رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


منحة في التوسعة

عندما كتبت عن الأجر العظيم الذي ينتظر أولئك النفر الذين يمنحون ممتلكاتهم لمصلحة توسعة الحرمين لوجه الله، وجدت مقاومة أكبر مما توقعت، بل إن أحدهم شكاني إلى رئيس التحرير. مؤسف أن يكون الهم الأكبر لبعض قاطني منطقة الحرمين زيادة المبالغ التي سيحصلون عليها نتيجة تثمين أملاكهم التي ستكون جزءا من تاريخ الأمة الإسلامية.
شكا البعض من انخفاض المبالغ التي قدرتها اللجان المختصة ووصلت شكاواهم إلى أعلى السلطات في المملكة، وهو طمع في غير محله.
كثيرون يعانون اليوم غلاء العقارات في مكة المكرمة والمدينة المنورة بسبب تلك المبالغ الكبيرة التي حصل عليها جيرانهم لمجرد وجود منازل أو عقارات ورثوها ضمن مشروع التوسعة. في مكة المكرمة أصبح صعبا أن تحصل على أرض داخل نطاق الحرم بأقل من أربعة آلاف ريال للمتر المربع.
يتجه كثير ممن يبحثون عن تملك المسكن إلى الشقق التي تنفذها شركات أكثر طمعا من أصحاب العقارات الأخرى. هؤلاء يبيعون شققا لم تكلفهم 200 ألف ريال، بمليونين وأكثر، دون أن يكون هناك من يوقف هذه المآسي.
إلى هنا والقضية قابلة للتصديق؛ بل متوقعة، فهي تجسيد للطمع البشري الذي جُبل عليه الناس، لكن أن يأتي أشخاص ويطلبون منحهم أراضي داخلة ضمن التوسعة لأنها غير مملوكة، فتلك لعمري جريمة شنعاء.
معلوم أن أغلب من سكنوا حول الحرمين الشريفين خلال القرون السابقة كانوا من محبي هذين البيتين العتيقين، تركوا أهلهم وتغربوا في سبيل هذا الجوار العظيم. كثيرون منهم أوقفوا ممتلكاتهم لمصلحة الحرمين الشريفين دون أن تكون هناك وثائق رسمية تؤكد الوقف كما هو الحال اليوم.
آخرون بقوا في هذا الجوار وحيدين، فلما توفوا لم يكن وراءهم مَن يرث ممتلكاتهم، فكان الأولى بتلك الممتلكات أن تعود إلى أملاك الدولة. هذا الإجراء هو جزء مما نتوقعه من أمانة العاصمة المقدسة بالتنسيق مع وزارة الأوقاف، بحكم مسؤوليتها عن عقارات المدينة التي لا مالك لها.
حدث عكس ذلك تماما، فقد حصل أشخاص على معلومات هذه العقارات وطالبوا بمنحها لهم، واعترض القضاء على هذه المنح. لا بد من الأخذ على أيادي كل مَن يحاول استغلال توسعة الحرمين لمصالح دنيوية زائلة.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي