الإفلاس: سامي حداد نموذجا
بين سامي حداد وقناة "الجزيرة" تشابه وتطابق كبيران. فكلاهما مولع "بالنعيق" خارج السرب إمعانا بالاستفزاز وارتهانا لذهنية الفتنة ومشاعر الحقد. أما على ماذا؟ فعلى كل ملمح من ملامح النجاح يحققه العرب أو المسلمون لصالح مواطنيهم أو أوطانهم أو أمتهم.
تنحاز قناة "الجزيرة" لكل طرف يشذ عن تطلعات الأمة والشعوب أو ينزع نحو التطرف، وسامي حداد نموذج مكثف (مع آخرين مثله) لهذا الانحياز الأعمى. أليست مشاعر سامي و"الجزيرة" مأخوذة مفتونة بالإعلام الملثم وأشرطة القاعدة وصراخ الدجالين المرتزقة من عبد الباري عطوان إلى مصطفى بكري وأشباههما من زبائن "الجزيرة" الدائمين؟!
الذين شاهدوا حلقات برنامج سامي حداد "أكثر من رأي" على مدى السنوات الماضية لا يملكون سوى أن يخصوا سامي حداد بميزة فاقعة اللون لا يشاطره فيها أحد، فهو نموذج بائس للإفلاس بامتياز، مهنيا، معرفيا، وأخلاقيا. يأتي بضيفه أو ضيوفه على أساس أنه سيمنحهم بركته وفرصة العمر لكي يعبروا عن آرائهم، لكنه يسطو على وقت البرنامج في "الأ آآت" والكأكأة والفأفأة والوأوأة والهذر في أبسط المعلومات التي يعرفها طلاب المرحلة الإعدادية، غير أنه يتخيل نفسه "جهبذا" جاء بما لم تأت به الأوائل، فضلا عن أنه "يناطح" بجلافة ونزق ضيفه "مُصرّا" على أن يلقنه درسا لن ينساه، فلا يخرج المشاهد للحلقة إلا بأن هذا المكأكئ وقح فحسب.
ولكي يؤكد سامي حداد إفلاسه فهو في كل مرة يمعن في الركض خلف الشعارات البائدة والزعامات البشعة التي لم تجر على شعبها وأمتها غير النكبات والمصائب النكراء من صدام حسين إلى القذافي وحتى قائد أي حزب أرعن أو فصيل دموي .. كل مبررات الحفاوة بهم أنهم من زمرة الجاهزين لتحويل الأوطان إلى مسالخ.
تلك هي عناصر مضمون ومنهج إفلاس سامي حداد، أما من حيث الشكل فتراه يحرص أشد الحرص على التلويح بقلمه "الأخضر" والتعتعة!!
ولكي تثبت قناة "الجزيرة" تطابقها مع سامي حداد أو تطابقه معها فالأمر سيان تتبنى، مثله البحث عن المفلس من القضايا والأخبار والشخصيات، وهي كلما "أوجعها" انحسار الضوء عنها واستنكاف الجمهور العربي من رقصها على الجراح، لجأت إلى الدفاتر القديمة على طريقة التاجر المفلس، تفتعل أهمية لمن لم تكن ولم يعد له أهمية، مثلما فعلت قبل أيام في تهافتها على اللقاء مع القذافي الصامت المغمغم الشاطح برأسه لأعلى، الذي لا يقول عادة سوى تخاريف وصرعات كاريكاتورية تعيسة من نوع الهوس باللجان الثورية الشعبية إلى الجماهيرية العظمى، أو المآسي من نوع لوكربي، أو الترهات في كتابه الأخضر، فالجرأة على القرآن الكريم وتأليف القصص الفضائية، حتى مهزلة دولة أسراطين، ثم الولايات المتحدة الإفريقية، وأخيراً الدولة الفاطمية!! ومع ذلك لجأت "الجزيرة" إليه جندت له على الهواء مباشرة ختيارها المكأكئ سامي حداد ليتحدث هذه المرة نيابة عنه بعد ما عجز عن دفعه إلى شتم العرب، وبالذات السعودية. ضارباً بذلك مثلاً على وصمة إعلامية خاصة به وبقناته لا يصفق لها إلا الخزي والعار!!.