رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


المواطن الرقيب

تحدث رئيس شرطة دبي عن نجاحات قطاعه في كشف الجرائم ومراقبة المخالفات، فذكر أن الشرطة اعتمدت في البداية على المواطن الذي يبلّغ عن المخالفات.
تذكرت هذا الحديث وأنا أشاهد الكم الكبير من المخالفات التي تعيشها مدننا في كل المجالات. لعل أهم المخالفات التي نعيشها يوميا هي مخالفات المرور، التي تزداد أعدادها وخطورتها بشكل يومي.
يستمر الناس في إهمال أهم الأسس في مجال كهذا بدءا من شراء السيارات لأطفال، وتمكينهم من تخويف الناس باستخدام السيارة، وكأنها لعبة "البلاي ستيشن". وصولا إلى استخدام كل وسائل "الشفاعة" لإخراج الأبناء من ورطات قيادتهم الخطيرة.
إن وجود كم كبير من المواطنين الذين يتأففون من هذه السلوكيات، يجعلني أتساءل: لماذا لا تستفيد هذه الإدارة من عيون الملايين من المواطنين وكاميراتهم من خلال برامج حاسوبية تحمي الناس من مخاطر القيادة المتهورة؟ هل نستطيع أن نحكم على كفاءة جهاز مثل المرور من خلال حجم الوفيات والإصابات وأعداد الحوادث المرورية وأنواعها؟ بالتأكيد نعم.
إن استخدام هذه الوسيلة لتقييم عمل الإدارة سيدفعها للأداء الأفضل، ومحاولات البحث عن الحلول خارج الصندوق لحجم الحوادث والإصابات والوفيات الذي يؤلم كل غيور على هذا الوطن.
لعل الوطنية التي يمكن أن تُنَمى من خلال برامج الرقابة التي ينفذها المواطن، ستبرز في مجالات كثيرة، ويمكن تطوير عملية الرقابة هذه لتشمل ضمان تطبيق التعليمات في مجالات أخرى أهمها إيقاف هدر المياه.
أغلب الشوارع التي أسير فيها تكون ضحية لكميات المياه التي يستخدمها السائقون والخادمات في تنظيف الساحات والسيارات، باستخدام المياه دون غيرها من وسائل التنظيف المتوافرة للجميع. تنتشر هذه الظاهرة أكثر في أثناء الإجازات، وفي الليل وهي أوقات لا توجد خلالها أعين الرقابة الرسمية. بل إن المراقبين لن يستطيعوا أن يحيطوا بجزء من الألف من المخالفات التي تقع في مدينة من الحجم المتوسط.
أرى أن تكليف المواطن "الرقيب" من قِبل شركة المياه بمثل هذه المهمة سيحقق نجاحات باهرة، فدور المواطن يقتصر على أخذ الصورة وإرسالها إلى رقم في شركة المياه مع تحديد اسم الشارع والحي، وبعد الكشف على الموقع يمكن أن يُكافأ المواطن بنصف قيمة المخالفة؛ لأن الهدف هو إيقاف الهدر وليس تحقيق أرباح من المخالفات.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي