التخصيص
يبدو أن الوسيلة الوحيدة لتفعيل بعض الأجهزة الرقابية والخدمية هي التحول إلى مفهوم القطاع الخاص. يأتي هذا بعد أن تأكد أنه ليس هناك مجال لإعطاء القطاعات الفرصة للاستفادة من إيراداتها بطريقة تضمن رفع الكفاءة، خصوصا لمن يعملون في الميدان.
إن ضعف الأنظمة الرقابية، وغياب وسائل تقويم الأداء الرقمية، يدفع بكثير من القطاعات للتوظيف المستمر دون الالتفات إلى مردود عمليات التوظيف. هذه العقدة تواجهها وزارتا المالية والخدمة المدنية بسلبية مستمرة تجعل القطاعات تمعن في طلب الوظائف بغض النظر عن فائدة أو أهمية الوظائف للقطاع.
يأتي الاندفاع غير المبرر نحو إحداث الوظائف نتيجة عدم إلزام القطاع بتقديم تقارير رقمية عن الفوائد التي جناها من الوظائف الجديدة، إضافة إلى انخفاض مسؤولية القطاع عن الموارد التي يحصل عليها سواء كانت مادية أو بشرية. مع استمرار الحال، ستستمر الوزارات والهيئات في طلب إحداث الوظائف، وستستمر الوزارتان في المقاومة.
يعيدنا هذا إلى حالة عالمية منتشرة في القطاع الخاص وهي ظاهرة خفض العمالة أو Downsizing. هذه النظرية المبنية على مردود الأفراد على المنشأة يمكن أن تكون مادة لمؤتمر أو دراسات تتبناها وزارة الخدمة المدنية. خفض العاملين في الدولة اليوم أصبح ضرورة بعد أن أثقلت كاهل الميزانية بنود الرواتب، حيث أصبح تكريم أو تقدير الأكفاء معدوما.
تشكو كل وزارة وهيئة ومؤسسة من عدم كفاية الرواتب والحوافز للمحافظة على المؤهلين من أفرادها، لكن هذا مرتبط بميزانية تتجاوز نسبة الرواتب فيها 60 في المائة. يعيق هذا الأمر أي محاولات لتعديل الرواتب لتوائم نسبة التضخم التي يعانيها المواطن.
هذا التوجه لا بد أن يتماشى مع عمليات إلزام القطاع الخاص بتوظيف السعوديين في مختلف مستويات العمل. يُبنى هذا الإلزام على السيطرة على الوظائف التي يمكن شغلها بالسعوديين، وتوفير الحوافز المالية والبيئية والاجتماعية التي تضمن إقبال المواطنين على العمل، والسيطرة على التستر وهو أهم مسببات فساد القطاع في مجال التوظيف.
يقودني هذا الحديث إلى الدعوة لتخصيص أو تفويض الشركات في مجالات محددة كبديل للأجهزة الحكومية. جهاز المرور واحد من هذه القطاعات، البلديات كذلك، وكتابات العدل، والموانئ الجوية والبحرية والبرية، وغيرها كثير مما يمكن تطوير كفاءته بهذه الوسيلة الناجحة.