هيئة سوق المال تتوخى من حوكمة الشركات تأسيس بيئة استثمارية سليمة ومحفزة

هيئة سوق المال تتوخى من حوكمة الشركات تأسيس بيئة استثمارية سليمة ومحفزة

كشف الدكتور عبد الله العبد القادر عضو مجلس إدارة هيئة سوق المال السعودية أن الهيئة بصدد إنشاء أكاديمية مالية في مركز الملك عبد الله المالي المزمع إقامته في العاصمة الرياض. جاء ذلك خلال المحاضرة التي أقامتها الهيئة السعودية للمحاسبين القانونيين بالتعاون مع غرفة جدة في ملتقى حوكمة الشركات وبمشاركة الدكتور العبد القادر عضو مجلس إدارة هيئة سوق المال السعودية وعبد العزيز الراشد المحاسب القانوني وأدار النقاش الدكتور محمد فداء الدين المحاسب القانوني.
وأكد الدكتور العبد القادر أن الهيئة تباشر 82 قضية تقدم بها عدد من المستثمرين في السوق سجلوا شكاواهم، وذلك في مجال التلاعب بالأسهم من ضمنها أوامر وهمية. وتطرق إلى الحاجة الماسة لإنشاء معهد للمديرين يعمل على نشر الثقافة الإدارية السليمة بين مديري الشركات ويجب أن يقوم القطاع الخاص في تكوين وإنشاء مثل هذا المعهد في إدارة المنشآت, وأضاف أن جامعات المملكة مدعوة لأن تكون مخرجاتها ملمة بقضايا الحوكمة، توعية المستثمرين بحقوقهم وتسهيل تمتعهم بها مع تطوير نشر الشركات لسياستها وإنجازاتها في مجال الحوكمة.
وقال العبد القادر إن أهداف الهيئة التي تتوخاها من وراء حوكمة الشركات تتركز حول توفير بيئة استثمارية سليمة ومحفزة للاستثمار، وكذلك تكون داعمة لثقة المستثمرين في السوق مع مراعاة التخصيص الكفء لرأس المال وتوجيه المدخرات نحو المجالات الإنتاجية النافعة، إضافة إلى تعزيز بناء هيكل السوق المالية.
وأوضح العبد القادر أن بناء وصناعة خدمات مالية متكاملة وكفؤة هو الهدف الذي تنشده الهيئة من خلال تفعيل دورها الإشرافي والرقابي والادعائي أمام القضاء بهدف حماية المستثمرين، مضيفاً أن العمل جار على تطوير وتنظيم مراقبة إصدار الأوراق المالية.
وتحدث عن التوجيه النظامي لنظام السوق المالية الذي تتبعه الهيئة أن السعودية تبدي ميلاً أكبر نحو أسلوب المبادئ العامة (النموذج البريطاني) مع إدارك كامل للبيئة النظامية الاقتصادية السعودية التي كانت بحاجة للتطوير وكذلك اتساقا مع مشاركة السعودية في الاقتصاد الدولي بعد الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية.
وأبان أن لائحة حوكمة الشركات التي صدرت في الثاني عشر من تشرين الثاني (نوفمبر) من العام الماضي تميزت بكثافة الجهد من خلال مشاركة الجمهور في التعليق عليها، مؤكداً أن العمل جار داخل هيئة سوق المال لإصدار لائحة الاندماج والاستحواذ باستشارة الجمهور، وكذلك تعديل وتطوير اللوائح التنفيذية الحالية وتطبيق أنظمة إشراف ورقابة متقدمة.
وأضاف العبد القادر أن الهيئة تعتبر حوكمة الشركات ليست هدفاً بحد ذاتها لكنها تؤمن بأن الحوكمة تحقق للسوق زيادة في الثقة من ناحية جذب الاستثمارات وحماية المستثمرين وزيادة الشفافية والإفصاح، مشدداً على أن الهدف الأسمى هو أن تحظى الشركات بإدارات جيدة وشفافة تعمل بكفاءة وثقة مما يساعد هذه الشركات على إعطاء كل ذي حق حقه من المستثمرين، خاصة أن لائحة حوكمة الشركات نصت على عدم التمييز بين المساهمين في توفير المعلومة وأن تكون وافية ودقيقة ومنتظمة واستخدام التقنية للتواصل في ذلك.
وأشار إلى أن الحوكمة تساعد على ضمان جميع الأطراف حقوقهم وتحمل تأصيلاً على إدارة جيدة ويجعل السوق المالية جاهزة وجاذبة للاستثمار من خلال تأمين الحوكمة لحقوق المستثمرين وحقوق أعضاء مجلس الإدارة وذلك بتحديد التوجيهات الاستراتيجية للشركة مع زيادة في وضوح ومصداقية في عمليات الشركة كذلك تعمل الحوكمة على تأمين حقوق الجهاز التنفيذي والموظفين في الشركة وحقوق الدائنين والعملاء والموردين وكذلك تأمين حقوق المجتمع إذا ما عرفت هذه الشركات أن عليها مسؤولية اجتماعية يجب أداؤها.
وعرض الدكتور العبد القادر بعضا من ملامح تجربة هيئة سوق المال في استشارة الجمهور، موضحاً أنه وردت إلى الهيئة ملاحظات عالية الجودة أضافت لمشروع اللائحة وضوحاً أكثر وساهمت في تعديل بعض أحكامها، كذلك قامت أكثر من 42 شركة سعودية مساهمة بمخاطبة الهيئة وإبداء ملاحظاتها، كما شاركت الهيئة السعودية للمحاسبين القانونيين في التعليق على مشروع اللائحة، إضافة إلى مساهمة عدد من أعضاء جمعية الاقتصاد السعودية وعدد من مكاتب الاستشارات القانونية والمالية في إبداء ملاحظتها على لائحة حوكمة الشركات التي أخذتها هيئة سوق المال بعين الاعتبار في إعدادها اللائحة.
وعن التصويت التراكمي أحد ضوابط حوكمة الشركات وإمكانية أن يوجد مجلس غير متجانس أو منسجم مع نظام الشركات، قال العبد القادر إنه ليس هناك تعارض والمبدأ معروف في هذه الحالة، إذ إن كل سهم يعادل صوتا على ألا يتكرر التصويت في مرشح آخر وهذا الضابط يعطي قدرة أكبر لمن يملك 1 في المائة أو 2 في المائة للتدخل في اختيار أعضاء مجلس الإدارة.
من جهته، أوضح عبد العزيز الراشد، محاسب قانوني، أنه تم الاتفاق بين الهيئة السعودية للمحاسبين القانونيين وهيئة سوق المال، على أن تقوم لجنة المعايير المحاسبية بدراسة متعمقة تستمر سنة حول الإفصاح في الشركات عن متطلبات الهيئة أو الإفصاح العام في المؤسسات المالية.
وأضاف أن الحوكمة هي أداة لإبراء ذمة المجلس وهي وسيلة لمجلس الإدارة لبيان ذلك، والحوكمة ليست مقصورة على الشركات التجارية وإنما تجارية حكومية خيرية ولربما الشركات الحكومية أكثر حاجة في ذلك.
فيما يتعلق بالحوكمة هنالك عدة تسميات إن سبقت الأنظمة في مبادئ الحوكمة لكن هنالك أشكال في التطبيق، والحوكمة هي الهيكل ودورات أعمال.
وأفاد أن أهم واجبات مجلس الإدارة أن يوضح للمساهمين حقوقهم، ويمكن لكل 5 في المائة على الأقل من رأس المال الحق في أن يطلب من الجهة القضائية محاسبة مجلس الإدارة، كما ينص القانون نصا صريحا على أنه لا يجوز على مراجع الحسابات أن يقوم بعمل في الشركة ولو على سبيل الاستشارة ونحن سبقنا في هذا الإجراء دول العالم كلها التي تطالب بهذا الإجراء.
وأضاف أن على عضو مجلس الإدارة المحافظة على حقوق المساهمين وتنميتها، والمساهمة في متطلبات البيئة المحلية، وهنالك عوامل مؤثرة في فعاليات المجلس هي معايير العضوية، معايير التقييم والمكافأة، التفاعل، المعلومات، حقوق المساهمين.

الأكثر قراءة