مزارع الإرهاب
أهنئ قوات الأمن الباسلة على نجاحها في تنفيذ عملية العوامية التي استهدفت مجموعة من الإرهابيين الذين اعتدوا على أمن الوطن ورجاله. تلك العملية المفصلية التي تؤكد حقيقة علم الأجهزة الأمنية بمواقعهم وقدرتها الفائقة على تعقبهم والنيل منهم فردا فردا.
تلك المعلومة يجب أن تصل إلى المحرضين على الفتنة الطائفية في كل مكان ليعلموا أنه مهما طال صبر الدولة وحكمتها في التعامل، إلا أنها تعمل بجد للتعرف على مواقع الخطر ومثيري الشغب ومروجي الفتنة وأعداء الوطن، هي وإن بدت حليمة للغاية، فلن ترضى أن تستمر الحال على ما هي عليه.
أذكر قول زميلي في "الاقتصادية" الدكتور توفيق السيف، بحق أولئك الخفافيش الذين يختبئون خلف المندفعين "بجهل"، والذين ينتمون لتيار فكري يستهدف أمن المملكة بكل مكوناتها خدمة لمصالح دولة معادية، فأشكر ذلك المفكر الذي، وإن وُصم بـ "المعارض" من قبل البعض، إلا أنه وقف وقفة وطنية حين دعا المحرّضين للتوقف وكشفهم أمام الناس أجمعين.
عندما استشهد رجل الأمن بالأمس غضب كثيرون، وطالبوا بمطالب كثيرة. منها أن يضرب بسور على منطقة الفتنة وتغلق على مَن فيها، بدعوى أن الراضي كالفاعل، وهم بهذا يتهمون الأغلبية بالتواطؤ مع الأقلية التي أفسد عقولها أفيون الخطب المعادية للبلاد والعباد.
آخرون طالبوا بتجريف تلك المزارع التي يختبئ فيها الإرهابيون ويستخدمونها كمستودعات للأسلحة والذخائر والمخدرات التي توزع على نطاق واسع. يرى هؤلاء أن في التخلص من تلك المزارع وسيلة لإيقاف حمام الدم، وحماية المواطنين من أخطار أكبر.
رأى غيرهم أن تشق الطرق وتبنى المرافق الحكومية والحدائق العامة والأسواق في تلك المواقع التي أضحت مواقع لتفريخ الإرهابيين والمروّجين على غرار ما حدث في مدن عديدة كنيويورك وشيكاغو.
كل هذا ممكن ولكن الأهم من ذلك هو تحفيز ثقافة الأخوة في الوطن، وحماية الأطفال والشباب من الأفكار المنحرفة، وتنبيه المخالفين إلى أن خرق أسفل السفينة يغرق الجميع.
العبرة يا سادة باسترجاع أبنائنا الذين اختطف فكرهم الأعداء. يتم هذا من خلال قراءة الأحداث في دول الجوار التي وقعت ضحية الفكر الفاسد والمخابرات المعادية وأخذ العبر منها، وتشجيع الفكر الرشيد الذي يمثله مثقفون مثل الدكتور توفيق.