الأوقاف .. أهملها المسلمون واهتم بها الغربيون
الوقف منهج إسلامي أجريت بموجبه الصدقات الدائمة وأعمال الخير المفيدة في صدر الإسلام .. فعمرت المساجد ودور الأيتام ومعاهد العلم والمستشفيات والأربطة التي لم يعرف الغرب لها مثيلا في ذلك الزمان .. ولا زالت بعض المباني التي أوقفت في تلك العصور قبل آلاف السنين قائمة وبالذات في مكة المكرمة والمدينة المنورة إلى يومنا هذا .. لكن اهتمام المسلمين بالأوقاف تلاشى على مر السنين فاندثر بعضها واعتدي على البعض الآخر .. وعلى العكس من ذلك التقط الغرب فكرة الأوقاف فأصبح الكثير من الجامعات والمستشفيات في دول غربية عديدة يعيش على هذه الأوقاف.
وفي بلادنا ينادي البعض بأن نزيد من اهتمامنا بالوقف على مستوى الدولة وعلى مستوى الأفراد .. وهذا من شأنه أن يدعم الأعمال الخيرية ويقويها. وحينما أقول على مستوى الدولة فإنني لا أتجاهل ما تقوم به وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد وبالذات وزيرها الذي يبدي اهتماما خاصا بالأوقاف، لكنني أدعو إلى تعاون أوثق وأكبر بين هذه الوزارة والجمعيات الخيرية التي تحتاج إلى دعم، بحيث تعمل الوزارة على تخصيص نسبة من عوائد استثمارات الأوقاف الضخمة لدعم تلك الجمعيات. كما أن على الوزارة أن تشجع القطاع الخاص ورجال الأعمال وترشدهم إلى كيفية تخصيص أوقاف بأسمائهم لدعم العمل الخيري الذي يتعرض إلى أزمة بعد أحداث الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) التي جرت علينا الكثير من المصائب ومنها إضعاف العمل الخيري.
وللدلالة على أهمية الوقف يمكن النظر للجمعيات المدعومة بأوقاف ومنها الجمعية الخيرية لرعاية الأيتام بمنطقة الرياض (إنسان) التي يرأس مجلس إدارتها الأمير سلمان بن عبد العزيز وكيف تطورت في فترة قصيرة بسبب التخطيط السليم لها وبالذات فيما يتعلق بإيجاد وقف نأمل أن ينتهي بناؤه قريبا ليضمن للجمعية دخلا ثابتا يمكنها من تخطيط برامجها بشكل سليم.
وأخيرا: هناك من يبحث كثيرا في موضوع الأوقاف ومنهم خالد المهيدب الذي وجد قصصا طريفة تثبت اهتمام الآباء والأجداد بالأوقاف، ومنها أن امرأة من أهل سدير أوقفت إنتاج جزء من مزرعتها من الحبوب لإطعام حمام الحرم المكي، كما وجد أن في سورية من أجرى وقفا لإطعام الحيوانات المنقطعة أي الضالة في الشوارع .. وبعد ذلك كله يأتي من يتهم المسلمين والعرب بالذات بأنهم لا يهتمون بالنواحي الإنسانية وأنهم قوم جفاة الطباع قساة القلوب.
من يسقي العروس العطشانة؟!
جدة .. عروس البحر الأحمر .. بل عروس المصايف العربية .. وهذا اللقب حصلت عليه أخيرا .. ومع ذلك فهي عطشانة تحتاج إلى الماء!
يقول من أثق بروايته أن هناك بعض الأحياء تنقطع عنها المياه عشرين يوماً فأكثر ويضطر السكان إلى جلب المياه بالشاحنات التي لا يرضى أصحابها أن يشترك الجيران في شراء شاحنة واحدة .. وإنما على كل ساكن أن يدفع قيمة الشاحنة حتى ولو لم يستوعب الخزان الخاص به حمولتها .. ويضطر الناس للرضوخ لهذا الشرط التعسفي.
وعند مباشرة الأمير خالد الفيصل أميراً لمنطقة مكة المكرمة واهتمامه بأمر المياه الذي يجب أن يقوم على أي أمر آخر قال البعض لقد جاء من يسقي العروس .. لكي تنعم بفرحها الدائم صيفا وشتاءً.