون استحقاق منها.