مستقبل مضيء
رحل خادم الحرمين الشريفين، الملك عبدالله بن عبدالعزيز -رحمه الله- لكن سيظل في قلوبنا ما حيينا إثر ما قام به تجاه وطنه وشعبه. كان يدرك أن التعليم العالي هو خيارنا من أجل مستقبل أفضل، فافتتح الجامعات والكليات بسخاء في جميع أرجاء المملكة، وابتعث مئات الآلاف من الطالبات والطلاب إلى أفضل وأرقى جامعات العالم. أسهم في دعم البنية الفكرية لشبابنا والتحتية للوطن عبر المشاريع الاقتصادية المختلفة، التي تنتشر في أرجاء بلادنا.
وقبل ذلك كله دخل قلوبنا بابتسامته وعفويته وتلقائيته التي جعلته قريبا للصغير قبل الكبير. اعتلت صوره السيارات والمنازل في حياته واتشحت بالسواد بعد غيابه.
وعلى الرغم من الرحيل المر لقيادي فذ مختلف إلا أن عزاءنا أن خلفه هو الملك سلمان بن عبدالعزيز، أطال الله عمره، الذي فرض تقديره على الجميع بمبادراته التنموية والثقافية عندما كان أميرا للرياض ووزيرا للدفاع وتسلمه عديدا من الملفات السياسية والثقافية الكبرى.
لقد كان قريبا من المثقفين ورجال الفكر والإعلام. تداخل وعلق وناقش الكثير منهم؛ ما يعكس اهتمامه وقربه ومتابعته.. وحرصه على تطوير العمل الخيري عبر رئاسته مجلس إدارة جمعية البر في الرياض إبان عمله أميرا لها.
وأثبت ملكنا الجديد عبر قراراته المبكرة أنه حاسم وقاطع ما يبشر بمستقبل مشرق لوطننا. فقد أمر بتعيين الأمير مقرن بن عبدالعزيز، وليا للعهد، والأمير محمد بن نايف، مباشرة؛ ليقطع دابر الشائعات والتكهنات ويحسم مستقبل الحكم بوعي وحكمة كبيرين.
وجاء تعيينه للشاب، الأمير محمد بن سلمان، وزيرا للدفاع، ورئيسا للديوان الملكي، تأكيدا على ثقته بالشباب وأهميتهم في أجندته. فالأمير محمد له مبادرات جديرة بالتقدير عبر رئاسته مجلس إدارة مركز الأمير سلمان للشباب الذي يهدف إلى تأسيس وتجذير ثقافة التميز وترسيخ روح المبادرة لدى الشباب، والمساهمة في بناء جيل مبدع من قادة المستقبل. كما أسس مؤسسة الأمير محمد بن سلمان الخيرية (مسك الخيرية) التي تعمل على دعم وتطوير المشاريع الناشئة والتشجيع على الإبداع في المجتمع السعودي، من خلال تمكين الشباب السعودي وتطويرهم.
على الرغم من الحزن الكبير الذي اجتاحنا بوفاة زعيم عظيم أحب بلاده وأحبه شعبه إلا أنه في الوقت نفسه يسود تفاؤل عارم بقيادة ملكنا سلمان، الذي يحظى باحترام كبير ورؤية مضيئة.